يُعد يوم 8 فبراير 2015، أحد التواريخ المؤلمة بشدة لجماهير نادي الزمالك؛ بسبب خسارة 20 من أبناء النادي الأبيض، فبعد خسارة 74 شهيدا من أبناء النادي الأهلي في يناير 2012، يسقط 20 شهيدًا من نادي الزمالك، ليصبح عدد من سقط 94 شهيدًا في المجموع من المشجعين المصريين في أكبر ناديين.

فلن ينسى هذا الجمهور العريض في مصر نجمه المفضل محمد أبو تريكة، المُبعد قسريًا خارج البلاد، والمُتهم بالإرهاب لمواساته أسر الشهداء، كما لن ينسى إنهاء وليد سليمان ليلة زفافه وفرحه حزنًا على جماهير نادي الزمالك، ودخل في نوبة بكاء قائلا: “مش هقدر أفرح والناس بتموت بره ويا رب يكون العدد مش كبير”.

ولن ينسى الجمهور كذلك عمر جابر ولا محمد عبد الشافى، الذي رفض الاحتفال بعد فوز فريقه بكأس ولى العهد؛ احترامًا لجمهور نادى الزمالك.

“الألتراس هدف”

مشاركة شباب الألتراس في أحداث ثورة يناير، ومقتل عدد منهم في أحداثها، مثل أحمد كمال ومحمد مصطفى كاريكا، شهيدي ألتراس أهلاوي في أحداث جمعة الغضب ومجلس الوزراء، كانت بداية الصراع الحقيقي مع العسكر.

فعرف الطامعون في السلطة أن سلاحهم الأوحد لا بد من تفعيله في رقبة الشباب، فقتلوا منهم في مجزرة بورسعيد 74 مشجعًا، وحمَّلت رابطتهم المسئولين الأمنيين والعسكريين مسئولية مقتلهم، وعرف شباب الألتراس من قتلهم، ولم تغب صورته عن بالهم رغم مرور السنين، إنه المشير طنطاوي وتلميذه المنقلب، ظهر ذلك في هتافات وأغاني الألتراس ضد قيادات المجلس العسكرى حينها، وهي الفترة التي منع فيها المجلس حضور الجمهور من المشجعين.

ولم تسلم جماهير الزمالك من قائمة أهداف المجلس العسكري الجديد ما بعد يونيو 2013، فقُتل 22 مشجعًا في أحداث استاد الدفاع الجوي.

بدورها قالت رابطة ألتراس “وايت نايتس”، إن سبب الوفيات والإصابات حينها، عنف الأمن وإطلاق القنابل المسيلة للدموع على المشجعين، بينما أرجعت وزارة الداخلية الأمر إلى تدافع الجماهير.

وبحسب شهادات الشهود، أطلقت داخلية الانقلاب قنابل الغاز على الجمهور من الأمام ومن الخلف، ومن كان في المنتصف لم يكن أمامه إلا الرجوع إلى الوراء أو القفز من فوق الممر الذي يقارب طوله 3 أمتار.

لم يشفع للمشجعين أنهم كانوا يرفعون تذاكر الحضور، فتساقط الشباب تحت الأقدام مختنقين بالغاز واحدا تلو الآخر.

9 استادات

النادي الأهلي، الأكثر شعبية وبطولات محليًّا وإفريقيًّا، لا يزال يدفع إيجار ملعب “مختار التتش”، ومقره الرئيسي في الجزيرة بمحافظة القاهرة، منذ الأربعينات.

كما يقع الجزء الخاص بملعب الزمالك، حلمي زامورا، في منطقة تابعة للأوقاف. وكلا الملعبين لا يخوض عليهما الفريقان مباريات رسمية، فيضطران إلى استئجار ملاعب الدولة، والحال ذاته مع الأندية الأخرى التي تستغل ملاعب المحافظات بنظام الإيجار أو التمرين من مديريات الشباب والرياضة.

وتمتلك أندية الجيش والشرطة 9 استادات أو أكثر تتسع لربع مليون متفرج، وتحشد ملاعب الجيش والشرطة المجندين للتشجيع، وتستغل وقوع عدد من اللاعبين في فترة التجنيد لاستقطابهم إليها من دون مقابل، فيما يتم لعب عدد من المباريات من دون جماهير أو بعدد محدود جدا من الجماهير.

 

سطوة وجدل

ويرى مراقبون أن سطوة أندية الجيش والشرطة وصلت إلى اتحاد الكرة، الذي ألغى الهبوط في موسم 2011، بتعليمات من مسئول في المجلس العسكري؛ بسبب صراع الأندية العسكرية على الهبوط. وهذا ما اعترف به نائب رئيس الاتحاد سابقا أحمد شوبير، بينما اتهم نادي الجونة الاتحاد بمحاباة نادي الداخلية في موسم 2015. فكان الفريقان في ذيل جدول الدوري، بينما أشركت الداخلية لاعبا مقيدا في صفوف الإنتاج الحربي، وانتهى مسلسل الأزمة باعتماد هبوط الجونة إلى “دوري المظاليم”.

لوائح الفيفا تمنع وجود أندية تابعة لمؤسسات الدولة في دورياتها، إلا أن مصر، كما سوريا والعراق، لا تزال تشرك أندية الجيش والشرطة في منافساتها، ومنها نادي طلائع الجيش والداخلية وحرس الحدود واتحاد الشرطة.

رابط دائم