“لماذا يخاف السيسي من حملة “باطل” التي تم الإعلان عنها منذ عدة أيام؟ وهل هذا الخوف نابع من قوة الحملة أم من عوامل أخرى؟ وهل تنجح محاولات سلطات الانقلاب في وقف الحملة؟”.. أسئلة يتم تداولها بقوة في الشارع المصري وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع حجب سلطات الانقلاب موقع حملة “باطل” للمرة الثالثة على التوالي.

القوى الثورية

ويرى مراقبون أن هذا الرعب نابع من عدة أسباب، أولها: الخوف من توحد القوى الثورية، حيث لعب نظام الانقلاب طوال السنوات الماضية على زرع الخلافات بين القوى الثورية المختلفة، سواء من خلال اللعب على وتر “إسلامي وعلماني وليبرالي ويساري” وغيرها، أو من خلال استدعاء الخلافات السطحية بين تلك الأطراف، والتي ظهرت خلال الفترة الانتقالية في ظل حكم المجلس العسكري.

هذا الخوف لدى الانقلاب عززه نجاح حملة “اطمن انت مش لوحدك”، والتي غزت مختلف محافظات الجمهورية، ولاقت تأييدًا شعبيًّا واسعًا سواء من خلال التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو الكتابة على الجدران والنقود، وفشل إجراءات البنك المركزي في التصدي للكتابة على النقود أو التنكيل بأهالي القائمين على الحملة واعتقال عدد من المشاركين فيها داخل مصر.

كما عزز هذا الخوف التأييد الواسع لحملة “باطل” من قادة العديد من الحركات والتيارات السياسية والثورية، وهو الأمر الذي قلّما كان يحدث في الحملات والمبادرات السابقة؛ حيث يخشى السيسي وقادة العسكر من تحوله إلى أرضيةٍ لجمع تلك التيارات على أرضية مشتركة بعيدًا عن الخلافات التقليدية.

واجب وطني

وقال الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط في حكومة الثورة، إن “المشاركة في حركة باطل والتصويت على الموقع الإلكتروني أصبح الآن واجبًا وطنيًّا بعد فتح هذه النافذة للتعبير الحر. فيما قال الإعلامي أسامة جاويش: “حملة باطل هي أبسط الطرق لكي نقول للسيسي كفى، ولنعلن له أن تعديلاته الدستورية باطلة، لا لمزيد من الطغيان، لا لمزيد من القمع، لا لمزيد من الأنظمة السلطوية.. ليس مقبولا تنظيم استفتاء حول التعديلات الدستورية بينما تنتشر انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وتصادر حرية التعبير في مصر”. وناشد الشعب المصري، الذي يعاني من سطوة هذا النظام، “التوقيع على العريضة وأن يقول كلمته بحرية، وأن يبعث برسالة إلى السيسي مفادها أن استفتاءه باطل”.

وقال زعيم حزب غد الثورة أيمن نور: “يقلقنا أن هذه التعديلات الدستورية سوف تشكل الخطوة الأخيرة نحو تحويل مصر إلى دولة حكم الفرد المطلق تمامًا، والتي سوف تستمر فيها انتهاكات حقوق الإنسان البشعة والإخفاقات في كل مناحي الحياة لسنين عديدة قادمة”، مشيرا إلى أن “هذه التعديلات سوف تنهي كل أمل في تحول مصر بشكل سلمي نحو الديمقراطية، وسوف تدخل مصر في عقود من الفشل وانعدام الاستقرار”.

فيما قالت دينا درويش، طبيبة مصرية وناشطة سياسية تقيم بأمريكا: إن “تصويت المصريين بحرية بات أمرًا يهمهم الآن أكثر من أي وقت مضى، لأنه في ظل حكم السيسي تدهورت أجهزتنا التعليمية وخدماتنا الطبية، وإذا ما سمح له بأن يستمر حتى عام 2034، فلا يمكنني تصور الحالة التي ستئول إليها البلاد حتى ذلك الوقت”.

الجزائر والسودان

أما السبب الثاني وراء رعب السيسي من تلك الحملة، فيكمن في التغييرات التي شهدتها الجزائر والسودان خلال الأيام الماضية، والتي تمثلت في الإطاحة بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والرئيس السوداني عمر البشر، رغم تمسكهما الشديد بالسلطة ورغبتهما في الترشح لفترات أخرى.

ويرى مراقبون أن تلك التغييرات بعثت برسالة قوية للسيسي والمحيطين به بضرورة عدم الاستمرار في مخططه لتعديل دستوره للاستمرار في الاستيلاء على حكم البلاد لسنوات أخرى؛ خاصة في ظل تنامي الرفض الشعبي لسياساته، وهو ما يظهر جليًّا في حملات التواصل الاجتماعي من آن لآخر، وتطالب برحيله، ومنها هاشتاج “ارحل يا سيسي”، الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي عدة مرات لأيام متتالية، ودفع السيسي للتعليق عليه في أحد مؤتمراته.

الشارع المصري

أما السبب الثالث فيكمن في الخوف من تحول تلك الحملات من مجرد حملات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حملات شعبية في الشارع المصري، ومن ثم فعاليات ومسيرات واعتصامات تعيد ما حدث خلال ثورة يناير 2011، خاصة وأن أي تحرك مستقبلي في الشارع قد يكون أشد مما حدث خلال ثورة يناير، حيث سينضم إليه ملايين المصريين ممن لم يشاركوا في يناير، وذلك بدافع معيشي بحت، خاصة في ظل غلاء الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وقد يعزز هذا التحول في الحملة القرارات التي يسعى السيسي إلى اتخاذها، منتصف العام الجاري، حيث أعلن صندوق النقد الدولي، عن إلغاء نظام الانقلاب دعم الوقود نهائيا منتصف العام الجاري، مشيرا إلى تعهد سلطات الانقلاب بوصول سعر الوقود إلى سعر التكلفة منتصف يونيو المقبل.

أسعار الوقود

وقال الصندوق، في بيان له، إن مصر سترفع الدعم عن معظم منتجات الطاقة بحلول 15 يونيو المقبل، وستصل أسعار الوقود إلى سعر التكلفة، في إطار مراجعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر والقروض التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار”، مشيرا إلى أن “سلطات السيسي تعهدت بالوصول بسعر الوقود إلى سعر التكلفة منتصف يونيو المقبل”.

وأضاف الصندوق أن “حكومة الانقلاب ستضطر إلى تطبيق زيادة إضافية في أسعار الوقود لتصل به إلى نسبة 100% من سعر التكلفة في منتصف شهر يونيو المقبل، موضحا أن أسعار الوقود الحالية في مصر تبلغ ما بين 85 إلى 90% من سعر تكلفتها”.

Facebook Comments