15/04/2017

مشهد اقتصادي مرتبك

بقلم: ممدوح الولي

 
وكأن مناخ الاستثمار لا يكفيه ما به من عوامل متعددة طاردة للاستثمار، من ارتفاع حاد لمعدلات التضخم، وارتفاع لمعدلات فائدة الاقتراض المصرفى، وعدم الاستقرار لقانون الاستثمار وقانون الضرائب، والتحفظ على أموال رجال أعمال، وضعف الاستقرار الأمنى والسياسى في ظل ما نراه من أداء شكلى للبرلمان وإعلام الصوت الواحد وإبعاد القضاة غير المرضى عنهم، ليأتي إقرار الطوارىء عاملا إضافيا يزيد الأمر سوءا، عندما يسمح بالاستيلاء على أى منقول أو عقار، وتفتيش الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، ومراقبة الرسائل أيا كان نوعها، وتحديد مواعيد فتح المحلات وإغلاقها، والأمر بإغلاق المحال العامة كلها أو بعضها، وإمكانية توسيع دائرة مثل تلك الأمور، إلى جانب عدم جواز الطعن بأى وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة عن محاكم أمن الدولة.
 
ودعنا من التهوين الإعلامى من تداعيات فرض الطوارىء على الاستثمار، فلغة المال تتعامل بشكل أكثر تحفظا وحذرا منذ فترة طويلة، حتى قبل فرض الطوارىء، لتجىء الطوارىء لتؤكد صحة تخوفات من تريثوا في دخول السوق أو عن القيام بتوسعات في أنشطتهم سواء من المصريين أو الأجانب.
 
 يزيد إقرار "الطوارىء" المشهد الاقتصادي سوءا، عندما يسمح بالاستيلاء على أى منقول أو عقار، وتفتيش الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية.  
 
ولا شك أن هناك إدارات قانونية لدى هؤلاء ومستشارين قانونيين قد ذكروا لهم ما نص عليه قانون الطوارىء، من جواز تشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة، وجواز تشكيل محاكم أمن الدولة العليا من ثلاثة من المستشارين وضابطين من القادة.
 
وحتى إذا كان تهوين الإعلام من التداعيات السلبية للطوارىء صحيحا، فما الذي يدفع مستثمر على المخاطرة بأمواله بل وبممتلكاته، وأمامه مناطق أخرى تجمع ما بين تقديم المزايا الجاذبة للاستثمار لهم والاستقرار الأمنى والسياسى النسبى.. وهذا العدد الضخم من الضحايا وتكرار الحوادث خلال فترات متقاربة ألا يخيف هؤلاء؟
 
وعندما يتحدث البعض عن أن السياحة لن تتأثر، فماذا يقول عن تأثر السياحة السلبى في دول مثل فرنسا وتركيا وبلجيكا بعد ما لحق بها من حوادث، رغم الفارق الديمقراطى المتسع بين ما يتم ممارسته في ظل الطوارىء بفرنسا وما يتم ممارسته بمصر.
 
ولا ننسى أن السائح عندما يخرج للسياحة فهو يسعى لنسيان الهموم والمتعة، ولا يسمح بأى شيء يعكر صفو الأيام التي سيقضيها بمكان رحلته، فالأمر ليس الطوارىء فقط وإنما إمكانية تعرضه للقتل مثلما حدث لغيره، ومن هنا يطبق المثل العامى " ابعد عن الشر وغنيله ".
 
وعندما يقول البعض أن البورصة قد استعادت توازنها بعد يومين فقط من حادث التفجيرات بالكنيستين، نقول لهؤلاء أن السوق المصرية تتضمن محافظ الجهات العامة من بنوك وتأمينات اجتماعية وتأمين تجارى وبريد وغيرها، مما يتم الاستعانة به في مثل تلك الأوقات، لدفع السوق للصعود من خلال عمليات الشراء، وهو أمر يتم منذ أيام مبارك، ومع ذلك فقد عادت البورصة للتراجع بنهاية الأسبوع.
 
وإذا قال البعض أن هناك مشتريات للأجانب بالبورصة رغم التفجيرات، نقول لهؤلاء هل علمتم من هم هؤلاء الأجانب، ألا تعرفون أن هناك صناديق استثمار أسستها بنوك مصرية محلية خارج البلاد، وأن مشتريات تلك الصناديق يتم اعتبارها مشتريات أجنبية؟
 
وقد يقول البعض أن سعر الدولار متماسك بالسوق رغم التفجيرات وأن أعلى سعر بيع للدولار وصل إلى 18.20 جنيها، وبالطبع ينسى هؤلاء أنه ليست لديها سوق مصرفية حرة كما يدعون، لسبب بسيط وهو أنك لا تستطيع شراء الدولار بالسعر الذي تعلن البنوك عنه أنه سعر البيع. مما يجعله سعرا غير حقيقيا، كما لا يذكر لنا أحد نسبة عمولات تدبير العملة التي تفرضها البنوك عندما تمنح دولارات لعملائها، حتى نعرف السعر الحقيقى بالسوق.
 
 حتى إذا كان تهوين الإعلام من التداعيات السلبية للطوارىء صحيحا، فما الذي يدفع مستثمر على المخاطرة بأمواله بل وبممتلكاته؟  
 
وربما يذكر البعض أن هناك تصريحات لرجال أعمال أن الطوارىء لن تؤثر على المشهد الاقتصادى، وبعض هؤلاء يشغلون مناصبا بجهات أعمال غير حكومية، وهنا نتساءل هل يستطيع هؤلاء أن يتحدثوا بحرية، وأحدهم ثارت حوله اتهامات إعلامية باحتكار استيراد السكر، وآخر لديه اتهام بالاحتكار لم يتم حسمه منذ فترة، وغيرهما طالته سهام التشويه الإعلامى والتحفظ على أمواله.
 
ربما يقول البعض أنها ثلاثة أشهر فقط، وهنا يظل السؤال هل تكفى ثلاثة أشهر للقضاء على الإرهاب المزعوم؟ ألم يتم فرض الطوارىء لمدة شهر في أغسطس 2013 بعد الفض الدموى لرابعة والنهضة، ثم تم مدها شهرين آخرين بعدها؟ ولعل الأكبر سنا يتذكرون عندما البرلمان يجدد الطوارىء في عهد مبارك، وكان في كل مرة يقول أنها المرة الأخيرة للمد والنتيجة استمرار الطوارىء لثلاثين عاما متصلة. ويتصل بذلك مقارنة البعض بين درجة الثقة في الوعد الرسمى بإنهاء 
لطوارئ بعد ثلاثة أشهر ووعوده بخفض الأسعار خلال شهر، ثم وعده بتثبت الأسعار، وعده بعدم المساس بالفقراء، إلى غير ذلك من الوعود.
------------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها