فجأة انهارت السماء فوق رأس الصحفي المطبل دندراوي الهواري، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة “اليوم السابع” إحدى صحف المخابرات الحربية، عقب فضيحة مدوية كشفت خلالها صحفية بقسم “الفيديو” بموقع الصحيفة عن تعرضها لعملية تحرش لفظي وجسدي من قبل “الهواري” داخل صالة التحرير.

وضج موقع التواصل تويتر بهشتاج “#أدعم_مي_الشامي” و” #دندراوي_الهواري_متحرش” تضامنا مع الصحفية، التي نقل نشطاء أنها تقدمت ببلاغ رسمي بقسم شرطة الدقي عن الحادث مدعما بتسجيلات صوتية، وشهدت قضية مي الشامي تفاعلا كبيرا من النشطاء الذين دعموا موقفها وأعلنوا تضامنهم معها.

وقبل انفجار فضيحة “الهواري” ضجت مواقع التواصل بعد عرض فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية تحت عنوان “سحق المعارضة في مصر”، تناولت فيه ما تشهده البلاد من اعتقالات وإخفاء قسري ووقائع تعذيب واغتصاب لمعارضين ونشطاء داخل السجون.

ظهرت في الفيلم إحدى الأمهات وهي تحكي عن تاريخ أسرتها البسيطة مع الاعتقال والإخفاء القسري، فتقول إنها تعرضت للاعتقال مع ابنتها الشابة زبيدة عام 2014 بسبب تواجدهما قرب إحدى التظاهرات، ثم اختفت ابنتها قسريا لنحو شهر عام 2016، قبل أن تختفي مجددا، وتحكي عما جرى لابنتها خلال اعتقالها الأول، وتقول إنها وجدت على جسمها آثار تعذيب لا يتصوره بشر، بهدف إجبارها على الاعتراف بتهم ملفقة، وأخبرتها زبيدة بأن الأمر وصل إلى صعقها بالكهرباء وتعرضها للاغتصاب.

بؤرة تحرش

في 27 ديسمبر 2011 أكدت محكمة القضاء الإدارى أن ما ارتكبه عدد من المنتمين للقوات المسلحة بإجراء فحوص كشف العذرية على المعتقلات والمحتجزات فى فض اعتصام مارس، والمسئولين عن ذلك، يعتبر جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، ومخالفا للقانون والإعلان الدستورى ويشكل انتهاكا لحرمة وجسد الإناث وعدوانا على كرامتهن وإنسانيتهن، وإلزام القوات المسلحة بعدم إجراء كشف العذرية على الإناث اللاتى يتم احتجازهن أو التحفظ عليهن أو اعتقالهن عند فض المظاهرات.

تقول الصحفية رشا الشامي:”عيب ياصحفيات يا محترمات تسكتوا في وقت زي دا وانتم عارفين كويس ان الواقعة صحيحة ومش الأولى وان الدندراوي القذر مش لوحده،فين قصص زنقة الاسانسيرات والسلالم والمكاتب وحادثة الايميلات الشهيرة، أقل واجب نقف جنب الصحفية الشجاعة ونحميها من التنكيل كالمعتاد بالضحية”.

ولأن صحيفة “اليوم السابع” يديرها الإعلامي خالد صلاح الشهير بـ”أبولمونة”، وهو مقرب من السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، تعد بوق الانقلاب الأول يظهر بها لمسة واضحة لأصابع المخابرات الحربية ومكتب عباس كامل، المثير أنه تم مسح تسجيلات كاميرات المراقبة داخل صالة التحرير، وكذلك إشاعة أنها مكيدة دبرتها جماعة الإخوان للنيل من الصحفي العفيف، ويمارس رئيس التحرير ضغوطا عنيفة على الصحفية من أجل ردم الفضيحة.

ولم يكن مدهشا أن يحاول خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع حماية “صبيه” دندراوي الهواري بعد اتهامه بالتحرش من قبل الصحفية الشابة مي الشامي، بل وممارسة أقصى الضغوط عليها من أجل التنازل وتجاوز الفضيحة، لدرجة اتهامها بتسريب الموضوع للإخوان، وانتمائها لهم وهي أحد التهم الجاهزة المحفوظة على الرف لكل من يخالف خالد صلاح، لكن لماذا يستميت خالد في الدفاع عن دندراوي الهواري.. دعنا نخبرك بالسبب.

صلاح والملتقى الدولي

هناك مثل يتداوله الصحفيون، أن الشيطان دار في الأرض ٦ أيام ثم عمل في اليوم السابع، لكن من أين أتى خالد صلاح ،رئيس تحرير الجريدة، الذي يتداول النشطاء عنه تاريخه عندما كان شاباً ينتمى للجماعة السلفية الجهادية، وقام بتسليم خاله لأمن الدولة، قبل أن يتنصل من جماعته وينهي دراسته لينضم لجريدة الأهرام.

يتعمد خالد صلاح إخفاء محطته الأهم قبل العمل في اليوم السابع، تلك المحطة التي انتقل عبرها بعلاقاته القديمة برجل الأعمال ممدوح إسماعيل لقيادة تلك المؤسسة التي يرأسها الآن، حيث تجاهل صلاح رئاسته لتحرير جريدة “الملتقى الدولي” التي كان يرأس تحريرها الكاتب الصحفي ياسر فرحات والذي توفى عام ٢٠٠٦.

ربما أخفى خالد صلاح تلك المعلومة، لأن تلك الجريدة الإعلانية صاحبة السمعة غير الجيدة، لم تكن سوى بوابة للمساومة عبر مجموعة من القصص الصحفية العجيبة التي يعف اللسان عن ذكرها، حتى وصل الأمر إلى مساومة سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي في عهد المخلوع مبارك، وكان مساعده في هذه المجلة هو “دندراوي” ذاته، الذي يحاول حمايته الآن كما حماه كثيرا من قبل.

السيسي كبيرهم

جريدة الملتقى الدولي التي توقفت بعد وفاة فرحات لأن زوجته عجزت عن إدارتها لكن خالد صلاح كان يستعد للانتقال لمحطته الجديدة اليوم السابع ليكمل المشوار مع صبيه الأمين الذي التقاه في هذه المجلة سيئة السمعة وانطلقا للعمل سويا ، ويعد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأب الروحي للتحرش بعد ثورة 25 يناير، فهو أول من اعترف فعليا بإجراء كشوف العذرية، حيث إنه في حواره مع أمين منظمة العفو الدولية، اعترف السفيه بإجراء كشوف فحص العذرية، بحجة حماية الجيش من مزاعم الاغتصاب التي قد تلحق بالجنود بعد الإفراج عن المحتجزات.

وفي 12 يونيو 2014 خلفت زيارة السفيه السيسي لضحية التحرش بإحدى مستشفيات القوات المسلحة، وإبداء تعاطفه معها، استغراب البعض من كون السفيه هو نفسه من قام بعمل كشوف العذرية لفتيات معتصمات بميدان التحرير، وكان عضوا بالمجلس العسكري حين سُحلت فتاة من قبل عساكر بالجيش.

وقال السفير إبراهيم يسري، رئيس جبهة الضمير الوطني: “إن السيسي مصاب بتناقض كبير، وبدأ ذلك من خلال تعامله مع الفتاة ضحية التحرش و التي اعتدت عليها جنسيًا في ميدان التحرير، حيث قام بزيارتها، واهتم بالأمر بشكل شخصي، في حين أنه هو كان على رأس جهاز المخابرات الحربية، والمسئول عن كشوف العذرية على الفتيات اللاتي كن في ميدان التحرير”.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قد نشرت تقريرًا حول رقص السيدات أمام لجان مسرحية انتخابات السفيه السيسي الأولى في 2014، رغم قيامه بإجراء الكشوف العذرية، معتبرة أن الرقص للسفيه السيسي ربما لا يكون مفاجئًا لأن الإعلام صوره بأنه أنقذ مصر من حكم الإخوان.

وأضافت: “منذ انقلاب الجيش على السلطة، قاد السيسي حملة قمعية ضد محتجين، تضمنت قتل وسجن واعتداء جنسي على العديد من النساء، وفقًا لحقوقيات، كذلك، فإنه وفقا لتقرير نشرته الأمم المتحدة عام 2013، فقد تعرضت 91 % من نساء مصر لتحرش جنسي”.

 

 

رابط دائم