دأبت الأذرع الإعلامية للعسكر على المبالغة في تناولها الإعلامي لحقل ظهر للغاز، زاعمة أنه سوف يحقق الاكتفاء الذاتي لمصر من الغاز بنهاية العام الحالي 2018م، بحسب تصريحات رسمية لوزير البترول في حكومة الانقلاب طارق الملا.

وكما يقولون في الأمثال، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل، فرغم هذه الحملات الموجهة لإقناع المصريين بمستقبل مشرق على خلفية اكتشافات الغاز وخصوصا حقل “ظهر”؛ إلا أن الحقائق تؤكد أن حصة مصر في الحقل لا تزيد على 40% فقط، بينما كانت حصة شركة “إيني” الإيطالية تصل إلى 60% من حصاد الحقل ومنتجاته قبل أن تقوم ببيع أجزاء من حصتها لشركات أخرى.

وبحسب الصفقة المبرمة بين حكومة العسكر وشركة إيني الإيطالية التي اكتشفت حقل “ظهر”، فإن الغاز المستخرج من الحقل سيتم تقسيمه بنسبة 40% لصالح شركة إينى لاسترداد التكاليف، والـ60% الباقية من الغاز يتم تقسيمها بين إينى التى ستحصل على 35%، و65% للشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.

وحاليا تتشارك 3 شركات جديدة في حصة شركة إيني الإيطالية من حقل ظهر، التي باعت نصف حصتها لشركة روس نفت الروسية التي تستحوذ على 30% من الأسهم المباعة، وبلغت قيمة الصفقة بينهما 1.575 مليار دولار، وتم الاتفاق بين الشركتين على إمكانية بيع 5% للشركة الروسية. وحصلت شركة “بى بى” الإنجليزية على 10% أيضا ليصل إجمالى الحصيلة إلى 2.1 مليار دولار.

كما أعلنت الشركة مؤخرًا عن عرض حصة إضافية نسبتها 10% في الحقل، للبيع أو استبدالها بأصول أخرى، وبالفعل وقعت شركة مبادلة للبترول الإماراتية، الاتفاق النهائي لشراء نسبة 10% من حصة شركة إيني الإيطالية في منطقة امتياز حقل ظهر بالبحر المتوسط خلال الشهر الماضى، وهي المرة الثالثة التى تبيع فيها إيني جزءًا من إجمالي حصتها بالحقل.

وهْم الاكتفاء الذاتي

وبحسب الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، فإن تصريحات المسئولين في النظام حول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام الحالي هي مجرد أوهام لا تستند إلى حقائق، ويقول الولي في مقاله “وهم الاكتفاء الذاتي من الغاز”- المنشور بموقع “الجزيرة مباشر”- «هذا الادعاء به مغالطة كبيرة، إذ يقارن الوزير بين الإنتاج المحلى والاستهلاك الذي سيتجه إلى التقارب بنهاية العام الحالي، ويعتبر أن زيادة الإنتاج عن الاستهلاك بعد ذلك، يعنى تحقيق فائض، لكنه تناسى عاملا مهما وهو أن الإنتاج المحلى الذي تقوم به شركات أجنبية، لا تملك مصر منه سوى حوالي 45% تمثل حصتها بالإنتاج، والباقي ملك الشركات الأجنبية.

ووفقا للولي، فإن مصر ستستمر في شراء أكثر من نصف استهلاكها من الغاز الطبيعي من الشركات الأجنبية العاملة في مصر، ومن المغالطة أن يقول وزير البترول أن مصر ستوفر 250 مليون دولار شهريا قيمة الاستيراد الشهري من الغاز، عندما يتوقف الشراء من الخارج، لأن مصر ستشترى حوالي نصف تلك الكمية من الداخل.

وحول حقل ظهر، يضيف الولي: «وحتى لا يتوه القارئ مع الضجة الإعلامية الصاخبة حول إنتاج حقل ظهر، فإنه حتى مع رقم بلوغ إنتاجه الحد الأقصى فإن هذا الإنتاج يكاد يعادل نسبة 60% من الاستهلاك اليومي من الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء حاليا، والتي تزيد على 4 مليارات قدم مكعب يومي، بخلاف 26 ألف طن من المازوت يوميا وثلاثة آلاف طن سولار يوميا». ويتابع «من المهم أن نعرف أن حصة مصر من إنتاج حقل ظُهر 39% فقط، فعندما يتحدث مسئولو حكومة الانقلاب عن تحقيق إنتاج ظُهر لوفر للخزانة المصرية، فيجب حصر الوفر بنسبة 39 % فقط من الإنتاج وليس كامل الإنتاج، إذ يتم شراء النسبة الباقية من الشريك الأجنبي».

“إسرائيل” تغتصب الغاز المصري

وكانت صحيفة الشروق قد نشرت تقريرا موسعا بتاريخ 12 نوفمبر 2012 في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، انتقدت فيه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص عام 2004 بعهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وأكدت أن «الاتفاقية منحت تل أبيب حقلي غاز بـ140 مليار دولار.. تقارير: حقل أفروديت العملاق يقع في المناطق المصرية.. و«لفياثان وشمشون» أقرب لدمياط من حيفا»، ووصفت ثروات الغاز المصري بالمتوسط بالمستباحة، وكتبت «الغاز المصري المستباح.. «الشروق» تنشر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص»، لكن العصابة لم تمنح الرئيس المنتخب فرصة حماية حقوق مصر ووقف نشاطها الإجرامي، فدبروا انقلابهم على مصر قبل أن يكون على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ومن المثير حقا أن صحيفة اليوم السابع نشرت بتاريخ الخميس 6 نوفمبر 2014، تقريرا موسعًا على صفحتين بعنوان «بالوثائق والخرائط والأسانيد العلمية والتاريخية إسرائيل تسرق الغاز المصرى فى البحر المتوسط.. لماذا يتجاهل المسئولون المصريون القضية؟.. والملف على مكتب الرئيس.. تل أبيب استغلت انشغال مصر بالأحداث السياسية»، تؤكد فيه الصحيفة نقلا عن الدكتور رمضان أبو العلا، الخبير بالمراكز المتخصصة التي تم إلغاؤها، أن حقلي أفروديبت وليفاثيان اللذين أعلنت إسرائيل عنهما، يقعان في المياه الإقليمية المصرية، وتم رفع تقرير بذلك مدعما بالأدلة والوثائق والمستندات.

الأكثر دهشة أن الجنرال السيسي في بداية 2018، أعلن عن اتفاقية لاستيراد الغاز من “إسرائيل”، أي من الحقول المصرية المغتصبة قيمتها 10 مليارات دولار على مدار 15 عاما!، فهل بعد ذلك من دليل على الخيانة والتواطؤ مع الأعداء على حساب الوطن والشعب والأرض والتاريخ والحضارة؟!.

رابط دائم