أصدر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، اليوم الثلاثاء، بيانا لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، والاستعداد لبداية العام الدراسي الجديد،إلا أن هذا البيان جاء كنموذج من الرسائل المبطنة أراد بها “الطيب” إيصال رسائل لأولى الألباب.

التقرير التالي يستعرض رسائل شيح الأزهر:

أولى الرسائل من الدكتور أحمد الطيب، تضمنت “أنَّ الأزهرَ جامعًا وجامعةً خَطَا خُطواتٍ واسعة – بفضلِ الله وكرَمِه – على طريق التقدُّم العِلمي والثقافي، ومجال الوعظ والإرشاد، وإيصال رسالته السمحة التي هي رسالة الوسطية والتعايش والسلام، على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي”.

وطالب أعضاء هيئة التدريس ومُعاونيهم بأن يكونوا الأنموذجَ والقُدوةَ في الالتزام والتحدُّث باللغة العربية الفُصحَى، والأمانة في شغل عقول الطلاب بالعلم والتعلُّم وحُسن الأدب والرِّفق بهم.

أخلاق العلم

وأكد الدكتور أحمد ضرورة “تدريب الطلاب على احترام المعلم والأستاذ، والالتزام بأخلاق طُلاب العلم الحقيقيِّين، وغرس الانتماء لمنهج الأزهر الذي حَفِظ اللهُ به الأمَّةَ على مَدارِ أكثر من ألفِ عام.

كما أعلن”إن كان لي من نصيحةٍ لأبناء الأزهر من العُمَداء وأعضاء هيئة التدريس ومُعاونيهم فهي: أن تُخصِّصوا اليومَ الأول من العام الدراسي الجديد لنشر الوعي بوسطية هذا الدِّين، وأهميَّة التسامح والسلام المجتمعي وتحمُّل الطلاب – على مختلف أعمارهم – المسئوليةَ تجاه دِينهم ووطَنِهم وأمَّتهم، والتأكيد على قِيَمِ المواطنة والتعايش المشترك في نفوس بناتنا وأبنائنا الطلاب”.

صحيح الدين

وأكد شيخ الأزهر فى رسائله، أنه “بفضل الله وبجهود أبنائه المخلصين من أمثالكم أصبحت عمائمُ الأزهر حاضرةً في كافَّة المحافل، وفي المدارس ومراكز الشباب والجامعات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، بل والمقاهي الثقافية؛ ممَّا كان له أعظمُ الأثر في توعية الناس وتبصيرهم بمعرفة صحيح الدِّين، وإحياء الشعور الصادق لديهم بالانتماءِ للوطن.

وشدد الطيب على ضرورة أن يكون هناك تواصلٌ حقيقي فعَّال بين الأساتذة والطلاب، وإتاحة مساحة كافيةٍ من حُريَّة النِّقاش معهم والاستماع إليهم وتوعيتهم؛ حتى لا يُختَطَفون منكم إلى تيَّاراتٍ وأفكار ومذاهبَ غَرِيبةٍ عن الأزهر ومَناهجِه، تتربَّصُ بهم، وتُعِدُّ الخططَ لاصطيادهم من أوَّل يومٍ في الدِّراسة، فهؤلاء الطلابُ إخوتكم وأبناؤكم، وأمانةٌ في أعناقكم تُسألون عنها أمام الله يومَ القيامة.

ودعا إلى احترام وقت هؤلاء الطلاب، والوفاء بأمانةِ الأزهر ومنهجه التعليمي والأخلاقي، واستشعار الوفاء ورد الجميل لأزهركم الشريف، الذي لم يَبخل يومًا عليكم، ولا يزال يَعملُ ليلَ نهارَ من أجل دعمِكم والرُّقي بكم، ولوطنكم العزيز .

ألف عام

وقبل أشهر ، احتفل الأزهر الشريف، بمناسبة مرور 1000 عام على تأسيس الجامع الأزهر الشريف، تحت عنوان “ألف عام من العطاء” .
وظل الأزهر قلعة الإسلام الحصينة عبر عشرة قرون وكان منارة تمثل الدعوة والعمل السياسي، وظل صرحاً شامخاً يتميز بالوسطية والاعتدال في الفكر والثقافة.

كما تصدى عدد كبير من علماء الأزهر للدور الخطير الذي كانت تقوم به المدرسة الأوروبية في الأدب. ومن هؤلاء العلماء الذين قاوموا هذ الفكر الأوروبي مصطفى صادق الرافعي، والمنفلوطي، ونظراً لتراجع دور الأزهر ظهرت بعض الحركات الإسلامية بفصائلها.

أكذوبة تفريخ الإرهاب

ولم يسلم الأزهر من حملات التشويه بزعم أن مناهجه وتراثه الفكري وأساتذته وعددًا من طلابه يدعمون الفكر المتشدد وأنَّ الأزهر راعي هذا الفكر، الذي يحث على كراهية الآخرين.

يقول حسن نافعة- رئيس قسم العلوم السياسية السابق بجامعة القاهرة : إن كثيرين يشعرون بالحاجة الملحة إلى هذه المؤسسة في المستقبل، للحفاظ على الإسلام المعتدل في مواجهة الموجات الأخرى التي تقودها هيئات أكثر تشدداً وأقل جدارة بالثقة . وبدأت رياح التغيير تهب على أروقة الأزهر الحجرية قبل أشهر من الثورة التي أطاحت بمبارك في فبراير.

وأضاف نافعة: إن الأزهر أدرك استحالة أن يستمر في العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها في عهد مبارك، وإنه يرى رغبة قوية لدى الأزهر في العودة إلى زعامة العالم الإسلامي السني.

السيسي

“تعَـبْـتِني .. يا مولانا” عبارة موجزة وجهها عبد الفتاح السيسي إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، خلال الاحتفال بما أطلق علية “عيد الشرطة” 24 / 1 / 2017.

هذه العبارة كانت تنطوي على العديد من الدلالات، وتكشف تباين متوطد في المواقف بين ما يستهدفه السيسي من تجديد للخطاب الديني، وما يتمسك به الأزهر من ثوابت يحرص عليها، ويرى في الخروج عنها مساسًا بقواعد مستقرة منذ مئات السنين.
الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم، اعتبر أنَّ الأمر يأتي بالتحريض الحكومي الرسمي ضد الأزهر الشريف ليكشف عن حالة من الجنون أصابت النظام السياسي ، فالأزهر ليس حزبًا سياسيًا خصمًا للسلطة.

وأشار إلى أن الأزهر لعب دورًا مهمًا في حياة المصريين، ولم يكن فقط مجرد مدرسة دينية، وإنما كان ملاذًا للمصريين في الكثير من المواقف التي عانى فيها الشعب من ظلم الحكام، حيث كان يلجأ إلى الجامع أصحاب الشكاوى لرفعها إلى رأس الحكم.

شومان

من بين الصدامات التى شهدتها الساحة الدينية ،رفض عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، طلبا من الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التجديد للدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، الأمر الذي عدّه مراقبون انعكاسًا لعدم رضا الانقلاب عن مواقف شيخ الأزهر والمؤسسات الدينية الرسمية التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية.

وعلق مراقبون أزهريون وخبراء على الأمر ،بأنة إحدى الدلالات لمحاولة السيسي وأجهزته الأمنية الضغط على مشيخة الأزهر من أجل مزيد من التجاوب مع رغبات الجنرال في أطروحاته التي رفضها الأزهر الشريف، والتي تتعلق بمزاعم تجديد الخطاب الديني ، مثل الموقف من أموال الوقف، والتي تقدر بمئات المليارات.

الطلاق الشفهى

كما شهد الأزهر صداما مع العسكر من خلال محاولة السيسي فرض عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي إلا إذا تم توثيقه، وأكدت أن ذلك يخالف النصوص والإجماع ويجعل الناس يعيشون في زنا دائم تحت مزاعم التوثيق. لذلك صاحب رفض السيسي وأجهزته الأمنية التجديد لشومان ودعوة المشيخة لترشيح شخصيات أخرى للمنصب “تكون لديها القدرة على النهوض بدور الأزهر، ونشر الفكر المستنير” على حد زعمها.

رابط دائم