17/04/2017

قيامة أردوغان.. وصحافة التضليل

بقلم: د. عز الدين الكومي

بعد نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا والتي فاز فيها الشعب التركي قبل حزب العدالة والتنمية أو أردوغان، وكما قال الرئيس أردوغان في كلمته بعد الفوز في الاستفتاء: أن تركيا اتخذت قرارا تاريخيا وأنهت الجدال المستمر منذ مئتي عام حول نظام حكمها، وهذا القرار ليس عادياً، ووصف نتائج هذا الاستفتاء بالنصر، قائلاً: أن السادس عشر من نيسان نصر لتركيا بأسرها، وأن التصويت على التعديلات
الدستورية هو نجاح للديمقراطية، لا سيما وأن كل السلطات التنفيذية والتشريعية تعمل لخدمة الشعب!

لكن على ما يبدو أن العرس الديمقراطي الذي عاشته تركيا بالأمس أصاب كثيرين بجنون البقر، فقد قالت الصحافة الإماراتية البترولية، والتي لم تتخط مرحلة الحبو: أن أردوغان وإن كان قد فاز رسميا في نتيجة الاستفتاء، إلا أنه خسر سياسيا، لا سيما أن نتيجة أكبر المدن التركية لم تكن في صالحه، ولقد
نجح معسكر رافضي تعزيز السلطات الرئاسية في الفوز بالمدن الثلاث الرئيسية "اسطنبول وأنقرة وأزمير"!!
والمفروض أن صحف البعير والمعز، وبن ناطح وبن رافس آخر من يتكلم عن تركيا ويجب أن تبقى مشغولة بأخبار العاهرات ومواخير الفساد، وأخبار شرطيّ عاهرات دبي!


وإذا تجاوزنا الصحافة البدوية إلى الإعلام الانقلابي والأذرع الإعلامية، والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، نرى أن صحف أمنجية أمن الدولة كلها انتقدت استفتاء تركيا على التعديلات الدستورية، والذي يسمح بتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، واصفة التعديلات بأنها وسيلة لزيادة قوة قبضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على بلاده!
وإذا كانت تركيا شهدت عرسا ديمقراطيا بالأمس؛ فالعلم لم يشهد عندكم إلا المآتم الدكتاتورية، التي تكرس للحكم الشمولي وتأليه الحاكم الدكتاتور!!
وهؤلاء الذين يتباكون على التعديلات الدستورية التي لا تحول تركيا فقط من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، لكنها ستجعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحصل على صلاحيات واسعة، و تبقيه رئيسًا حتى 2029، هل يعلمون كم بقي العسكر في حكم مصر؟؟
أليسوا قد بقوا أكثر من ستة عقود كلها فشل وخراب ودمار وتخلف!


صحيفة البديل الانقلابية، نشرت تقريرا بعنوان: تركيا في مهبِّ "التعديلات الدستورية" زعمت بأن هناك اعتقالات وانقسامات والجيش يتفكك واصفة الرئيس أردوغان بـالرئيس القمعي، الذي استغلَّ فيها الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان الانقلاب الفاشل مجيرًا سلطته في وجه المعارضين لتلك التعديلات على اختلاف توجهاتهم السياسية، بما أن نسبة كبيرة من المعارضين تنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، إلى جانب الأحزاب المعارِضة الأخرى!!
وصدق القائل في قوله: لكل داء دواء يستطاب به الا الحماقةَ أعيت من يداويها.. كما هو حال الإعلام الانقلابي!!

أما صحيفة "أبو لمونة" الموالية للنظام الانقلابي فقد كتبت تقول: دستور تركيا لوضع السلطة بقبضة أردوغان، حيث يتجه الأتراك اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت في استفتاء تاريخي على حزمة تعديلات دستورية من شأنها منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلطات أوسع، وتتكون التعديلات الدستورية من ثماني مواد، وتُوصف بـ "قانون السلطة"؛ إذ من شأنها أن تدمج سلطة الجهات التشريعية الثلاث في سلطة تنفيذية واحدة بقبضة أردوغان!
و في تقرير لها قالت إنها تكشف سوءات الرئيس أردوغان (الرَّجِيم)، رجب طيب من (الزعيم المسلم) إلى (الرئيس المجرم). (إرهابي) هدد الأوروبيين بالإرهاب بكل خطوة وفتح حدوده لمرور الدواعش!!
وكما يقول المثل العربي رمتني بدائها وانسلت!


أما بوابة عبدالرحيم علي، رجل المبادئ الأمنية الانقلابية "البوابة نيوز" فقالت: أن التعديلات الدستورية في تركيا شهدت تزويرًا، وإن "البطاقات رغم أنها لا تحمل أختام اللجنة؛ إلا أنه تم إحصاؤها ضمن فرز الأصوات! عفارم عليك يا عبد الرحيم، المهم أن الرقيب العسكري أعاد لك صحيفة البوابة، وتحولت من شعار أقيلوا الوزير إلى كلنا خلف الدولة!
أما وكالة "أنباء الشرق الأوسط" الانقلابية الرسمية والتي اعتادت الكذب، فقد نشرت تقريرًا لها بعنوان إخوان مصر يعتلون منابر مساجد بتركيا للترويج للتعديلات الدستورية!
وكالعادة كانت تكأة الوكالة العرجاء، المصادر التركية المطلعة حيث قالت: أن الرئيس التركي استعان بعناصر تنظيم الإخوان المتواجدين داخل تركيا للترويج للتعديلات الدستورية التي يجريها، من خلال إلقائهم خطب الجمعة في العديد من مساجد تركيا، بالمخالفة للقوانين التركية التي تحظر ذلك، وأن أردوغان يتبع نفس الأساليب التي اتبعها التنظيم (الإخوان) في مصر خلال الانتخابات، بتوزيع الهدايا والمواد الغذائية والبطاطين عبر زيارات قامت بها عناصر من أمانة الشباب بالحزب الحاكم (العدالة والتنمية)!!

أما صحيفة المصري اليوم فقد قالت: الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الذي يجري اليوم في تركيا، يحمل مخاوف غير مسبوقة على مستقبل الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد؛ إذ يعزز قبضة الرئيس رجب طيب أردوغان على السلطة، ويجعله يحكم بشكل منفرد، ويتحكم في المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية بعد أن سعى منذ وصوله للسلطة قبل ثلاثة عشر عامًا كرئيس للوزراء إلى أسلمة المجتمع التركي، وقمع المعارضة والحريات، وكثف الإجراءات القمعية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شن على إثرها حملة تطهير غير مسبوقة طالت كل المؤسسات ومعارضي النظام! خايف على الديمقراطية، وقمع المعارضة والحريات، حط في بطنك بطيخة صيفي!
أما صحيفة "صدى البلد" فأصرت على النعيق ضمن سرب البوم قائلة: إحدى وعشرين مادة تجعل من أردوغان سلطانًا أبرزها إلغاء منصب رئيس الوزراء والتدخل رسميًا في تعيين القضاة! تيران وصنافير مصرية والحكم بعد المكالمة، وثلاثية تحيا مصر!
......................................................
المقالات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة
 

****---***