19/04/2017

ما بين تصريحات "عسيري" و"المصدر المطلع"

 

بقلم: د. عز الدين الكومي

 

تصريحات اللواء "أحمد عسيري" مستشار وزير الدفاع السعودي، والمتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية فى اليمن خلال مقابلة له مع قناة العبرية، حيث قال بأن السلطات الانقلابية فى مصر عرضت إرسال أربعين ألف جندي إلى اليمن كمرتزقة مقابل مبالغ مالية قربانا للرز السعودى الفاخر، بما يعيد للأذهان تورط الجيش المصري في اليمن في مطلع ستينيات القرن الماضي، حيث فقَد خلالها أكثرَ من ثلاثين ألف جندي في جبال اليمن، ثم عاد منهزما ليتسبب فى أعظم نكسة في التاريخ العسكري الحديث.

السلطات الانقلابية كعادتها اكتفت بنفي الفضيحة عبر المصدر المطلع، وهو تكأة السلطات الانقلابية لنفي الفضائح التي ينشرها الإعلام الدولي أو الإقليمي، كما حدث عندما كشف وزير صهيوني أن السلطات الانقلابية عرضت على دولة الكيان الصهيوني توطين الفلسطينيين في سيناء، ولم يخرج تصريح رسمي وقتها لنفي الخبر، واكتفت سلطات الانقلاب بالمصدر المطلع!

وكان الأولى بالسلطة الانقلابية في مثل هذه الفضايح ألا تكتفي بالمصدر المطلع؛ بل يخرج المتحدث الرسمي لعسكر كامب ديفيد، أو خلال مؤتمر صحفي لكشف الحقائق ووضع النقاط على الحروف، خاصة وأن الفضيحة هذه المرة على لسان متحدث رسمي، وليس خبرا نشر فى إحدى الصحف الصفراء، بما لا يدع مجالا للشك من أن عسكر جيش كامب ديفيد صار بندقية للإيجار لمن يدفع!

وقد تولى الردَّ على تصريحات المتحدث العسكري السعوديِّ مخبرُ أمن الدولة المتحدثُ غيرُ الرسميّ باسم عسكر كامب ديفيد، الجنرال مصطفى بكري، قائلا: لقد سبق لقائد الانقلاب أنْ نفي بتاريخ 18-4-2015 أمام طلاب الكلية الحربية، صحة الشائعات التي تحدثت في هذا الوقت عن إرسال مصر قوات بريه مصريه للحرب في اليمن، وأكد أن الشعب المصري سيكون أول من يعلم بذلك رسميا، إذا قررت مصر اتخاذ خطوة كهذه!

 وعندما أثير الموضوع مرة أخرى نفت رئاسة الانقلاب رسميا ما تناولته بعض وكالات الأنباء حول إرسال القاهرة قوات بريه إلى اليمن، وأكدت أن هذا الخبر عار عن الصحة، وأن مشاركة مصر في قوات التحالف العربي تقتصر فقط علي وحدات من قواتها البحرية والجوية! وأن الواقع يُكذب ذلك، وأية أحاديث عن أقوال لا تجد طريقها على أرض الواقع لا تعتبر حقائق، وإنني لا أعرف سببا لحديث المتحدث العسكري السعودي!

أسمعك أصدقك أشوف أمورك أستعجب!
وما الغريب فى ذلك؛ فقد سبق لك أن ألفت كتابا يثبت سعودية الجزيرتين، فهل يضيرك إرسال أربعين ألفا من مرتزقة عسكر كامب ديفيد لليمن ؟؟!

وبعد ذلك خرج اللواء "أحمد عسيري" ليقول لنا: إن ما سبق أن تحدث عنه كان في ضوء ما طرح سابقًا من قبل جمهورية مصر الشقيقة، خلال بحثِ مقترحِ تشكيلِ القوة العربية المشتركة، الذي تم مناقشته في جامعة الدول العربية، والذي أتى من منطلق حرص الأشقاء في مصر على أنّ أمن الأمة العربية كلٌّ لا يتجزأ، وليس له علاقة بموضوع المشاركة في اليمن، وكما تعلمون أن هناك عناصر من القوات المسلحة المصرية تقوم بمهام تأمينية لمنطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي والإقليمي على حد سواء، ومصر تشارك في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بحرًا وجوًا كما سبق الإعلان!

وواضح أن "عسيري" تعرض لفركة أذن من القيادة السعودية، جعلته يتراجع عن الفضيحة، حتى يتم تمرير صفقة تيران وصنافير، ما اضطره (عسيري) للخروج على قناة العربية مرة ثانية لتوضيح ما أثاره من جدل قبل يومين، حول عرض السلطات المصرية المشاركة بعشرات الآلاف من جنودها في الحرب الدائرة في اليمن، متراجعاً عن تصريحاته قبل يومين في لقاء مع "تركي الدخيل" مدير العربية، من أن قائد الانقلاب عرض على السعودية وتحالف دعم الشرعية في اليمن مشاركة قواتٍ مصرية على الأرض بـأربعين ألف جندي مصري! على الرغم من تورط عسكر كامب ديفيد، فى صفقات مشبوهة مع الحوثيين، حيث تم تقديم أسلحة مصرية لهم، وفتح قنوات اتصال مع الاستخبارات.

وكان مصدر عسكري يمني حوثي، قد أبان لوسائل إعلام عربية عن امتلاك الحوثيين زوارق حربية متطورة وصلت إليهم من مصر قبل أشهر، وأن قائد معسكر الضحى في مديرية اللحية الساحلية، يحيى "حسين أبو حلفة"، و"زيد عمر الخُرج" تاجر السلاح المقرب من "علي عبد الله صالح" تسلما اثني عشر زورقًا من ضباط في البحرية المصرية، وأن عملية استلام الزوارق تمت في جزيرةٍ قبالة منطقة اللحية التابعة لمحافظة الحديدة اليمنية!

وبالتأكيد في ظل حالة التعتيم الإعلامي التي يفرضها النظام الانقلابي، وعدم السماح بتداول المعلومات، يمكن أن يحدث أي شيء!

----------------------------------------------
المقالات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة