في يوم الأحد 30 يناير 2011، حاولت كل الأطراف المؤثرة في الشارع واللاعبة في الملف المصري مواصلة ما ترنو إليه، وأولها الجيش الذي يعرف ما يريد، فهو يستغل الرغبة في التحرر من قمع 30 سنة تحت حكم الطاغية مبارك، بحثًا عن متطلبات الثورة الأولية.. العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

فمع استمرار المظاهرات المناهضة لنظام مبارك في كافة المدن المصرية، لا سيما عواصم المحافظات، مع تدفق المتظاهرين إلى ميدان التحرير في وسط القاهرة، في الساعات الأولى من يوم السبت، بالرغم من إعلان حظر التجول، مطالبين برحيل مبارك، وفوجئ المتظاهرون بظهور جبهات “المعارضة” مثل أفراد الجمعية الوطنية للتغيير، والتي دعت إلى إضراب عام، الإثنين، وتظاهرات حاشدة الثلاثاء 1 فبراير، تحت شعار “مليونية” بميدان التحرير.

بالمقابل، استمرت التعزيزات العسكرية للجيش المصري للسيطرة على الوضع الأمني، في الوقت الذي حلقت طائرات حربية مقاتلة ومروحيات فوق المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة.

الانقلات الأمني

وبعدما قتلت الداخلية المئات من أبناء الشعب المصري في يوم جمعة الغضب وما سبقه وما تلاه، سادت حالة من الانفلات الأمني نفخ فيها إعلام مبارك مضخما ومحذرا من آثار الفوضى إن اعتذرت الشرطة عن أداء مهامها في أنحاء البلاد، بعد انسحاب عناصرها من الشوارع وإحراق بعض أقسام الشرطة، والإعلان عن حالات تمرد للمساجين خاصة في السجون.

بالمقابل، شكل الثوار في المراكز والمحافظات ما تداوله الإعلام باسم اللجان التي حمت الشوارع والمؤسسات الحكومية، بما فيها أقسام الشرطة، من اعتداءات منظمة للبلطجية وضباط الشرطة.

وفي هذا اليوم، وقعت مصادمات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة أمام مبنى وزارة الداخلية بالقاهرة، حيث قُتل 3 أشخاص وأصيب العشرات، وتدخلت مدرعات الجيش المصري للسيطرة على الموقف.

وفي الهرم، انتشر البلطجية في الشارع رغم إعلان حظر التجول، وحاول “البلطجية” اقتحام مطبعة البنك المركزى، الموجودة بالشارع، مطلقين أعيرة نارية كثيفة على المقر، إلا أن قوات الجيش تدخلت بعدد من المدرعات، واستطاعت السيطرة على الموقف.

كما لم يستغرب المتظاهرون من تصريح الداخلية المقالة، التي أصدرت تعليمات بإعادة انتشار قوات الأمن في جميع أنحاء مصر، بدءا من الإثنين، باستثناء منطقة ميدان التحرير وسط القاهرة، وذلك بعد انسحاب مفاجئ وغامض لها في وقت سابق.

وادي النطرون

وتعد أحداث سجن وادي النطرون من أبرز أحداث يوم الأحد 30 يناير، حيث ادَّعى الفلول وإعلام مبارك نفس الادعاءات التي تبناها لاحقا إعلام الانقلاب ولجان السيساوية على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي.

الادعاء كان بـ”هروب” 34 قياديا إخوانيا من سجن وادى النطرون، غير أن هذا الادعاء نفاه الدكتور محمد مرسي مباشرة من أمام سجن وادي النطرون في حديث شهير له مع قناة الجزيرة.

ومن أبرز القيادات التي اعتقلها مبارك ووزير داخليته قبل جمعة الغضب 28 يناير بيوم أو يومين، وخرجت في هذا اليوم: الدكتور محمد مرسى، والدكتور عصام العريان، وسعد الكتاتنى، ومحمد محيى، وسعد الحسينى، ومصطفى الغنيمى، ومحمود أبو زيد، وصبحى صالح، وحسن إبراهيم، وسيد نزيلى، وحمدى حسين، وأحمد دياب.

الوضع الاقتصادي

وقررت إدارة البورصة تمديد فترة تجميد التداول بالسوق لمدة يوم، لتصبح فترة الإيقاف يومين، على أن تعود البورصة للتداول في حالة استقرار الأوضاع.

كما قام البنك المركزى المصري بمد تجميد العمل في جميع المصارف بالكامل لنفس المدة التي حددتها البورصة؛ تحسبا لحدوث عمليات تخريب واستيلاء على البنوك.

الموقف الأمريكي

حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما على انتقال منظم للديمقراطية في مصر، وأكد معارضة الولايات المتحدة للعنف، وكذلك دعوته إلى ضبط النفس ودعم الحقوق العالمية، ودعم إجراءات عملية تمضى قدما بالإصلاحات السياسية في مصر.

وفي هذا اليوم، دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى “تحول منظم” بمصر، لا يؤدي إلى فراغ في السلطة، معتبرة أن تعيين نائب للرئيس ممثلا في الوزير عمر سليمان غير كاف.

كما واصلت السفارات الأجنبية إجلاء رعاياها عن مصر، وسط تصاعد أعمال العنف والانفلات الأمني، واحتشاد عشرات الألوف من المحتجين في ميدان التحرير، في احتجاجات الغضب العارمة وسط إصرار المتظاهرين على إسقاط النظام.

وثاقي 30 يناير

محادثة الرئيس مرسي من أمام سجن وادي النطرون

 محمد إبراهيم يبرئ الرئيس مرسي ومن معه في قضية الهروب

 

Facebook Comments