شن عشرات الحقوقيين في منظمات المجتمع المدني بمصر وفي عدد من دول أوروبا، هجوما حادا على نظام الانقلاب ، بعد إعدام تسعة أبرياء فجر يوم الأربعاء الماضي، رغم الاستغاثات الدولية لوقف تنفيذ حكم الإعدام نتيجة عدم وجود أدلة واضحة على ارتكاب هؤلاء الأبرياء أي جريمة سوى اعترافهم الذي جاء تعذيبا بصعقهم بالكهرباء.

وطالب نشطاء حقوقيون وقيادات في العمل السياسي والمعارضة المصرية قادة أوروبا بمقاطعة قمة شرم الشيخ المقبلة ، حيث أرسل عدد من نشطاء العمل السياسي وحقوق الإنسان رسالة إلى البرلمان الأوروبي، وفيديريكا موجيريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، وتيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية، وغيرهم من قادة الاتحاد الأوروبي.

وطالب الموقعون على البيان إلغاء حضورهم في القمة المزمع عقدها في شرم الشيخ. حيث إن “حضور هذه القمة سيكون بمثابة تشجيع للممارسات التي يقوم بها السيسي، ويضفي عليها شرعية مزيفة.

وأكد الموقعون على الرسالة أن تنفيذ عمليات الإعدام للسجناء السياسيين يتم بشكل أسبوعي بناء على إدانات غير قانونية، محذرين من أن عمليات الإعدام الأسبوعية من المتوقع أن تستمر على هذا الطريق الوحشي.

ووقع على الرسالة عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، وأيمن نور زعيم حزب غد الثورة، وحمزة زوبع مذيع برامج وخبير استراتيجي، وماجدة رفاعة ناشطة سياسية.

كما وقع على البيان أيضا الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون البرلمانية والقانونية السابق، ومحمد سلطان ناشط في حقوق الإنسان، ونيفين ملك محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان، وطارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية السابق، ويحيى حامد وزير الاستثمار السابق.

منظمات حقوقية

من ناحية أخرى، ناشدت منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية، السلطات المصرية وقف تنفيذ الأحكام، حيث أكد أهالي المعتقلين أن اعترافات ذويهم تمت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما تنفيه السلطات، وترفض التشكيك في أحكام القضاء.
وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب أحمد محمد طه، وهو نجل محمد طه وهدان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، بالإضافة إلى ثمان أبرياء آخرين.

وتعود أحداث القضية إلى يونيو 2015، إذ قتل النائب العام هشام بركات، إثر تفجير استهدف موكبه بالقاهرة، وتم تصفية العشرات من الأبرياء في شققهم على يد قوات داخلية الانقلاب بزعم تورطهم في اغتيال النائب العام، ثم في الاخير قامت سلطات الانقلاب بالحكم بالإعدام على عدد كبير من الشباب، وأيدت محكمة النقض حكم الإعدام على تسعة أبرياء.

وقال الموقعون على الرسالة التي أرسلوها إلى قادة دول أوروبا: “في 20 فبراير 2019، قام نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي بإعدام 9 سجناء سياسيين. وبخصوص ذلك، فإن هؤلاء الرجال أُدينوا بناء على اتهامات ملفقة بالتورط في مقتل النائب العام المصري هشام بركات. ومع ذلك، فإن هؤلاء الرجال ليسوا وحدهم من تم معهم ذلك.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-02-20 12:50:11Z | |

إعدامات أسبوعية

وجاءت عملية الإعدام التي نفذت وهي الثالثة على التوالي، ضمن خطة لتنفيذ الإعدامات النهائية بشكل أسبوعي في البلاد. فقد أعدم 3 أشخاص في 7 فبراير و3 أشخاص آخرون في 13 فبراير. وتشير مصادر إلى أن عمليات الإعدام هذه من قبل نظام السيسي ستستمر على أساس أسبوعي.

ويمثل مقتل 9 من الأبرياء في 20 فبراير 2019 الحالة الثالثة على التوالي في شهر فبراير الجاري التي ينفذها الجنرال السيسي. وتشير مصادرنا إلى أن هذه الإعدامات ستستمر بشكل أسبوعي. ويأتي هذا العمل الجبان قبل أسبوع من مجيء الزعماء الأوروبيين إلى مصر، ومن بينهم رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، لحضور قمة دول الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية في شرم الشيخ في 24 فبراير الجارى.

ومن المقرر أن يرأس تاسك الاجتماع بالمشاركة مع السيسي. وسيذهب زعماء أوروبيون من جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى شرم الشيخ من أجل تعزيز العلاقات العربية الأوروبية. ويبدو أن المجتمع الدولي سعيد بالقيام بشكل علني بدعم النظام الاستبدادي بينما يظل صامتا بشكل مميت لأعمال القتل التي تجري في مصر. وهم بذلك يشجعون هذه الأعمال المرعبة التي يقوم بها الدكتاتور السيسي، ويضفون عليها الشرعية.

هزلية تعديل الدستور

ويأتي هذا الاجتماع أيضا بينما تجري عملية هزلية لتعديل الدستور المصري، بهدف السماح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2034، ويمنحه قدرة أكبر على السيطرة على السلطة القضائية، والسماح للجيش بالتحكم في الحياة السياسية والتدخل من أجل حماية الدستور ومدنية الدولة. وقد أصدرت منظمات دولية تقارير عديدة بأن النظام القضائي في مصر ليس مستقلا، وأن إجراءات المحاكم تفتقر إلى أدنى الضمانات للمحاكمات العادلة.

ويوجد حاليا أكثر من 1300 سجين سياسي، يتم احتجازهم بشكل غير قانوني، ويواجهون عقوبة الإعدام وتم بالفعل إعدام 52 منهم، بما في ذلك 9 تم إعدامهم صباح اول أمس. وهناك ما يقرب من 50 آخرين ينتظرون الآن تنفيذ الإعدام بعد رفض استئنافهم.

ودعت شخصيات معارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان، القادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في دعم الدكتاتور القاتل، وإلغاء حضورهم في القمة بشكل فوري. وإذا لم يستجيبوا لذلك، فسيكونون متواطئين مع السيسي في هذه الجريمة المروعة.

واعرب الموقعون على الرسالة عن شكرهم على وقت القادرة الاوربيين للنظر في هذا الطلب، مطالبين بأن يدعم الاتحاد الأوروبي القيم التي تروجون لها من خلال عدم حضور هذه القمة، وأن تمارسوا الضغط اللازم على السيسي؛ لوقف المزيد من عمليات الإعدام.

رابط دائم