قالت حكومة السيسي إنها اتخذت حزمة من الإجراءات الاقتصادية لخفض عجز الموازنة ولتحسين وضع الاقتصاد وزيادة معدل النمو الاقتصادي، ولكن البديل الواضح هو الفساد المستشري المؤدي بشكل رئيسي لزيادة الدين العام وضغط الإنفاق الحكومي برفع الدعم، وهيمنة اقتصادية للجيش، وغياب برامج التنمية المستدامة، مع إدعاءات كاذبة بارتفاع معدل النمو.

وفي نهاية العام المالي المقبل الذي ينتهي في نهاية يونيو 2019، تعهدت حكومة الإنقلاب لدى الصندوق بتحرير أسعار الطاقة، بعدما شدد الصندوق على أن التأخر في مواصلة تنفيذ الإصلاحات يمكن أن يعرض الموازنة مرة أخرى لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأبرز الملفات على طاولة الحكومة بحسب تقارير اقتصادية ل”الأناضول” هو استكمال إصلاح منظومة الدعم وزيادة أسعار الوقود، في ضوء تحذيرات عديدة أطلقها صندوق النقد من مغبة التأخر في إصلاح دعم الطاقة.

رفع الدعم

واعتبر التقرير أن رفع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة أسعار السلع التي تدخل الطاقة في تكلفتها، بما ينعكس سلبا على القوى الشرائية للمواطنين، يضاف إليها رفع أسعار مياه الشرب وتعريفة ركوب مترو الأنفاق، وتعتزم زيادة تعريفة ركوب القطارات.

حيث رفعت “حكومة” الإنقلاب أسعار الطاقة بنسب تراوحت بين 17.4 % و66.6 %، السبت الماضي، وحتى 69 % لأسعار الكهرباء، الأسبوع الماضي.

ومنذ يوليو 2014، رفعت مصر أسعار المواد البترولية ثلاث مرات، منها اثنتين في ضوء الاتفاق مع صندوق النقد، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، استلمت القاهرة 6 مليارات منها حتى الآن.

الدين والموازنة

وتحاول مصر خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، لخفض معدل العجز الكلي بالموازنة إلى 8.4 % في العام المالي المقبل، مقابل 9.8 % مستهدف للعام المالي الجاري 2017-2018، و10.9 % في العام المالي السابق 2016-2017.

إلا أن قضية الدين العام تشكل أحد التحديات الكبيرة أمام الحكومة الجديدة، وتستهدف الحكومة خفض الدين العام إلى 91 % من الناتج المحلي الإجمالي، في العام المالي 2018-2019، مقابل 107.7 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2016-2017، وفقا لبيانات رسمية.

وأكد وزير المالية السابق عمرو الجارحي خلال مؤتمر مشترك مع صندوق النقد الدولي أن الدين العام لمصر تضاعف 5 مرات خلال السنوات الـ5 الأخيرة ليصل إلى 108% من الناتج المحلي، متوقعًا أن يستمر في الارتفاع الفترة المقبلة.

وقال مسؤولون مصريون تعليقا على “الجارحي” إن مصر لا يمكنها العيش بأرقام مرتفعة في الدين العام وعجز الموازنة.

في حين ارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 23 % على أساس سنوي إلى 82.884 مليار دولار في 2017، مقابل 67.322 مليار دولار في 2016.

وهي بحسب “الأناضول”، “زيادة صدامة في قيمة الديون التي تمثل عيئا ثقيلا على الاقتصاد المصري..ومعنى هذه الأرقام ان الديون كانت تتضاعف سنويا خلال السنوات الأربع الماضية”.

تضارب النمو

ويتوقع البنك الدولي ارتفاع معدل النمو بمصر لـ 5%، ويقول المسؤولون الحكوميون إنه على صعيد النمو الاقتصادي الحقيقي، الذي يشكل عصب الحياة بالنسبة للمواطنين، تسعى مصر إلى تحقيق معدل نمو 5.8 % في العام المالي المقبل، مقابل نحو 5.2 % مستهدف في العام المالي الجاري.

ولن تتمكن “حكومة” الإنقلاب من تحقيق أي من مستهدفاتها، في ظل ارتفاع سعر البترول عالميا، ما يرفع تكلفة دعم الوقود، إلى جانب زيادة أسعار الفائدة الأمريكية، ما يزيد من تكلفة اقتراض مصر من الأسواق الدولية، لتمويل عجز الموازنة.

كما أن معدلات الدين العام كما يقول عمرو الجارحي زادت 5 أضعاف، لترتفع من ٨٥٠ مليار جنيه إلى 4.8 تريليون جنيه، بسبب تراجع الإيرادات ومعدلات النمو”.

الخاص والحصص

وتحاول الحكومة التحول إلى الاعتماد على القطاع الخاص في النمو، ومقابل سيطرة الجيش الذي يرفضه أيضا صندوق النقد فقد رأى الأخير أن مصر بحاجة إلى سياسات تشجع على نمو قطاع خاص يتمتع بالعافية.

ويدعو الصندوق مصر إلى “تهيئة مناخ أعمال تتسم فيه قواعد اللعبة بالبساطة والشفافية وتحظى بالاحترام، حيث تستطيع المؤسسات الصغيرة أن تنمو لتصبح متوسطة الحجم، بل وتصبح شركات كبيرة”.

كما تسعى حكومة الإنقلاب إلى تنفيذ برنامج لطرح حصص في 23 شركة حكومية بالبورصة، خلال 24 إلى 30 شهرا، بحصيلة متوقعة 80 مليار جنيه (4.5 مليار دولار).

الادعاء الحكومي من وراء البرنامج توسيع قاعدة الملكية، وزيادة رأس المال السوقي للبورصة، وزيادة قيمة وحجم التداول اليومي.

تراجع الاستثمار

وتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بنسبة 12.2 % على أساس سنوي، خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، إلى 3.762 مليارات دولار، مقابل 4.286 مليارات دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، وفقا للبنك المركزي المصري.

في الوقت الذي تحتاج فيه لمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، وخاصة في العمليات الإنتاجية، مع الإدعاء بوصول نسبة البطالة إلى 10.6 في الوقت الذي كشفت فيه مصادر عن عشوائية الرقم وعدم واقعيته وانه يرسو على اعتاب توفر الاستثمار الأجنبي وليس تراجعه، بموازاتهما طرديا.

ويقع على عاتق حكومة الانقلاب الجديدة مسؤوليات سداد فواتير المديونية المحلية والخارجية الحالية بموارد محلية، وليس عن طريق تدوير القروض واللجوء إلى المزيد من الاقتراض.

رابط دائم