يمضي نظام عسكر 30 يونيو بإصرار عجيب على نشر الفساد وبيع ثروات البلاد لحيتان رجال الأعمال أو المستثمرين الأجانب، عبر العودة إلى نظام الخصخصة الذي توقف منذ سنوات، لكن الجنرال يمارسه بجرأة منقطعة النظير تهدر إمكانات البلاد لصالح الأجانب، وكان آخر دليل على ذلك فساد صفقة بيع شركة الشركة المصرية للأملاح والمعادن (إميسال)، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

وتقدَّم عضو البرلمان هشام والي، الخميس الماضي، بطلب إحاطة نيابية موجه إلى رئيس حكومة العسكر، مصطفى مدبولي، بشأن فساد صفقة بيع الشركة المصرية للأملاح والمعادن (إميسال)، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، والتي تعد مجمعًا للصناعات الكيميائية لإنتاج ملح الطعام عالي النقاوة، وكلوريد الصوديوم الطبي، وكبريتات الصوديوم المستخدمة في صناعة المنظفات الصناعية، وكبريتات الماغنسيوم المستخدمة في صناعة المخصبات الزراعية.

وحول فساد هذه الصفقة نرصد هذه التحفظات والملاحظات الآتية:

أولا: الشركة تأسست عام 1984، وتقع على ضفاف بحيرة قارون بمدينة الفيوم (من أفقر محافظات مصر)، من تغطية احتياجات السوق المحلية، ووقف استيراد المواد المنتجة بواسطتها، ويعمل بها ما يزيد على ألفي مهندس كيميائي وفني وعامل من أبناء المحافظة، وتحافظ على النظام البيئي بمحمية بحيرة قارون، بسحبها 15 مليون طن أملاح من البحيرة سنويا.

ثانيا: فكرة تأسيس الشركة كانت لإنقاذ بحيرة قارون من التلوث، وتحقيق الإصلاح البيئي للقرى المحيطة بها، وتنمية الثروة السمكية داخلها، بعد أن انقرضت من جراء التلوث، وحققت الشركة العديد من الإنجازات، ومن أهمها التحكم في البحيرة حول معدل (35 غراما/ لتر)، بعدما كان من المتوقع ارتفاع الملوحة بها باضطراد إلى (60 غراما/ لتر) بحلول عام 2017. إضافة إلى نجاحها في إنتاج وتسويق ما يقرب من 5 ملايين طن من الأملاح المختلفة سواء في السوق المحلية أو الخارجية، منذ بداية تشغيل المصانع عام 1993، وحتى نهاية عام 2017، كذلك وجود ما يقرب من 10 ملايين طن من الأملاح الذائبة المخزنة بالأحواض المختلفة بالشركة.

ثالثا: تشهد الشركة تطورات إيجابية، وقد حققت مكاسب سنوية بمبيعات بلغت 468 مليون جنيه، وصافي أرباح 65 مليون جنيه عام 2017، بما يعادل نحو 60% من رأس مالها، ونجحت في وقف الاستيراد بمجال إنتاجها؛ فكيف يشرع نظام العسكر في بيع الشركة الرابحة للمستثمرين الأجانب؟!.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-07-04 14:50:14Z | |

رابعا: بيع الشركة ينتج عنه تشريد نحو ألفي عامل، كما حدث لقرابة 2300 من عمال الشركة الشرقية للإسمنت بحلوان في فبراير الماضي، و500 عامل بشركة مصر بريك للطوب الطفلي في مارس 2016″، كما سترتب على بيعها التفريط في صناعة وطنية ناجحة، تقوم على أكتافها صناعات عديدة “تمثل الإنقاذ الحقيقي والثابت للاقتصاد المصري”.

خامسا وهم الأهم: أن الشركات المنافسة لإميسال من شركات قطاع الأعمال هي شركة “المكس للملاحات” بالإسكندرية، و”النصر للملاحات” ببورسعيد، وتواجهان خطر الامتداد العمراني، وتحول أراضيهما للإسكان، وفي حال إتمام صفقة بيع “إميسال” تصبح الشركة الوطنية لإنتاج المياه الطبيعية “صافي” في واحة “سيوة”، وهي شركة تابعة للجيش المصري، هي الأساس في صناعة الملح داخل البلاد. ما يعني أن الصفقة تصب في صالح بيزنس المؤسسة العسكرية في المقام الأول، وتكرس سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري.

وفي وقت سابق، نشر محافظ البحيرة السابق، اللواء مصطفى هدهود، مقالاً على الموقع الإلكتروني لصحيفة “الجمهورية” الحكومية، يقول فيه إن إجراءات بيع شركة “إميسال” لمستثمر غير معروف الجنسية- حتى الآن- تجري على قدم وساق، معتبرا أن البيع يمثل خطرا على الاقتصاد المصري؛ كون الشركة من أهم وأنجح الشركات الوطنية العاملة بمجال مهم واستراتيجي.

رابط دائم