13/04/2017

  صاعقات القلوب بين الحقيقة والخيال!

بقلم: عز الدين الكومي
نشر تنظيم الدولة إصدارًا حمل عنوان "صاعقات القلوب"، الذي يوثق لعمليات قنص عشرات الجنود المصريين في رفح والعريش والشيخ زويد وغيرها من مناطق سيناء، وقد أظهر الفيديو قناصي التنظيم متخفين بلباس صحراوي، فيما قال معلّق الإصدار إنهم انغماسيون، ويجازفون بالتقدم لأقرب نقطة قرب آليات وحواجز الجيش المصري!!.

وقال التنظيم، إن عناصره باتوا متمرّسين على عمليات القنص، وإن أحد جنود التنظيم تمكن من قنص عشرة جنود في يوم واحد، كما تم قنص أكثر من تسعة وسبعين عنصرا من جيش كامب ديفيد، في المائة يوم الأخيرة!.

كما أظهر الإصدار أسلحة القنص الحديثة التي تمتلكها عناصر التنظيم، ومهارتهم فى عمليات القنص ضد الجيش، وأن الجنود فى حالة ارتباك واضحة، تبين عدم قدرتهم على التعامل مع هذا النوع من العمليات، وأن الأسلحة التي بحوزتهم أسلحة عتيقة، لا يمكنها الرد على هذا النوعية المتطورة من أسلحة التنظيم!.

وقد أظهر الإصدار غياب الجاهزية لدى جنود جيش كامب ديفيد، وأنهم تركوا فى سيناء نهبا للقنص والاصطياد كالعصافير، في الوقت الذي تخرج بيانات المتحدث باسم عسكر كامب ديفيد بأن الجيش قام بقتل العشرات والمئات، وكلهم من النساء والأطفال الأبرياء من أهالي سيناء، بدليل أنه تم تهجير الأقباط من منازلهم فى سيناء، والذي اعتبره المراقبون رسالة صريحة من تنظيم الدولة، بأن النظام الانقلابي لا يستطيع حماية المواطنين في سيناء، بل وصل الأمر إلى قيام مجموعة من عناصر التنظيم بنصب كمائن للبحث عن أفراد الجيش والشرطة والمدنيين المتعاونين معهم، والمثير للضحك والسخرية، أن بعض هذه الكمائن أقيمت في شارع 23 يوليو في وسط مدينة العريش المزدحم!.

لكن بعيدا عن قصور وفشل الجيش في سيناء، فالذي لفت نظري في الإصدار تلك التقنية العالية، والجودة الإعلامية والإخراج المتقن، مما يؤكد أنها أكبر من قدرات وإمكانيات التنظيم، زد على ذلك أن من يذهب للقيام بعملية عسكرية خاطفة، غالبا لا يشغله الجانب الإعلامي كثيرا. كما لفت نظري أيضا ظهور عناصر التنظيم وهم يرتدون بزات عسكرية تشبه بزات كتائب القسام؛ لإعطاء انطباع لدى المشاهد بأن حركة حماس هي التي تقف وراء هذه العمليات، كما يروج لذلك صبيان المعلم عباس ترامادول في الإعلام الانقلابي والأذرع الإعلامية والشئون المعنوية لعسكر كامب ديفيد!.

كما أن الإصدار اشتمل على عمليات قنص للجنود فقط، ولم يشتمل على مشاهد قنص للضباط؛ وذلك لخلق نوع من التعاطف مع جيش كامب ديفيد، والمطالبة بدعم الجيش مهما حصل، لذلك لا مانع من ترجيح فكرة أن الإصدار إخراج مخابراتي بامتياز، وكل الشواهد تدل على ذلك!.

وقد ذكر أحد خبراء الغبرة أن الفيديو يكشف وجود أسلحة قنص متقدمة ومتطورة لدى داعش، وجزم بأن هؤلاء القناصة ينتمون لداعش سوريا وليسوا تنظيم ولاية سيناء، والأرجح أنهم تسللوا لمصر سواء عبر الأنفاق أو من البحر، وانضموا لصفوف التنظيم من أجل المساعدة في القتال ولملمة قوات التنظيم التي تواجه حربا شرسة، وتصفيات مستمرة من جانب قوات الجيش المصري، وأن هؤلاء- ومن خلال الفيديو- يتبين أنهم ضمن العناصر التي تدربت في معسكرات التنظيم بالرقة بسوريا؛ لأن داعش سيناء ليس لديه معسكرات تدريب على مثل هذه العلميات التي يتم فيها استخدام تقنيات متطورة وتدريب العناصر على يد متخصصين وبطرق مبتكرة، وأن الفيديو يكشف عن وجود أسلحة متطورة حصلوا عليها من دول وليس منظمات إرهابية!!.

أول مرة نرى أحد الخوابير الأمنية يتكلم بعيدا عن أفلام الخيال العلمي التي عودونا عليها في مثل هذه المناسبات، والأهم من ذلك أنه لم يتهم حركة حماس ولا جماعة الإخوان كشماعات يعلق عليها فشل الجيش فى سيناء!!.

وفي إطار آخر، كشف محللون عن أنه أثناء عرض الفيديو ظهرت بندقية القنص “صياد 50–AM”، وهي سلاح إيراني متطور، ما دفعهم إلى تأكيد أنه أول دليل مادي يكشف عن علاقة التنظيم بدولة إيران، ويؤكد الشكوك التي كانت تشير إلى ذلك منذ ظهور ذلك التنظيم في دولة العراق، ويعتبر سلاح صياد «AM-50» من أقوى أسلحة القنص في العالم، ويحاكى بندقية القنص النمساوية «شتاير إتش إس 50»، وتستطيع بندقية «صياد AM-50» الوصول إلى أهداف على بُعد 1500 متر، بمعدل إطلاق نار من 3 إلى 5 طلقات في الدقيقة الواحدة، ويصل وزن البندقية الواحدة إلى 12 كيلو جرام، فيما يبلغ طولها مترا ونصف المتر!.

والطريف أن الفيديو الذي بثه التنظيم، جاء بعد أيام قليلة من استهداف الكنيستين في طنطا والإسكندرية، وإعلان التنظيم تبنيه العمليتين!. وكان زعيم عصابة الانقلاب قد قال بعد تفجير الكنيستين: "إحنا قد التضحية وقادرون على النجاح.. نجحنا فى سيناء فتحرك الإرهابيون إلى أماكن أخرى، وسيتحركون من كل مكان نجحنا فيه.. هي المواجهة كدا.. النزيف اللي بننزفوا ولا النزيف اللي بتشوفوه فى دول أخرى؟" وكالعادة: التهديد بسوريا والعراق، والمسارعة بإعلان حالة الطوارئ!، وماذا فعلت الطوارئ في سيناء منذ شهور سوى مزيد من الفشل، وهل وقع كلُّ الذي وقع إلا في ظل الطوارئ في سيناء!.

****---***