22 سبتمبر ذكرى مولد إمام عصره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ، فهو مولود قبل قرن زائد سنة!! وبالطبع لم تحتفل به الدولة ولا الجهات الرسمية في العام الماضي بمناسبة مرور مائة عام على مولده وهذا بالطبع ما أراه يدخل في دنيا العجائب ، وأترك لذكاء حضرتك معرفة السبب في ذلك!!

الإمام الغزالي رحمه الله استمر يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ما يزيد عن نصف قرن ، وكان جهاده على جهات متعددة تستطيع أن تحصرها في ستة محاور:

1_ محاربة التدين الفاسد الذي يسيء إلى الإسلام وقد بدأها من أوائل حياته وركز عليها في أواخر عمره بعد أن اشتد خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة وكان مدفعية ثقيلة تدك حصونهم بالإسلام الصحيح.

2_ إعلاء شأن المرأة والدفاع عنها والمطالبة بحقوقها التي نص عليها إسلامنا الجميل ، وتحريرها من عقلية الرجل الشرقي المستبد أو سي السيد الذي يفرض وصيته عليها. وفي ذات الوقت كان يرفض بشدة نظرة الحضارة الغربية لها في التبرج وإطلاقها بلا قيود ولا حدود ، وله كتاب مشهور عنوانه “المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة” أو عقلية الشرق والحضارة الأوروبية.

3_ التصدي للاستبداد السياسي منذ كُتبه الأولى، ويراه السبب الأول في البلاء الذي حل بالمسلمين ، ويهاجم هؤلاء العلماء الذين يرون أن طاعة الحاكم واجبة ولو كان ظالما!! وله صلاحيات مطلقة، والشورى غير ملزمة له، ويستطيع أن يحكم مدى حياته! والانتخابات والأحزاب بدعة وله مقولة مشهورة يقول فيها: رأيت فيما يسمى بمشاريع الدساتير الإسلامية صلاحيات للحاكم لا يملكها الرئيس الأمريكي ولا حاكم الكرملين!!

4_ والمطالبة بالعدالة الاجتماعية ظاهرة في كتبه الأولى ، وكان كتابه الأول عن الإسلام والأوضاع الاقتصادية، وكتابه الثاني عن اشتراكية الإسلام، والثالث عن الإسلام المفترى عليه بين الشيوعية والرأسمالية؛ وفيها يبين قواعد إسلامنا الجميل في هذا الموضوع. والشيخ محمد الغزالي رحمه الله هو القائل : لا تحدثوا الجائع عن الإيمان والأخلاق قبل أن تطعموه وتلبوا احتياجاته المادية.

5_ التصدي للغزو الثقافي القادم من الحضارة الأوروبية المنتصرة، ويتمثل في أمور ثلاث : رفض أن تغزو تقاليد الخواجات بلادنا، والرد بقوة على افتراءات تشويه الإسلام من المستشرقين، والتصدي لمن يحاول فصل الدين عن الحياة لتقتصر على الشعائر والعبادات.

6_ وكان شيخنا الراحل مشغولا دوما بقضايا المسلمين خاصة قضية فلسطين ، وفي الأواخر كانت مأساة المسلمين في البوسنة والهرسك تشغله جدا.

وفي الختام أسألك سؤالا أراه يدخل في دنيا العجائب : لقد حدث تقدم علمي مذهل، وتستطيع أن تعرف بسهولة ويسر كل ما تريده من معلومات وثقافة ، ومع ذلك تشكو بلادنا والعالم الإسلامي من الفقر في المواهب العظيمة من أمثال شيخنا الجليل الراحل وأمثاله.. هل تعرف السبب؟ أقول لك غياب الحريات من الأسباب الأساسية لهذا البلاء فالعمالقة لا يظهرون إلا في أجواء تسود فيها الحرية ويحترم الرأي الآخر.. ما رأى حضرتك ؟

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم