النتائج التي أعلنها لاشين إبراهيم، رئيس ما تسمى بالهيئة الوطنية للانتخابات، أمس الثلاثاء، حول مشاركة 27 مليونًا و193 ألفًا و593 ناخبًا في الخارج والداخل، من أصل 61 مليونًا و344 ألفًا و503 ناخبين لهم حق التصويت، بنسبة مشاركة بلغت 44.33 في المائة”، لا تجافي الواقع فقط بل تخالف العقل والمنطق، وتؤكد أنها مفبركة من الألف إلى الياء.. لماذا؟

أولا: لأن عدد الناخبين يصل إلى (61,344,503)، وهم مقسمون على حوالي (13.919) لجنة، ما يعني أن كل لجنة فرعية بها (4407) أصوات، وبفرض أن كل مُصوت يستغرق حوالي 3 دقائق للكشف عن اسمه ثم التوقيع ثم التصويت ثم وضع الحبر الفوسفوري، فإن كل لجنة سوف ينتخب بها حوالي 20 ناخبًا كل ساعة في حالة التواصل الدائم دون انقطاع، ما يعني أن عدد الناخبين في اللجنة طول اليوم يصل فعليًّا إلى حوالي 250 مُصوتًا على أقصى تقدير ممكن، ليصل إلى 750 على مدار الأيام الثلاثة، وهو ما يعني وجود طوابير ممتدة أمام كل اللجان دون استثناء على مدار الأيام الثلاثة وليس بحشود مفتعلة تقدر بالعشرات أمام عدد محدود للغاية من اللجان!، وإذا جرى ذلك فإن عدد المصوتين على أقصى تقدير لن يزيد بأي حال من الأحوال على “10.5” مليون صوت، وهي نسبة لا تزيد على “17”% ممن لهم حق التصويت!.

ثانيا: إذا افترضنا صحة الأرقام المعلنة من جانب لجنة السيسي التي تشرف على الاستفتاء من الألف إلى الياء تحت رعاية الأجهزة الأمنية، فإن ذلك يعني أن كل لجنة صوّت بها (1940 من أصل 4000)، واللجان كانت تفتح أبوابها من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء بمعدل 12 ساعة يوميا و36 ساعة على مدار الأيام الثلاثة، فإن أرقام اللجنة تعني أن جميع اللجان شهدت طوابير ممتدة لم تنقطع، وأن ناخبًا كان يُصوت كل دقيقة دون انقطاع، ولم يأخذ القضاة استراحة الغداء (ساعة يوميًا)، ولم تتأخر جميع اللجان عن المواعيد على مستوى الجمهورية؛ وهو بالطبع لم يحدث مطلقًا، ما يؤكد الفبركة و”تستيف” الأوراق والأرقام مسبقًا!.

ثالثا: للتدليل على فبركة هذه الأرقام، أن اللجنة مارست قدرًا كبيرًا من التعتيم على عمليات فرز الأصوات في اللجان الفرعية، كما أنها كانت قد أعلنت عن إعلان النتائج يوم الجمعة المقبل، إلا أنها فجأة أعلنت عنها مساء أمس الثلاثاء، بما صاحب هذا الإعلان من حظر مشاركة جميع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من المشاركة في فرز اللجان الفرعية، كما هو معمول به وفقًا لقانون مباشرة الحقوق السياسية منذ ثورة 25 يناير 2011م. الأمر الذي أثار شكوكًا كبيرة عصفت بكل معاني النزاهة واستقلال القضاء.

رابعًا: لو كان الشعب لديه هذه الرغبة الجامحة في المشاركة والحماسة الكبيرة فلماذا قدموا رشاوى كراتين الزيت والسكر؟ أليس ذلك الأمر دليلًا على عزوف الناخبين وتمت رشوتهم من أجل ترغيبهم في المشاركة؟ ولماذا لجأت أجهزة الأمن إلى إكراه المواطنين على التصويت قسرًا دون رغبة منهم؟ فإذا كانت الطوابير بحسب بيانات اللجنة المفبركة قد اصطفت دون انقطاع فلماذا لجأ النظام إلى هذه الأساليب المشبوهة من ترهيب وتهديد؟ ولماذا هددوا ملايين الموظفين بالجهاز الإداري للدولة بالفصل رغم أن المشاركة في الانتخابات حق فقط، ويجوز للمواطن التنازل عن حقه أو عدم ممارسته؟!

خامسا: إذا كان الشعب قد شارك بكثافة حقيقية، فلماذا هذه البروباجندا الإعلامية؟ ولماذا المبالغة في صور حشود مفتعلة تقدر بالعشرات على أقصى تقدير؟ ألا يعتبر ذلك دليلًا على الفشل وتم افتعال الحشود والرقص أمام عدد محدود من اللجان من أجل التغطية على هذا الفشل الذريع؟ ولماذا لم نشاهد طوابير طويلة ممتدة أمام جميع اللجان كما كان في استحقاقات ثورة 25يناير؟.

الحقيقة تتكلم عن نفسها لا تحتاج لمن يمارس الدعاية بحقها، لكن الفبركة والأكاذيب لا تثبت مطلقًا أمام الأدلة والبراهين والشواهد التي تعصف بكل خطابات الدعاية المفتعلة والمانشيتات الكاذبة.

رابط دائم