منذ أعلن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى أن عام 2018، سيكون لذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تسليط الضوء عليهم باعتبارهم قوة كامنة داخل المجتمع المصري، تحتاج إلى تأهيل ورعاية، مازالت الدولة “محلك سر”، ومازال الآلاف من المصريين ذوى الإعاقة يعانون، وما تزال حقوقهم مهدرة ومعاناتهم قائمة وتهميشهم بالقطاعين العام والخاص بدليل الوقفات الاحتجاجية التى ينظمونها بين الحين والآخر من قبل “ائتلاف ذوى الاحتياجات الخاصة”، الذين رفعوا شعارات عدة منها: أنا معاق وعايز حقى، معا لدعم حقوق المعاق، عايزين نشتغل، إلى غير ذلك وسط تهميش طال سنوات.

الإحصاءات تقول، وفقًا لتعداد 2017 الذى أجراه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فإن الحصر بالأشخاص من ذوى الإعاقة اقتربت نسبتهم من 11٪ من إجمالى عدد السكان لديهم إعاقات متنوعة كالبدنية والذهنية والسمعية والبصرية، وجاءت الحركية فى المقدمة وتلاها كل من السمعية والبصرية ثم الذهنية.

وعلى الرغم من اهتمام الرئيس محمد مرسى بذوي الاحتياجات الخاصة وسعية لإلغاء القرار410 لسنة 2012 الخاص بإنشاء مجلس قومي لمتحدي الإعاقة، لكونه جاء من أجل تفصيلة على شخصيات بعينها، وليس من أجل مصلحة متحدي الإعاقة اللذين يمثلون 10% من المجتمع المصري.

حين ذاك، طالب الدكتور مرسي باستبدال المجلس القومي للمجلس الأعلى لمتحدي الإعاقة بحيث يكون رئيس المجلس القومي لمتحدي الإعاقة أو الهيكل التنظيمي للمجلس على الأقل يتضمن عددا من المعاقين، مشيرًا إلى أن رئيس المجلس الحالي وقياداته لم يقدموا شيئا لمتحدي الإعاقة، مشددا على ضرورة أن يكون المجلس تابعا لرئاسة الجمهورية وليس لمجلس الوزراء وذلك حتى تكون أوامره سيادية.

تفعيل الـ5%
الناشطة إيفون الزعفراني، المنسق العام لحركة معاقين ضد التهميش، طالبت بإتاحة الحق في العمل وتفعيل نسبة الـ5% الخاصة بالعمل، مع ضرورة أن يراقب الجهاز الإداري أو المحاسبي عملية التنفيذ فى كل الشركات لتوضيح الأماكن الخالية أولا في القطاع الحكومي والخدمي الخاص بالدولة، وثانيا في القطاع الخاص، مشددة على أهمية الحق في السكن عبر تفعيل نسبة الـ5% الخاصة بالإسكان المعطلة، وأن يتم تسليم المعاقين الذين تقدموا بطلبات للحصول على وحدات سكنية منذ عام 1998 ولم يتسلموها حتى اليوم، وأن يتم محاسبة المسؤولين عن التأخير والمتسببين في ذهابها إلى غير مستحقيها.

وأضافت “الزعفراني” فى تصريح لها، أن المعيشة الكريمة حق ثالث من حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، لمن لا يستطيع العمل أن يُصرف له معاش بحد أدنى 1500 جنيه، وفى حالة وجود طفل معاق فى الأسرة يتم صرف مبلغ 500 جنيه لإعانة الأسرة؛ لأن مطالب واحتياجات ذوي الإعاقة أكبر بكثير من متطلبات الشخص الطبيعي بما يتحمل من أجهزة طبية وعلاج وتنقلات، مع ضرورة فصله عن معاش الضمان الاجتماعي الهزلي، الذي يهين من يحصل عليه أكثر من المنفعة التي تعود عليه، بحسب تعبيرها.

معاقون ضد التهميش
وانتقدت المنسق العام لـ ”معاقين ضد التهميش”، ما وصفته بالشروط المجحفة في مواصفات السيارات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبة بتخصيص كارنيهات خاصة للمعاقين تؤهلهم للحصول على جميع الخدمات بسهولة ويسر من مختلف الجهات الحكومية وغيرها دون حاجة إلى كارنيهات خاصة لكل جهة، مع التنبيه على كل مؤسسة بالتعامل مع المعاق من خلال هذا الكارنيه لتسهيل أدائه للخدمات العامة مثل الحصول على تخفيض لأجرة المواصلات، وكذلك في المطارات والموانئ في حالة السفر خارج البلاد، كما ينبغي إلغاء المخالفات المرورية؛ لأن المعاق يقف في الممنوع، أثناء أداء مصلحة ما.

بدورها، قالت الدكتورة نورهان سليمان، نائب رئيس الاتحاد النوعي لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة،إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1948، نص على أن “جميع الناس يولدون أحرارًا متساوين في الحقوق”، وإذ تدرك أن الإعاقة تُشكّل مفهومًا لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة.

طاقة مهدرة
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رياض أبو هميلة، رئيس تحرير مجلة “برايل للمكفوفين”، أن ذوي الاحتياجات في مصر طاقة كبيرة، إذا استغلت الاستغلال الأمثل في العمل والثقافة والفن، حتمًا ستتحول لطاقة إنتاجية في كل المجالات، مشيرًا إلى أنه قد حان وقت العمل، بدلًا من الحديث والأطروحات النظرية، إذ يقتضي تدريبهم وتأهيلهم، لاستغلال هذه القوة الكامنة التي يحملوها، من خلال تطويع التكنولوجيا لخدمتهم.

تهميش متعمد
لعقود طويلة عانى ذوو الاحتياجات الخاصة من التهميش والظلم المجتمعى، لا يهتم بهم أحد ولا يجدون من يستمع لمطالبهم، ورغم هذا التجاهل تحدى الكثيرون منهم كل الصعاب وتمكنوا من تحقيق النجاح والتفوق.
وبرغم إدعاء المنقلب، أن عام 2018 جاء ليحمل بادرة خير لمتحدى الاحتياجات الخاصة بعدما السيسى تخصيص هذا العام لهم، موجهًا كل مؤسسات الدولة لهذا الملف المهم والحيوى، ومؤكدا على ضرورة تذليل كل العقبات أمامهم. إلا أن الأمر لم يكن سوى “فنكوش” جديد و”شو إعلامى”.

الدكتورة هبة هجرس، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب والاستشاري الدولي والناشطة في مجال ذوي الإعاقة، طالبت الدولة بأن تكفل للمعاق نفس فرص الشخص الطبيعي، فتكافؤ الفرص مطلب أساسي، مع العمل على المسار المزدوج فى كل مادة بالدستور تحتاج إلى ذكر المعاقين، فمثلا مواد الدستور للتعليم والصحة، يجب أن يوجد إشارة للمعاقين بها للتذكير بحقوقهم فى هذه المجالات، ومن ثم يجب التركيز على حقوق المعاقين في الدمج المجتمعي وحقهم في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتوفير الدولة لهم ذلك مع وضع ميزانية للمعاقين مع ميزانية وموازنة الدولة تكفل حقوقهم.

إحصاءات
25% من المواطنين بالدولة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
90% من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجدون أماكن للتعليم.
95% من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجدون فرص عمل.
10 إلى 15% من المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة عرضة لسوء الاستخدام.

رابط دائم