12/05/2017

امنحوا نوبل ليوسف زيدان

 

بقلم: وائل قنديل

 

بلسانه، اعترف يوسف زيدان، قبل عامين، بأنه يتولى عملية الحفر تحت جدران التاريخ، وخصوصا تاريخ الصراع العربي الصهيوني، بناء على اتفاق مع عبد الفتاح السيسي، وخدمةً لمشروع التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

ولأن جوهر الصراع هو المسجد الأقصى، فقد جاءت أول ضربة معولٍ في وجوده من الروائي المهووس بحلم الحق التاريخي في الحصول على جائزة نوبل للآداب بأكثر من هوس الصهاينة بأسطورة أرض الميعاد.

في عديد من اللقاءات، يقرّ يوسف زيدان بأن هدفه الأسمى من القتال من أجل نفي وجود المسجد الأقصى في فلسطين المحتلة هو تحقيق التطبيع بين اللصوص والضحايا، معلناً عن نفسه مقاول هدم حقائق تاريخية وجغرافية، وتدمير ثوابت عقدية وروحية، خدمةً للمشروع الذي جرى توظيف عبد الفتاح السيسي فيه.

إقرأ أيضا: بعد وصف يوسف زيدان له أحقرالشخصيات تامر أمين صلاح الدين الأيوبي مش ملاك
ولعلك تذكر ذلك التسريب الصوتي لحوار صحافي مع زيدان، جاء فيه نصاً إنه قال للسيسي إن المشكلة ليست الإخوان المسلمين، وإنما هي العقبات التي تحول دون التطبيع الكامل، وأن الحل يبدأ من اللعب في معتقدات الناس الراسخة، بل وحدّد خطوات التنفيذ، وهو يطلب من محاوره إيقاف التسجيل، حتى يشرح له رؤيته التي نقلها للسيسي"، واتضح "أن احنا اتلعب بينا وباليهود، وأنا ما قدرش أقول للناس كده فجأة. عندنا سنة كاملة فيها أربعة وعشرين محاضرة عشان أمشي واحدة واحدة مع الناس".

في حوار تلفزيوني آخر في 2015، سئل زيدان عن إصراره على إنكار وجود المسجد الأقصى في فلسطين، وهل معنى هذا أن الأقصى لا يمثل قدسية عند المسلمين؟ استجمع زيدان كل مفردات الصفاقة، ليقول إن المسجد الأقصى يمثل لعبةً سياسية عملها عبد الملك بن مروان. ثم سأله المحاور ما هو العائد من هذا الطرح، فرد زيدان بأن إنكار وجود المسجد الأقصى يقودنا إلى السلام.

يعرف يوسف زيدان من أين تؤتى "نوبل"، ويدرك جيداً أنها الفرصة التي لن تتكرّر مع مجيء دونالد ترامب، واندلاع موجةٍ جديدة، أشدّ، من الهرولة العربية الرسمية، باتجاه إسرائيل، لهثاً في مضمار صفقة القرن، وتلتقط أنفه رائحة طبخة التسوية الجديدة، فيعيد عرض نفسه على من يهمّه الأمر، معلنا الاستعداد لتلبية كل الطلبات.

ومازلت أرى أن ما يقوله يوسف زيدان ليس شطحة مثقفٍ، يردّد ما يروق السلطة، إنما هي خطوةٌ مدروسة، مدفوعة الثمن مقدماً، لمحاصرة الأقصى من الجهة الأخرى، لا تنفصل أبداً عن وقاحة بنيامين نتنياهو، وهو يقول "نستطيع هدم الأقصى، لو أردنا ذلك".

إقرأ أيضا: مجاهد يوسف_زيدان ترك مخالفات سكان القصور ليهاجم سكان القبور اتشطر ع السيسي
هذه المرة يصطاد قناص الحكايات التاريخية الهشّة سيرة صلاح الدين الأيوبي، بما يحمله الاسم من دلالاتٍ ومعانٍ في الموضوع الفلسطيني وتحرير القدس المحتلة، وعملاً بالمنهج الذي أعلن عنه في التسريب "الخطوة خطوة كي لا يصدم الناس بأكثر مما يجب"، لا يقول إن معركة حطين لم تقع، أو أن صلاح الدين لم يحارب ويحرّر القدس والأقصى، بل يذهب إلى أن "صلاح الدين هو أحقر شخصية في التاريخ"، ثم يطعن سيرته في كل موضع، ولا يترك وصفاً بذيئاً إلا ويطلقه عليه، حتى تكاد تشعر إن صلاح الدين الأيوبي عدوه الأوحد، وكأنه كان ينافسه، مثلاً، على رئاسة مكتبة الإسكندرية، أو على جمهور معرض الكتاب، أو ترجمة أعماله إلى لغات الدنيا الحية.

يعرّف يوسف زيدان نفسه بأنه "قطع على نفسه وعداً، وهو في سن الـ20 بأن يغير وجه الثقافة العربية"، غير أنه لم يكمل بقية الجملة، ويقول" خدمة لأصحاب المصلحة في تجريف كل المعاني والقيم المحترمة في تاريخنا العربي".

يلمح زيدان من بعيد دونالد ترامب قادماً إلى الرياض، مستدعياً عبد الفتاح السيسي وآخرين، في لحظةٍ تمور فيها الساحة السياسية في المنطقة بعديد من التطورات الدرامية الساخنة. ذروتها تعهد السيسي بالعمل في خدمة الرئيس الأميركي، وصولاً إلى صفقة القرن، فلا بأس هنا من أن يفترش الطريق ببضاعته، ويعلن: لا يوجد مسجد أقصى.. في فلسطين.. الأقصى موجودٌ عند الطائف ..الصهاينة أصحاب حق في فلسطين، مثل العرب.. صلاح الدين الأيوبي، المحرّر الأخير للقدس والأقصى، أحقر شخصية في التاريخ..أستطيع أن أقتل لكم صلاح الدين من جديد وأرسل أشلاءه مطبوخة .. نحن نصنع من التاريخ ما لا تحلمون به، أساور ونياشين وحلقان ومشانق للحقيقة ومحارق للتراث.

ثم يصرخ: جاهزون لتلبية كل الطلبات، والتوصيل مجاناً.

------------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيه

 

****---***