كتب- يونس حمزاوي:

  بلا شك فإن عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب هو أحد رموز نظام الرئيس المخلوع حسنى  مبارك؛ حيث كان مديرا للمخابرات الحربية إبان ثورة يناير 2011م،  وكان أحد الجنرالات الذين هددوا الثوار بالسحق والهلاك وسعى لإخلاء الميدان وفقا لشهادة الرمز الثوري المعتقل الدكتور محمد البلتاجي.   ومع نجاح السيسي يوم 3 يوليو 2013 ، في انقلابه على ثورة يناير وأول رئيس  مدني منتخب وسحق كل معالم ثورة يناير، بدأ مرحلة الهيمنة الشاملة على صناعة القرار بغطاء مدني وديني تمثل في  قيادات "جبهة الإنقاذ" وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة ومشاركة حزب النور.   ومع بقاء المؤسسة الأمنية كما كانت في عهد مبارك تماما ،بقيت علاقة السيسي برفاقه من رموز نظام مبارك تحددها 4 ملامح  أساسية أهمها الترحيب بهم مع التحفظ على قيادات الصف  الأول والقضاء على أي منافسة سياسية من جانبهم يمكن أن تهدد تفرده بالحكم.   وزراء وقادة   لم يمانع السيسي مطلقا ومن أول يوم جاء فيه على ظهر دبابات العسكر عبر انقلابه المشئوم برموز نظام مبارك من الصف الثاني والثالث وما بعد ذلك، حيث تولى المهندس إبراهيم محلب منصبا وزاريا في أول حكومة بعد الانقلاب ثم تولى بعد ذلك رئاسة الحكومة خلفا لعضو جبهة الإنقاذ والحزب المصري الديمقراطي الدكتور حازم الببلاوي، ثم مساعدا للسيسي حتى اليوم.   ومحلب معروف بصلاته الوثيقة بنظام مبارك حيث كان رئيسا لشركة المقاولون العرب ومتهما بالفساد في قضية القصور الرئاسية لولا تدخلات من جهات "سيادية" استبعدت اسمه من المحاكمة.   وشهد التعديل الوزاري الأخير عودة علي مصيلحي، آخر وزير للتموين في عهد المخلوع حسني مبارك، إلى منصبه، بعدما أطاحت به ثورة يناير، وهو أحد رموز الحزب الوطني المنحل، ولا يخفي تقديره لمبارك حتى الآن، ويرى أنه "خدم بلاده بشرف، وكان قائدا وحكيما".   وتعليقا على هذا الاختيار؛ قال علي الدين هلال، وزير الشباب الأسبق وأحد قيادات الحزب الوطني المنحل، في تصريحات لقناة "الغد" الثلاثاء، إن السيسي "لا يمانع مطلقا في التعاون مع رموز نظام مبارك، ولا يمكنه استبعادهم؛ لأنه هو نفسه عمل مع مبارك".     فتح المجال الإعلامي   ومن ملامح توجهات السيسي نحو رموز نظام مبارك كذلك فتح المجال الإعلامي والاجتماعي لتحركاتهم بشكل قوى، بعد أن كان ظهورهم على استحياء خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ظهر كل من جمال مبارك وعلاء مبارك في الكثير من المناسبات قبل مباراة مصر وتونس، كانت من بينها عزاء الفنان الراحل محمود عبد العزيز، في نوفمبر الماضي. وعزاء والدة النائب  مصطفى بكرى الشهير بتزلفه الشديد للعسكر، بالإضافة إلى التنزه في العديد من الأماكن العامة كان آخرها "الأهرامات، الساحل الشمالي، نادي المقاولون العرب، وحضور عمل فني بدار الأوبرا المصرية".    ومن ضمن الشخصيات التي عادت وبقوة، فتحي سرور رئيس مجلس النواب الأسبق، الذي أجرى حوارًا مع إحدى الصحف الخاصة، وأكد خلاله أن الثورة الحقيقية التي حدثت في مصر هى 30 يونيو، وأما ثورة يناير فلم يرغب في التعليق عليها.   مسلسل البراءة للجميع   كما حصل رجال مبارك على العديد من أحكام البراءة من القضاء فى قضايا متعددة اتهموا فيها بـ"التربح"، والكسب غير المشروع، وقتل المتظاهرين، كأهم ملمح من ملامح توجهات السيسي نحو رموز نظام مبارك، فكان آخر هذه البراءات هى قضاء محكمة جنح مستأنف العجوزة، برئاسة المستشار محمد الحلواني، ببراءة اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق فى المعارضة الاستئنافية على حكم حبسه شهرًا من تهمة عدم تنفيذ حكم قضائي بعودة أحد ضباط الشرطة إلى العمل ووقف قرار خروجه للمعاش مبكرًا في ديسمبر الماضي.    فيما أصدر القضاء أيضًا قرارًا ببراءة أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، في قضية اتهامه باستغلال النفوذ ومنصبه السابق، وارتكاب جرائم الكسب غير المشروع، وسببت المحكمة هذا الحكم بأن أوراق القضية خلت من الدليل اليقيني الذي تطمئن إليه المحكمة.   صفقات "التصالح"   هذا وبدأ نظام الانقلاب وحكومة شريف إسماعيل، والمجموعة الاقتصادية، الاتجاه نحو التصالح مع رجال الأعمال والوزراء فى حكومات مبارك، خاصة بعد نجاح الصفقة بين النظام ورجل الأعمال حسين سالم، لتكشف مصادر مطلعة من داخل الحكومة عن الاتجاه فى التصالح مع رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة بحكومة أحمد نظيف، بواقع 1.6 مليار جنيه، ويوسف بطرس غالى وزير المالية فى ذات الحكومة الذى قدرت الحكومة التصالح معه بمبلغ مليار جنيه، ورغبتهما في التصالح.   ولم يكن ملف التصالح والأموال هو فقط الذي أخذ حيزًا الاهتمام الحكومي، بل كشفت مصادر مطلعة فى ديسمبر الماضى عن تدخل رشيد محمد رشيد فى وساطة ومفاوضات بين مصر وقطر لإنهاء منازعات اقتصادية حول ملايين الأمتار من الأراضى التى حصلت عليها شركة «الديار» المملوكة للحكومة القطرية فى مصر بغرض إقامة مشروعات، لكنها لم تبدأ فيها منذ عقود.   إزاحة جمال   ولعل أبرزم ملامح توجهات قائد الانقلاب نحو أسياده السابقين هو إزاحة جمال نجل المخلوع مبارك من أي تنافس سياسي مستقبلي، فمع الشائعات التي ترددت حول ترشح جمال في مسرحية انتخابات 2018 الرئاسية، لم يقف السيسي مكتوف اليدين بل جاءت التحركات في الملف القانوني والقضائي بتأييد محكمة النقض للحكم النهائى الصادر بإدانة الرئيس الأسبق حسنى مبارك ونجليه علاء وجمال فى قضية "القصور الرئاسية"، وأصبح المدانون الثلاثة من المخاطبين بأحكام البند 6 من المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية 45 لسنة 2014.    ويحرم هذا البند من مباشرة الحقوق السياسية، بالتصويت والانتخاب، كل من صدر ضده حكم نهائي في جناية، وذلك لفترة 6 سنوات تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة، أي بعد إنهاء فترة السجن المقررة وسداد الغرامة، مع العلم أن مبارك ونجليه لم يسددوا حتى الآن الغرامة البالغة نحو 147 مليون جنيه حتى اليوم.   ولن يكون الحرمان من التصويت والترشح للمناصب السياسية هو الأثر العقابي الوحيد على إدانة الثلاثة فوفقًا للمادة 25 من قانون العقوبات، لم يعد من حق مبارك التحلى بأى رتبة أو نيشان (وسام) حصل عليه فى وقت سابق، خلال فترة عمله بالقوات المسلحة أو توليه منصبى نائب رئيس الجمهورية ثم رئيس الجمهورية.  

رابط دائم