13/03/2017

وكانت إجابتي: ولماذا هذا الانغلاق على أنفسكم؟

 

بقلم: محمد عبد القدوس

 

قال لي ساخطا: علاقتك بالناس أراها سداح مداح! وللأسف عندك صداقات مع أعداء الدعوة الذين حللوا لسحق إخوانك في رابعة والنهضة واعتقال آلاف آخرين وتعذيب العديد منهم، وإطلاق الرصاص على من يتظاهر على الظلم الصارخ الذي تعاني منه بلادنا! ربنا سيحاسبك على صداقتك لهؤلاء أعداء الدين!

ضبطت أعصابي بصعوبة وانتزعت ابتسامة وتظاهرت بهدوء مفتعل!! لكني رفضت أن أقف في موقف الدفاع بل بادرت بالهجوم على تلك العقلية المتشددة وكانت إجابتي: لماذا يا أخي هذا الانغلاق على أنفسكم؟ ألا تستحي من تقصيركم في الدعوة إلى الله؟ كيف يمكن لدعوتنا أن تنتصر وأنتم بعيدون عن الناس ومشاكلهم، بل عن توصيل آرائكم إليهم؟؟

فوجئ محدثي بالطبع بهذا الكلام وأخذته الدهشة.. فلم يتوقع أبدا ما قلته، وسألني وهو في دهشته وقد تراجعت حدته وسخطه: ما الذي تقصده من كلامك هذا؟؟

قلت له في قوة: لن أكون مثلك وأقول ربنا سيحاسبك.. لكنني أقول أنت وأمثالك تسيئون إلى الدعوة والإخوان وضحايا الاستبداد عندما ينغلق الواحد منكم على نفسه ويرفض الاختلاط بمن يخالفه في الرأي بحجة أنه عدو للدعوة!! ورسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه واضح في هذا الموضوع، عندما قال: ((من يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم)) أو كما قال..

وأضفت قائلا: منذ أكثر من 30 عاما وأنا أعمل في نقابة الصحفيين مختلطا "بطوب الأرض" كما يقول المثل العامي.. وهذا هو العمل النقابي الصحيح.. أن تكون علاقتك حلوة مع الجميع وتقدم لهم صورة طيبة عن الداعية الإسلامي.. صحيح أنني تركت مجلس النقابة منذ سنتين، لكنني لم أترك أبدا النقابة ذاتها، بل تجدني متواصلا دوما مع زملائي وأعمل على خدمتهم بصرف النظر عن انتماءاتهم.. وفي يقيني أن هذا الأسلوب يتفق وإسلامنا الجميل.. وهذا أفضل مليون مرة من اعتزال الناس في هذا العصر النكد.

--------------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها