في زمن العسكر استأثرت عدة عائلات بالحياة السياسية والاقتصادية في مصر، فالوزير ينجب وزيرا، ورئيس الحزب يعد ابنه لخلافته، أما رجال الأعمال فهم يحجزون مجالس إدارة شركاتهم لأبنائهم.

العاملون في جهاز الرقابة الإدارية يقولون إن أبناء السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، يصنعون إمبراطورية بالرقابة والمخابرات، وإن التوريث يبدأ هذه المرة من الأجهزة الرقابية والسيادية الكبرى؛ ليسهل تثبيت أبناء السفيه في مناصبهم ودعمهم لأبيهم في قمعه الشعب والتجسس عليه.

ومن أشهر العائلات التي تحتكر كرسيًّا دائما داخل الحكومة في عهد المخلوع مبارك عائلة “غالي”، منذ أن بطرس باشا غالي رئاسة الحكومة قبل انقلاب يوليو 1952 وانتقل بعد ذلك إلي حفيده بطرس بطرس غالي الذي يقول إنه نشأ في بيئة تحترف العمل العام حتي أمنيته وهو طفل كانت أن يصبح وزيرًا!

يقول الصحفي مأمون فندي: “يوليو تخلصت من عائلة حاكمة واحدة وأنتجت حوالي 50 عائلة حاكمة في مصر لا يخرج الحكم أو الوزارات عن هذه العائلات وأبنائها وبناتها.. فقط تتبع الجذور العائلية لأعضاء آخر 20 وزارة في مصر وستدرك معنى ما أقول، ومع ذلك ممكن تدفن رأسك في الرمل”، لم يتوقف تمدد هذه العائلات إلا في العام الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

محجوزة للبهوات

ومن العائلات المستمرة في حكم مصر عائلة مكرم عبيد، التي تعد من العائلات الشهيرة جدًّا في مجال العمل السياسي حكومة ومعارضة وبرلمانًا وهي من أكبر ملاك الأراضي في صعيد مصر، وبرز نجمها قبل انقلاب يوليو علي يد مكرم عبيد باشا سكرتير عام حزب الوفد القديم.

وبعد الثورة ظهر فكري مكرم عبيد كنائب لرئيس الوزراء في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ثم جاءت الدكتورة منى مكرم عبيد كعضو معين في البرلمان، والدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشئون البيئة في حكومة الدكتور الجنزوري، والسفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة في حكومة انقلاب السفيه السيسي.

وتبدو الوراثة أو العائلية في مجلس الشعب أكثر ظهورًا حتى إن معظم المقاعد النيابية تكاد تكون محجوزة لعائلات بعينها مثل عائلة نصار في البداري بأسيوط وعائلة الباسل في الفيوم والكاشف في العريش ومرعي والشهاري في المحلة والجوجري في المنصورة وغيرهم كثير، قبل تعيينات برلمان الدم الأخيرة التي قامت بها المخابرات الحربية بعد انقلاب السفيه السيسي.

أثرياء بملابس النوم!

هذه العائلات مزيج من بعض عائلات الضباط الأحرار، وعائلات الأمراء والقصور الملكية، وحدث هذا التزاوج أيضًا مع ملوك الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات، ومن السياسة إلى المال والاقتصاد؛ حيث تلمع أسماء عدد كبير في سماء انقلاب 30 يونيو 2013 من العائلات، بعضها يضرب بجذوره في تاريخ الاقتصاد المصري، والبعض الآخر بدأ ظهور في مطلع السبعينيات، ومن أبرز عائلات المال في مصر عثمان أحمد عثمان، وساويرس، ومنصور وفندي ومدكور وبباوي وعلام ومنتصر وأبو الفتوح والمفتي والشلقاني وعدلي أيوب والعيد وشتا.

 

وعائلة شتا هذه ورغم الانهيار الاقتصادي الذي غرقت فيه مصر والفقر والجوع الذي يضرب الشعب، أقامت حفل زفاف أسطوريا على طريقة الملوك والسلاطين، في محافظة أسوان لمحمود الحاذق، ابن شقيق رجل الأعمال عماد الحاذق، على عروسته جنان، نجلة رجل الأعمال هشام شتا، استمر حفل الزفاف لمدة ثلاثة أيام في معبد فيلة، وكان شرط الحضور أن يرتدي المعازيم ملابس النوم!

المصريون يرون لعبة إحصاء أصحاب النفوذ والمليارديرات في مصر من أسهل الألعاب؛ لأنهم معروفون للصغار والكبار، كما أن طبقة العائلات التي تحكم مصر من السياسة إلى البيزنس إلى الاقتصاد، على هذا الحال منذ سنوات طويلة وأضيفت لهم طبقة أخرى بعد الانفتاح الذي قاده الرئيس الأسبق أنور السادات.

فرجال الأعمال ينجبون رجال أعمال مثلهم، والوزراء ينجبون وزراء، والنفوذ يتوارث ومقاعد البرلمان وطبقات المصالح تحافظ على مصالحها جيلا بعد جيل، والسبب في ذلك الاحتكار هو أن النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي في مصر، كما يقول أغلب الخبراء لم يصل أبدا إلى أعماق البسطاء ولا أفراد الطبقة المهمشة، لذلك يبقى محصورا على الأغنياء ورجال الأعمال والمحتكرين الكبار.

رابط دائم