في أسبوع عاصف وأسود على الإعلاميين، تم إيقاف لميس الحديدي ووائل الإبراشي وجابر القرموطي، بعد أن سبقهم في الإيقاف تامر أمين وتامر عبد المنعم، وإغلاق قنوات “مطبّلة”، وتوقف برامج أراجوزات، ورحيل أشباه وأنصاف إعلاميين عن المشهد، كل ذلك بعد إعلان السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عن استيائه من برامج “التوك شو”.

ويتعرض المشاهد المصري يوميا لأكثر من 16 ساعة من برامج “التوك شو” التي تطبل للسفيه السيسي، وهو ما يعادل 480 ساعة بث شهريا، تغطي وقت الذروة من الساعة السادسة مساء إلى الواحدة ليلا، ويخصص مقدمو هذه البرامج أغلب ساعات ظهورهم للحديث الإيجابي عن قوانين ومشاريع الانقلاب، وتفسير كل الأحداث لصالح السفيه السيسي، كما يتبارون في تكرار الجمل التي ترد على لسانه في أي خطاب، فيما يتساءل مراقبون: ماذا يحضر اللواء عباس كامل، الذراع اليمنى للسفيه، للمشهد الإعلامي في مصر؟!

مصائب في الطريق

وبرأي خبراء ونشطاء في المجال الإعلامي سيتم تغيير الخريطة الجديدة للإعلام وفق ثلاثة محاور أساسية: أولا السماح ببرامج للطعن في ثوابت الدين بحجة تجديد الخطاب الديني، ثانيًا ضخ برامج أخرى تلعب على الشهوات والغرائز لإفساد الشباب عماد الثورات، ثالثا ضخ برامج تحمل أفكارا خبيثة لهدم الأسرة التي تعد نواة المجتمع.

يقول الكاتب الصحفي محمد منير: “ما أبشع أن يعيش وطن بأكمله فى مغالطة خادعة يدفع بسببها خيرة شبابه حياتهم ثمنا لوهم الأمن والأمان.. فالبلد الآمن لا يُقتل فيه الرجال، ولا يُسجن فيه الشباب، ولا يُيتم فيه الأطفال، ولا تُثكل فيه النساء. البلد الآمن هواؤه الحرية وصمام أمنه العدالة الاجتماعية والرحمة”.

ويضيف: “البلد الآمن الذى لا يكيل إعلاميوه بمكيالين ولا يستبدلون رسالتهم فى التعبير عن ضمير الأمة بالتبرير لجبروت الحاكم وظلمه، فتلوي كلماتهم الخادعة كل الحقائق ليصبح القاتل قاضيًا والمقتول متهمًا”.

وتابع: “أين الأمن يا إعلام الطاغوت؟!، وكل يوم تسيل دماء خيرة شباب مصر في معركة وهمية مع عدو وهمى، بينما العدو الحقيقي والمستفيد من كل هذه الجرائم يدير المشهد المأسوي باقتدار وتمكن، مستندًا على أوهام وأكاذيب يزرعها إعلاميون بلا ضمير لا يخشون حتى الله”.

ملف الإعلام

وقبل خمسة أعوام، استخدم السفيه السيسي استراتيجية الأذرع الإعلامية للاستفادة منها في تنفيذ خطة الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، واحتلال مكانه بالقوة العسكرية بدعم من تلك الأذرع، ولكنه بمجرد استيلائه على الحكم، قرر تغيير تلك الاستراتيجية واستبدالها بأخرى تكون أكثر سيطرة وإحكامًا.

بدأ في تنفيذ استراتيجية وضع اليد والسيطرة المباشرة على وسائل الإعلام جميعها إلا قليلًا لا يذكر، والسبب في ذلك، حسب اعتقاد السفيه السيسي والمقربين منه، أمثال اللواء عباس كامل، مدير مكتبه المسئول الأول عن إدارة ملف الإعلام في مصر- والذي عين مؤخرا رئيسا للمخابرات العامة- هو أن نظرية الأذرع الإعلامية، يمكن أحيانًا أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة بالنسبة لهم.

على سبيل المثال، يمكن أن يخرج هذا المذيع أو ذاك، بحلقة تتناول قضية ما لا يريدون لها أن تناقَش من الأساس، أو أن يقوم باستضافة شخص ما غير مرغوب فيه من الانقلاب، وهو ما حدث مرات عديدة حتى على قنوات التلفزيون الرسمي، الذي شهد أحيانًا انتقادًا مباشرًا لسياسات السفيه السيسي، أو أن يقوم صحفي ما بكتابة موضوع من بنات أفكاره هو، ويؤدي ذلك الموضوع إلى غضب السفيه السيسي، ولذلك قرر السفيه السيسي ورجاله وضع حد لذلك وقطع تلك الأذرع الإعلامية.

لقد نجح السفيه السيسي حتى الآن في بسط سيطرته على الرسائل الموجهة إلى المواطن المصري عبر الإعلام، ومن خلال هذه السيطرة استطاع أن يفرض على الشارع المصري الاستماع إلى صوت واحد، دون أن يضمن بالضرورة رسوخ قناعة الجمهور بتلك الرسائل.

رابط دائم