في تقرير لها اليوم الإثنين 22 أكتوبر، ناقشت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية لغز مهلة الـ48 ساعة التي منحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للكشف عن أدق تفاصيل جريمة اغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، والتي سوف يعلنها الرئيس التركي غدا الثلاثاء.

ويذهب التقرير إلى أن مهلة الـ48 ساعة التي منحها أردوغان للسعوديين تستهدف السماح بنوعٍ من التسوية مع السعوديين. وأحد الاحتمالات القائمة وفق الصحيفة “The New York Times” الأمريكية هو التوصل إلى تسوية تسهم في تعزيز قيمة العملة التركية التي انخفضت تحت عبء الديون المتراكمة خلال طفرة بناء طويلة، وقد تساعد السعودية الغنية بالنفط من وراء الستار في دعم سعر الصرف.

وينقل التقرير عن ستيفنز، من مركز الأبحاث في لندن: «ربما يمنح السعوديين 48 ساعة أخرى للتوصل إلى صفقة ما أفضل». وقال إنَّ أي ترتيب للحد من الحرج السعودي المتزايد، بالتأكيد سيأتي بثمنٍ أعلى الآن بعدما أساء الديوان الملكي إدارة تصريحاته السابقة بشكل كبير.

«4» عوامل  تدفع تركيا للانتقام من “بن سلمان”

لكن الأرجح أن الرئيس التركي يريد أن ينتهز هذه الفرصة لتوجيه «ضربة قاضية» لولي العهد السعودي؛ لأن أردوغان يرى أن بقاء شخصية متهورة ودموية مثل محمد بن سلمان على سدة الحكم في بلد كبير مثل السعودية، خسائره أكبر بكثير من أي تسوية تفضي إلى تحقيق مكاسب وقتية للعملة التركية أو الاقتصاد التركي، فتوجيه ضربة لتحالف بن سلمان وبن زايد والسيسي ربما يفضي إلى مكاسب تركية كبيرة على المستويين القريب والبعيد، ويدفع هذا التحالف نحو مرحلة من الارتباك سوف تسهم بلا شك في تعزيز قوة التحالف التركي القطري المدعوم من الحركات الإسلامية المؤمنة بالديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، بشرط ضرورة توظيف هذه الأحداث جيدًا من أجل تحقيق قفزات في صراعنا مع قوى الاستبداد في المنطقة.

الأمر الثاني: أن ابن سلمان تسبب في تشويه كبير للإسلام والمسلمين على مستوى بلاد العالم، ويحز في نفس كل مسلم غيور على دينه محب لأوطانه مثل الرئيس أردوغان أن يكون على رأس بلاد الحرمين مراهق أرعن، لا يملك أي مؤهلات ليتولى أي منصب سوى أنه الابن الأكبر للملك!، هذه بخلاف مساوئه وعدم قدرته على تشخيص الأمور بصورة صحيحة أو اتخاذ قرارات بصورة منطقية متزنة. وكم هو محرج للغاية أن يرفرف علم أخضر عليه شعار التوحيد فوق قنصلية بلاد مقدسة يحكمها مستبدون طغاة فرضوا أنفسهم على الشعب كرها وفق نظام الملك العضود الذي لا يضع أي اعتبار للشعب في اختيار حكامه.

الأمر الثالث: أن الرئيس التركي يدرك أبعاد الدور السعودي الإماراتي المشبوه ضد نظامه ومساندة تحالف الثورات المضادة لمحاولة الانقلاب الفاشلة على النظام التركي، منتصف يوليو 2016م، وكيف انحازت الرياض وأبو ظبي والقاهرة لجنرالات الانقلاب على حساب النظام المنتخب ديمقراطيا، وبذلك ربما يكون من العوامل المهمة أن يوجه أردوغان ضربة انتقامية لهذا التحالف الشرير يرد بها بعض مؤامراته ومكائده، وآخرها الحرب على العملة التركية.

الأمر الرابع: أن وجود شخصية سادية استبدادية مثل محمد بن سلمان على رأس النظام السعودي، سوف يسبب كثيرًا من المشاكل والأزمات ليس لتركيا فقط بل للمنطقة ككل، فالشواهد تؤكد أن ولي العهد السعودي شخصية حادة متقلبة المزاج، لا يقبل نقدًا أو نقاشًا، وإذا اقتنع بشيء حتى لو كان تافها وشاذًا فإنه يصر على تنفيذه دون اكتراث للعواقب، وهو ما يتجلى بوضوح في 5 شواهد:

(1) في مقتل خاشقجي، فصاحب قرار التصفية بلا شك شخصية غير متزنة ولا سوية ولا تقدر عواقب الأمور، فقد تعامل ابن سلمان مع خاشقجي على طريقة أفلام الكاوبوي الأمريكية وأفلام الأكشن والجريمة، والتي تكشف تقارير أنه منذ صغره يدمن مشاهدة هذه النوعية من الأفلام. كما أن الطريقة التي اغتال بها خاشقجي تكشف عن غباء منقطع النظير، فقد قتله في قنصلية سعودية بدولة كبيرة مثل تركيا استطاعت أن تقضي على خطر الإرهاب داخل أراضيها، بل لعلها الأنجح على الإطلاق في مواجهة الإرهاب على أراضيها، وقتله عبر مسئولين سعوديين جاءوا خصيصًا لتركيا لهذا الغرض، بينهم ضابط طبيب متخصص في التشريح!، فلو أنه استأجر قاتلًا محترفًا لقام بالمهمة دون كل هذا الضجيج وتلك الفضيحة!، لكن الشاهد هنا أن “بن سلمان” شخص معتوه ليس مؤهلا بالمرة ليكون على هرم السلطة في بلد بحجم بلاد الحرمين المنكوبة بحكامها المستبدين.

(2) قرار حصار قطر، فقد كشف هذا التصرف الأرعن في يونيو 2017، أن محمد بن سلمان يتسم بالفوضوية في التفكير وعدم التوازن العقلي، مع عدم إدراك توابع وعواقب القرارات الحساسة والمصيرية، وقد أفضى ذلك إلى تشويه صورة بلاده التي أقدمت على حصار بلد مسلم في شهر رمضان، وقطعت صلات الرحم بين الأسر الخليجية في مشهد غريب وشاذ على المنطقة عموما. ورغم ذلك خسرت السعودية جراء هذا القرار الأرعن، وخرجت منه قطر منتصرة، وتمكنت من درء مفاسد الحصار بالاعتماد على بدائل أكثر استدامة ونفعًا.

(3) قرار الحرب على اليمن، وهي الحرب التي يقودها محمد بن سلمان بنفسه منذ 2015م، وأفضت إلى مقتل أكثر من 6 آلاف يمني وإصابة أكثر من 15 ألفا آخرين، وتسببت في أزمة إنسانية عنيفة في بلاد الحضارة السبأية وبلاد الملكة العظيمة “بلقيس” التي ورد ذكرها في القرآن.

(4) اعتقال قيادات نافذة في الأسرة المالكة السعودية، حيث اعتقل ولي العهد السعودي أكثر من 100 من أركان الأسرة بذريعة محاربة الفساد، وأجبرهم على التنازل عن أجزاء من ممتلكاتهم لدعم حربه الفوضوية في اليمن، وهو ما يمثل شرخا كبيرا داخل الأسرة التي يترقب كثيرون منهم لحظة الإطاحة بابن سلمان والانتقام منه.

(5) في سبتمبر 2017، قاد ابن سلمان حملة قمعية مسعورة طالت كبار الدعاة والعلماء في بلاد الحرمين، وعلى رأسهم الدكتور العلامة سلمان بن فهد العودة، والدكتور عوض القرني، والدكتور سفر الحوالي، وغيرهم من العلماء الكبار المشهورين بالسيرة النقية وحب الشعب لهم.

رابط دائم