انتهى مجلس شورى حركة “النهضة” التونسية، إلى التأكيد على أن الحزب معنيٌّ بالاستحقاق الرئاسي المقبل أواخر العام الجاري، بوضع تصورات حول صورة مشاركته.

وفي أعقاب اختتام أشغال دورته العادية الـ25 الأحد 10 فبراير 2019، وجَّهت الحركة عدة رسائل، بعضها متعلق برئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد وحزبه “تحيا تونس”، والآخر للخصوم، الذين وصفتهم “النهضة” بـ”مسممي المناخ السياسي”.

الرسالة الأولى: لرئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد الذي انشق عن حزب الرئيس الباجي قائد السبسي “نداء تونس” وأسس حزبا جديدا باسم “تحيا تونس”؛ حيث دعت الحركة إلى ضرورة تحييد مؤسسات الدولة وأجهزتها وإداراتها عن التجاذبات السياسية، في إطار حماية الديمقراطية وترسيخ الحرية، عبر النأي بالدولة عن التوظيف السياسي، والوقوف على المسافة ذاتها من جميع الأحزاب والمنظمات والمواطنين. واتهمت “النهضة” رئيس الحكومة يوسف الشاهد باستعمال أجهزة الدولة في حملة انتخابية مسبقة، وفي الترويج لحزبه الفتي.

وفيما شددت قيادات نهضوية خلال اجتماع “الشورى” على رفضها لاستحضار مشاهد تضررت منها سابقا من اعتبار الدولة جهازا حزبيا.

الرسالة الثانية: أن الحركة عبّرت أيضا عن استيائها من خوض حرب ملفات معها وتوظيف مسألة التدقيق في حساباتها المالية من طرف محكمة المحاسبات في سجال سياسي، لا سيما مع بلوغ أنباء بضلوع دوائر مقربة من رئيس الجمهورية التونسي، الباجي قايد السبسي، في ذلك.

الرسالة الثالثة: هي فتح الباب أمام أي تحالفات مستقبلية؛ حيث استعرض الاجتماع العلاقة برئيس الحكومة وأكد الشيخ راشد الغنوشي رئيس الحركة في تصريح صحافي خلال الاجتماع، أن حزبه سيواصل مساندة الشاهد باعتباره رئيساً للحكومة، بيد أن الحركة لم تحسم بعد موقفها من مساندة ترشحه للرئاسيات. ولم يستبعد الغنوشي تحالفًا مع الحزب الجديد في الفترة المقبلة، إذا ما توفرت أرضية مشتركة للعمل بين الحزبين إثر استكمال فترة التأسيس. وتضمن البيان تأكيدًا على أن “النهضة” معنية بالانتخابات الرئاسية من حيث المبدأ، وسيتولى مكتبها التنفيذي النظر في الصيغ الممكنة للمشاركة في هذه المحطة الانتخابية.

وعقب الاجتماع، أوضح القيادي وعضو الشورى عبد الحميد الجلاصي، أن الحركة ارتأت ألا يكون الموقف تجاه الاستحقاق الرئاسي هو الحياد؛ وسط صيغ مختلفة للمشاركة منها طرح مرشح من داخلها أو دعم مرشح من خارجها بناءً على عقدٍ واضح، يتضمّن الموافقة على تطبيق برامجها وخياراتها، أو قد تبحث عن كتلة أخرى تتوافق معها على مرشح، وهي صيغ سيحددها المكتب التنفيذي، ويعرضها مستقبلاً على مجلس الشورى.

وهو ما يفتح الباب أما كل الأحزاب القائمة على الساحة من أجل التقرب من الحركة وكسب ودها من أجل الفوز بدعمها في الاستحقاق الرئاسي المقبل الذي تدور رحاه بين رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد ونجل الرئيس الباجي قائد السبسي الذي يتطلع هو الآخر للترشح للرئاسة إذا ما قرر والده الامتناع عن الترشح لكبر سنه.

الرسالة الرابعة: هي تعزيز قيم المشاركة وعدم الإقصاء والتأكيد على التحالف مع الأحزاب الديمقراطية التي تعلي خطاب المشاركة لا الإقصاء ويعزز من هذه التوجهات تصريحات الجلاصي التي أكد فيها على “ألا أفضليات ولا قائمة سوداء في تحالفات المرحلة المقبلة. وتنفتح النهضة على التشاور مع الأحزاب الديمقراطية الوطنية التي تؤمن بالعمل المشترك؛ لتكون حليفتها في المرحلة المقبلة التي تلي الانتخابات التشريعية والرئاسية دون أفضليات أو إقصاء لأي طرف”، معتبرا ذلك دعوة من “النهضة” للأحزاب التي تتوفر فيها هذه الخاصيات لتعمل بجهد خلال الانتخابات لتحصل على كتلٍ نيابية متفوقة عددياً، تؤهلها لتكون فاعلة في مرحلة “التشاركات الواسعة”، لتدارك الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا.

الرسالة الخامسة: هي تنبيه “شورى النهضة” إلى حادثة مدرسة الرقاب القرآنية والتحذير من خطورة توظيف هذه الحادثة سياسياً لتصفية الحسابات الحزبية لشيطنة الجمعيات القرآنية بصفة عامة، وبيّن أنه على القضاء وسائر المؤسسات المعنية السعي إلى معالجة هذه الوضعية “التي تبقى معزولة، ولا تمثل المجتمع التونسي”.

وكانت وزارة الداخلية التونسية اقتحمت مدرسة لتحفيظ القرآن بمنطقة سيدي بوزيد مرخص لها بالعمل واستجواب العاملين بها واحتجاز 42 طفلا في مكان مجهول وعرضهم على الفحص الشرجي دون استشارةعائلاتهم الذين قرروا رفع قضية ضد الحكومة.

وأشار محامي عائلات الأطفال المحتجزين سيف الدين مخلوف في تصريح صحافي إلى وجود نوايا من بعض الأطراف لخلق مشكل حول طبيعة نشاط الجمعية التي سبق وتم رفع قضية ضدها ووحصلت على موافقة قضائية لمواصلة العمل والنشاط.

كما اعتبر مخلوف أن الحادثة تكتسب أبعادا سياسية تقف وراءها عدة أحزاب وحمل حزب حركة “نداء تونس” المسئولية الذي أعلن حسب قوله “حربا شرسة على القرآن وحرية ممارسة الشعائر الدينية”. وانتقدت منظمة العفو الدولية هذا الإجراء من جانب الحكومة التونسية ،ودانت فحصهم شرجيا واعتبرت ذلك مخالفا لميثاق الطفل، وطالبت بتسليم الأطفال فورا إلى عائلاتهم.

رابط دائم