أكد اعتراف السيسي، في برنامج (60 دقيقة) على قناة (CBS) الأمريكية، أن السماح بقصف طائرات الاحتلال الصهيوني لسيناء وخرق السيادة المصرية، إنما كان باتفاق مع الصهاينة، العدو الاستراتيجي للجيش المصري في 1973، وقد انتزعه من جمهوره حين طالبهم بمنحه تفويضًا شعبيًّا لمكافحة الإرهاب.

تقول دراسة، إن السيسي اتفق مع الصهاينة سرًّا على شمولها بهذا التفويض من شعب مصر، الذي سرعان ما عبرت إسرائيل عن تقديرها له بقصف سيناء بعد أسبوعين، في 9 أغسطس، والذي اتبعه السيسي بعدها بـ5 أيام بتنفيذ مذبحة رابعة.

شرعية السيسي

وأشارت دراسة بعنوان “دلالات اعتراف السيسي بدور إسرائيل في محاربة ولاية سيناء.. هل انتهت شرعية السيسي؟ ولماذا صفقات السلاح؟”، إلى أن التدخل الصهيوني في سيناء معلوم منذ 2013، وعمليات رصد دخول وخروج الطائرات الصهيونية مرصودة من قبل النشطاء في سيناء على مواقع التواصل، ومن قبل الصحف الإسرائيلية والأجنبية، وحتى نتنياهو نفسه الذي تحدث عنها صراحة قبل اعتراف السيسي بأسبوع، لكن تداعيات ودلالات هذا الاعتراف الرسمي من جانب السيسي تحمل أكثر من قنبلة، ربما هي وراء السعي المحموم لمنع بث الحوار، مساء الأحد 7 يناير 2019.

6 تداعيات

وقالت صفحة الشارع السياسي، إن الاعتراف الرسمي الأول للسيسي لا يمكن نفيه بعد بثه علنا عبر القناة الأمريكية، فقد بات يترتب عليه تداعيات عدة:

أولها: أن الانتصارات التي أعلن عن تحقيقها الجيش المصري في سيناء خلال عمليتي “حق الشهيد” و”العملية الشاملة” هي انتصارات وهمية؛ لأن تنظيم ولاية سيناء لا يزال يمارس نشاطه، وإن كان بدرجة أقل، وانتصارات ما كانت لتتحقق إلا بمساعدة الإسرائيليين الذين تحركوا وفق خطط استخبارية لزرع جواسيس في سيناء وقصف سيناء بطائرات حربية وأخرى مسيرة “الزنانة”.

ثانيا: أن جاهزية القوات المصرية للقيام بحرب للدفاع عن الأرض هشة؛ بدليل عدم قدرته على محاربة أقل من ألف مسلح في سيناء، واستعانته بالجيش الصهيوني لمعاونته، وهو تطور خطير إذا ما أضيف إليه تدهور قدرة الجيش بسبب الدخول في أعمال اقتصادية ومشاريع لا علاقة للجيش بها، مثل بيع اللحوم والدواجن والخضراوات والأسماك وأدوات النظافة وغيرها، بخلاف أعمال الطرق والمواصلات والمسلسلات.

العقيدة العسكرية

ثالثا: أن التغيير الذي سعى السيسي للقيام به للعقيدة العسكرية للجيش بات حقيقيًّا، والتعاون بين الجيشين المصري والصهيوني والتعاون الاستخباري والعسكري أصبح في أعلى درجاته، وتحويل جيش الاحتلال إلى “صديق” لا “عدو”، وإحلال الإسلاميين كعدو بدلا منها.

رابع التداعيات- بحسب الدراسة- لعبت تل أبيب دور الحامي الاستراتيجي لنظام السيسي لحد التدخل لحمايته في سيناء من خطر داعش، مضيفة أن بقاء السيسي مرتبط بدعم نتنياهو، فضلا عن حمايته حتى من خطر تحول الإدارة الأمريكية أو الكونجرس ضده.

أما خامس التداعيات، فهي الصمت المستغرب من قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات والجهات الرسمية عموما على اعتراف السيسي بجريمة “التخابر مع إسرائيل” والخيانة للشعب المصري، ما قد يترتب عليه حدوث تحول خطير في التعاون العسكري المصري الصهيوني، وتحول نوعي في العلاقات بما يحقق سيطرة “المتصهينين” داخل المؤسسات المصرية على القيادة والحياة السياسية المصرية.

أما أبرز ما كشفه الاعتراف، فهو أن صفقات السلاح الضخمة التي يستوردها السيسي من الشرق والغرب وتكلف الخزانة المليارات وتفقر الشعب المصري، لا قيمة لها طالما لا تفيد في القضاء على الإرهاب في سيناء وحدها، واحتاج الأمر لطلب دعم الجيش الصهيوني، ما يعني أن لهذه الصفقات دوافع أخرى بخلاف حماية الأمن القومي المصري.

Facebook Comments