كتب: بكار النوبي

حالة من الارتباك تسود ديوان محافظة الإسكندرية، منذ صدور قرار تعيين أمين محمد أبوسمرة أمين الحزب الإسلامي الذراع السياسية لتنظيم الجهاد والذي كان عضوا بتحالف دعم الشرعية، مساعدًا لرئيس حي العجمي بمحافظة الإسكندرية.

القرار أثار جدلا واسعا، خصوصا أنه جاء بعد مرور نحو أسبوع فقط على خروجه من فترة حبس احتياطي، امتدت لعام على ذمة القضية المعروفة إعلاميًّا باسم "تحالف الشرعية".

ردود غاضبة
جدير بالذكر أنه ألقي القبض على أبوسمرة، في إبريل عام 2015، وتم إيداعه سجن العقرب بتهمة "التحريض على العنف والانضمام إلى كيان تحالف دعم الشرعية"، وصدر في حقه الأسبوع الماضي قرار من محكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيله.

كما صدر بيان عن أمانة حزب التجمع بالإسكندرية، استنكر فيه أمين إعلامه، قرار تعيين أبو سمرة مساعدًا لرئيس الحي، ووصفه بـ"المؤامرة التي تحاك ضد مصر والمصريين، من الداخل وليس كما اعتدنا من الخارج".

واعتبر الأمين العام لحزب الثورة المصرية محمد توفيق، قرار تعيين أبو سمرة أمين الحزب الإسلامي الجهادي، مساعدًا لرئيس حي العجمي، "مكافأة له على معارضته للنظام الحالي، وهو الأمر الذي يجب على المسئولين إعلان الأسباب الحقيقية لصدوره بكل شفافية، خاصة أنه قد يتسبب في زرع الفتن بين جموع الموظفين داخل وخارج الأجهزة التنفيذية".

إلغاء القرار
وكان رئيس حي غرب اللواء سامي شلتوت، قد أصدر قرارًا بتعيين أبوسمرة، مساعدًا له لأشغال الطريق والإزالات، ما أثار ردود فعل متباينة بالمحافظة، الأمر الذي أدى بمحافظ الإسكندرية بحكومة الانقلاب، للتدخل لإنهاء الأمر، وأصدر اليوم الأربعاء المهندس محمد عبدالظاهر، تعليمات بإلغاء قرار التعيين بعد يوم واحد فقط من صدوره.

وكانت صحيفة الأخبار قد نشرت في عدد اليوم الأربعاء تقريرا يؤكد أن التعيين جاء بموافقة أمنية ودون تحفظات تحت عنوان «قيادي بتنظيم "الجهاد" مساعدًا لرئيس حى العجمي.. رئيس الحي: أنا مش معينه إمام مسجد والقرار بتوصية الشرطة»،

وأوضح شلتوت في تصريحات صحفية أن قرار تعيين أبوسمرة جاء بناءً على تقاريره الوظيفية، وتم تسليمه العمل بالحي بناءً على خطاب رسمي من شئون العاملين بالمحافظة، ودون وجود أي تحفظ رسمي من أي جهة أمنية عن توليه أي منصب.

وأشار رئيس الحي إلى أنه استجاب لقرار المحافظ، وألغى القرار رقم 155 لسنة 2016 بتعيين محمد أبوسمرة مساعدًا لرئيس الحي، بعد حالة الجدل التي أثارها القرار، وكم الانتقادات التي تم توجيهها للمحافظة حول هذا الاختيار، وهو ما يعني عودة ملف أبوسمرة لشئون العاملين بالمحافظة لإعادة توزيعه مرة أخرى.

ورجحت مصادر بالديوان العام للمحافظة أن قرار تعيين أبوسمرة جاء بعد موافقة أمنية، إلا أنها تراجعت بسبب الضغوط ونفي التكهنات بوجود صفقة سياسية أو أي أنباء عن مصالحة بين النظام والإسلاميين خلال الفترة المقبلة.

«3» تفسيرات
وتباينت آراء المحللين والمتابعين للموقف إلى 3 تفسيرات، الفريق الأول يرى أنه يمكن قراءة القرار بناء على أن أبوسمرة لا علاقة بالقرار  ولم يأت بناء على صفقة أو غيره واستهدفت أجهزة الانقلاب الأمنية والمحلية من وراء القرار  تمزيق صفوف رافضي الانقلاب وتوسيع رقعة الشكوك بين مكوناته؛ وهو هدف دائم تسعى إليه الأجهزة الأمنية والمخابراتية.

أما القراءة الثانية للقرار تقوم على أساس أن ثمة صفقة تمت بين الانقلاب وأبوسمرة  تقتضي التخلي عن دعم الشرعية وقبول ما جرى بعد 3 يوليو على أن يتم إدماجه وكل من يتفق معه في هذه الرؤية وفق تسوية سوف تتضح معالمها أكثر خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة، خصوصا مع فشل الانقلاب في كل الملفات ما يخشى معه من هبة شعبية كبيرة جراء الغلاء الفاحش والظروف الاقتصادية والأمنية المتردية والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان وعودة التعذيب بصورة أبشع من أيام مبارك، وأن هذه الصفقة يمكن أن تتسع لتشمل آخرين على أن يتم التسليم بأن 3 يوليو ثورة والإقرار بشرعية الإجراءات التي تمت بعدها والاعتراف بشرعية السيسي تحديدا.

التفسير الثالث يقوم على أساس أن الأجهزة الأمنية اضطرت لهذا الإجراء بعد الفشل المتوالي لقائد الانقلاب وحكومته خصوصا بعد فشل الآلة الأمنية في حسم الصراع مع المسلحين في سيناء، وجاء قرار الإفراج عن أبوسمرة وأيضا عن محمد الظواهري ليكون له دور في الوساطة مع مسلحي "ولاية سيناء" لإنهاء صراع الدم المتواصل بعد أن فشل السيسي مرارا في وقفه وإنهائه.. يعزز من ذلك تصريحات الظواهري نفسه التي أكد فيه أنه على استعداد للوساطة بين  نظام السيسي ومسلحي سيناء.

أبوسمرة: لا صفقات و3 يوليو انقلاب
في المقابل نفى محمد أبوسمرة وجود أي اتصالات بينه وبين الأجهزة الأمنية أو حتى تلقيه عروضًا بالمصالحة.

وأشار إلى أنه لم يشارك في اعتصام رابعة، وليس عضواً بجماعة الإخوان، وأن قرار إخلاء سبيله تم دون قيد أو شرط بعد أن تم إلقاء القبض عليه وحبسه لمدة عام في سجن العقرب.

وأوضح حسب صحيفة "العربي الجديد" أن قرار تعيينه مسألة قانونية، ولا يوجد ما يمنع من توليه أي منصب في الدولة، كما أنه عمل في ملف الإزالات بالحي قبل الثورة، ولمدة 4 سنوات، وأن ما يثار ضد قرار تعيينه سببه أصحاب المصالح الذين يحاربونه.

وحول تجربة السجن وهل غيرت في أفكاره، قال "ما زلت مقتنعًا أن ما حدث انقلاب عسكري كان يجب تفاديه بالتمسك بالخيار والآليات الديمقراطية، وتجنب حالة الانقسام داخل المجتمع وتخوين كل معارض"، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود أي صفقات بين النظام والمفرج عنهم، سواء من الإخوان أو من أي فصيل سياسي.

رابط دائم