رغم حالة التعتيم التي تفرضها سلطات الانقلاب على خسائر قناة السويس، بالتحايل والالتفات على المعلومات المؤكدة تجاه هذه الخسائر من خلال محاولة ترجمتها لأرقام وهمية، إلا أن إعلانات القناة بعد بناء تفريعة عبد الفتاح السيسي التي أهدر فيها 68 مليار جنيه من أموال المصريين تكشف حقيقة هذه الخسائر.. وأرقامها الفادحة.

فما بين إعلان قناة السويس إمكانية استقبال السفن بالتقسيط المريح، وإمكانية منح تخفيضات كبيرة لتحفيز الشركات بالمرور عبر قناة السويس تتضح حقيقة هذه الخسائر، التي وصلت لملياري دولار، حسب اعتراف البنك المركزي نفسه.

ومن بين العروض الأخيرة ما أعلنت عنه هيئة قناة السويس، اليوم الاثنين، من منح تخفيضات جديدة من رسوم العبور بنسب تتراوح من 20% إلى 75% لسفن البضائع الصب الجاف التي تعمل بين موانئ الأمريكتين وموانئ آسيا.

وشملت منح تخفيضات بنسبة 20% لسفن البضائع الصب الجافة القادمة من شمال ميناء سافانا بالساحل الشرقي الأمريكي والمتجهة لميناء كراتشي بباكستان.

كما تضمن منح تخفيضات بنسبة 45% من رسوم العبور لسفن البضائع الصب الجافة القادمة من ميناء سافانا وجنوبها إلى ميناء كراتشي.

ومنح تخفيضات بنسبة 75% من رسوم العبور لسفن البضائع الصب القادمة من ميناء سافانا وجنوبها إلى ميناء كوشي بالهند والعكس.

في الوقت الذي يزعم الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة الاقتصادية لتنمية منطقة القناة، أن التخفيضات تعد ضمن سياسة إدارة القناة لجذب مزيد من الخطوط الملاحية العالمية.

ويبدأ العمل بهذا القرار اعتبارا من الأول من مارس 2018 ولمدة عام، وفقا للمرسوم.

على الرغم من أن قناة السويس أعلنت في يناير 2018 منح تخفيضات لناقلات البترول الخام القادمة من موانئ الخليج الأمريكي ومنطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية والمتجهة إلى آسيا تبدأ من 45 حتى 75%.

وقررت القناة في ديسمبر 2017 منح تخفيضات أخرى لسفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقي الأمريكي والمتجهة مباشرة إلى منطقتي جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا تتراوح ما بين 45 – 65%.

وحققت قناة السويس زيادة في عائداتها بنسبة 5.4% إلى 5.3 مليارات دولار في 2017، مقابل 5 مليارات دولار خلال 2016، وهي النسبة التي يعتبرها نظام الانقلاب إنجازا كبيرا بعد الخسائر المدوية التي منيت بها القناة بعد حفر التفريعة الجديدة.

ماذا تحقق من وعود السيسي؟

وبعد عامين من افتتاح تفريعة السيسي (35 كم) الذي روجت له سلطات الانقلاب باعتباره قناة موازية لقناة السويس -التي يبلغ طولها 193 كيلومترا- تكشف الأرقام الرسمية عن مدى جدية الوعود الخاصة بعائدات المشروع الذي تكلف 68 مليار جنيه مصري.

ووفقا لبيان رسمي للهيئة العامة لقناة السويس تراجعت إيرادات القناة لعام 2016 بنسبة بلغت 3.3%، مقارنة بإيراداتها في عام 2015، فقد بلغت إيراداتها خلال العام الماضي 5.005 مليارات دولار، مقارنة بـ5.175 مليارات دولار في عام 2015، وانخفاضا من 5.465 مليارات دولار في 2014.

وشهد شهر مارس 2017 الماضي زيادة في إيرادات قناة السويس لأول مرة منذ افتتاح التوسعة، فبلغت عائداتها 425 مليون دولار مقارنة بـ416.9 مليون دولار في مارس 2016، في حين بلغت إيرادات قناة السويس إجمالا في الأشهر السبعة الأولى من 2017 ما يقترب من 2.938 مليار دولار مقارنة بـ2.919 مليار دولار في الأشهر نفسها من العام قبل الماضي.

ليبقى السؤال.. هل توازي الزيادة التي سجلتها عائدات القناة خلال الأشهر الأخيرة الوعود السابقة بأرباح تصل لمليارات الدولارات؟

رابط دائم