16/05/2017

يوسف زيدان.. الخيط الرفيع بين «تحقير» صلاح الدين الأيوبي و«تهويد» القدس

 

بقلم: شريف عبد الحميد

 

حظي الدكتور يوسف زيدان، الكاتب والباحث في التاريخ، بشهرته متأخراً، بعد أن تجاوز الخمسين من عمره، فاشتهر على جناح روايته «عزازيل » التي كانت بمثابة «بيضة الديك» بالنسبة له، إذ أصاب الضمور مخيلته الإبداعية، فلم يخرج بمثلها بعد ذلك أبداً، بل أصدر أعمالاً أقل قيمةً منها بكثير، حتى قيل إن كاتب «عزازيل» الحقيقي هو المفكر الراحل الدكتور عبدالرحمن بدوي، أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة باريس، وإن «زيدان» انتحلها لنفسه، وإلاّ فلماذا كانت أعماله التالية مجرد أدب رديء لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به!

ولأن «زيدان» ليس باحث تاريخ فقط، بل هو «باحث عن الشهرة» أيضاً، فقد تطاول مؤخرا على القائد العربي المسلم الناصر صلاح الدين الأيوبي (532-589هـ /1138–1193م)، الفارس المجاهد الذي حرّر «القدس» من أيدي الصليبيين بعد أن احتلوها لمدة 88 عاماً، ووصفه في حوار تليفزيوني بأنه "واحد من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني".

وزعم الكاتب أن بعض الوقائع التاريخية تؤيد ما ذكره عن «صلاح الدين»، ومن ذلك أنه أحرق مكتبة قصر الخليفة الفاطمي التي كانت إحدى أهم مكتبات العالم وقتها، بدعوى سياسية هي «مواجهة الفكر الشيعي»، مدعيّاً أن «الأيوبي» ارتكب جريمة إنسانية بمنع الفاطميين الذين حكموا مصر نحو 250 سنة من التناسل، عندما أمر بعزل الذكور (من الفاطميين) بدءاً من المواليد الجدد وحتى الرجال لمدة زادت عن 100 عام، في سجن بعيد عن السيدات، حتى ينقطع نسلهم!

أكاذيب رجل ضَمُر عقله
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتطاول فيها رجل ضَمُر عقله وليس مخيلته الإبداعية فقط، مثل «زيدان»، على صلاح الدين الأيوبي، ففي مقال نشره عام 2010 ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان «أوهام المصريين .. الناصر أحمد مظهر»، قال الكاتب "مثل غيري من المصريين والعرب، شاهدتُ في طفولتي فيلم «الناصر صلاح الدين» مراراً، لأنه كان أشبه بالمقرر الدراسي الذي يُعرض دورياً في المناسبات «القومية» أيام كانت هناك قناة تليفزيونية واحدة، ثم قنوات قلائل، تواظب على عرض الفيلم بانتظام، حتى ارتبطت فكرةُ «القومية» في الأذهان، بفيلم «الناصر» المرتبط بالحلم العربي العريض: تحرير القدس".

وأضاف «زيدان»: "والتجارة في الأحلام، من أربح التجارات وأكثرها خِسَّةً، ولذلك فقد احتشد لهذا الفيلم- الحلم أو حُشِد له، كبار صُنَّاع السينما آنذاك"، زاعماً أن هذا الفيلم التاريخي حفل بـ «مغالطات» منها:

أولاً: لم يكن «صلاح الدين» هو ذلك «البطل» الذي تم الترويج له في زمن حكم العسكر، لأنه كان مثلهم عسكرياً، فالتاريخ يخبرنا بحقائق مغايرة لما عرفناه من فيلم «الناصر» منها أن صلاح الدين الأيوبي، كان قائداً خائناً للسلطان نور الدين الذي أرسله على رأس الجيش من دمشق إلى مصر، لتأمين حدودها ضد هجمات الصليبيين، فترك الأمر ومهَّد لنفسه السلطة، ولأقاربه، وترك المهمة التي جاء من أجلها، حتى إن السلطان نور الدين جهَّز جيشاً لمحاربة صلاح الدين (المنشق) ولكنه مات ليلة خروج هذا الجيش، فسنحت الفرصة لصلاح الدين واستطاع استمالة بعض القوَّاد، وحارب البعض الآخر، حتى استقام له السلطان.. والعجيب، الدال على شخصية صلاح الدين، أنه كان في الوقت ذاته قائداً من قوَّاد السلطان نور الدين (السني) ووزيراً للحاكم الفاطمي لمصر (الشيعي) مع أن الدولتين كانت بينهما خلافات لا تقل عمقاً عما كان بين المسلمين أصحاب الأرض (أصحاب البلد) والمسيحيين الغزاة الذين اشتهروا باسم «الصليبيين».

ثانياً: بعد مناورات كثيرة، ومداورات، اضطر صلاح الدين الأيوبي إلى اقتحام القدس. ولم يفلح في انتزاعها من قبضة الصليبيين إلا صُلحاً.. ثم أعادها الأيوبيون ثانيةً إلى الصليبيين، كهدية، سنة 628 هجرية!

ورداً على ذلك، قال الدكتور محمد عفيفي، رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة، إن "زيدان يحب اختراع معارك وهمية حتى يكون موجودا في الصورة، وظهر ذلك بعدما اقتطع جزءاً صغيراً من سيرة صلاح الدين الأيوبي عن تعامله مع الشيعة لتصدير فكرة سيئة عن الشخصية التاريخية"، مشيراً إلى أن "أي شخصية تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها، فليس منطقياً الحكم على شخصية تاريخية سيرتها كبيرة كصلاح الدين الأيوبي من خلال موقف واحد (..) والمؤرخ يُفترض فيه ألا يقتطع زاوية لإثارة الضجة كما يفعل زيدان".

من جانبه، قال جمال شقرة، أستاذ التاريخ، مستشار جامعة عين شمس، إن "زيدان يسعى للحصول على جائزة نوبل من خلال إرضاء إدارة المؤسسة بالهجوم والسب في الأديان السماوية والرموز الدينية، خاصة الإسلامية، وهو يخرج لنا بين الحين والآخر بفرقعة، مثل حديثه عن القدس وحق اليهود فيها، وهو الآن يهاجم البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي امتدحته الكتابات الأوروبية قبل العربية".

والحقيقة أن هذه التُرّهات غير التاريخية التي يدعيها «زيدان» وسواه من «المفكرين والمؤرخي
ن» المزعومين، ما هي إلاّ تجميع لجملة من الطعون التي قيلت من قبل في حق الناصر صلاح الدين، استنادا إلى روايات وحكايات أوردتها مصادر «شيعية» مغرضة، أغفلت مصادر أخرى معترفاً بها وفقاً لدراسات وأبحاث تاريخية موثقة، تخالف كل ما زعمه هؤلاء من أكاذيب عن الفارس المجاهد الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين المعروف بـ «صلاح الدين الأيوبي»، نسبةً إلى الدولة الأيوبية، التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن تحت راية الخلافة العباسية، بعد أن قضى على حكم الفاطميين الذي استمر 262 عاماً.

وفي بحث موثّق تحت عنوان «الكارهون لصلاح الدين»، يقول الباحث رمضان الغنام "حفل تاريخنا الإسلامي بكثيرٍ من القادة والأبطال، ممن سجلت ساحات الحرب والفتوحات بطولاتهم ومآثرهم، لكن بطل حطين أبي صلاح الدين، يبقى مميزاً، ذي طبيعة خاصة تختلف عن غيره من القادة، حيث تحول الرجل إلى رمز إسلامي من طراز نادر، وأصبحت الفكرة «الصلاحية» البطولية، فكرة ملهمة لمن أتى بعده من الشخصيات التاريخية والقادة الذين كان لهم عظيم الأثر في التاريخ الإسلامي (..) ولهذا كَثُر أعدائه القدامى والمعاصرون، فرغم موت الرجل منذ أكثر من ثمانية قرون، إلا أنه ظل شوكة في حلوق أعداء الإسلام والمشروع الإسلامي، ولذلك صار التقليل من شأنه والطعن فيه سمة بارزة لدى الكارهين له من أهل البدع والغيّ والضلال، ممن ناصبوا العداء لدين الفطرة ورسالة التوحيد".

ويصنف «الغنام» هؤلاء المُبغضين لـ «صلاح الدين» الكارهين للفكرة «الصلاحية» إلى أربعة أصناف: "يأتي في مقدمتهم اليهود والنصارى، ثم الشيعة، ثم العلمانيون، ثم الليبراليون، الذين تربوا على أيدي الغرب، وتشربوا الفكرة الغربية، بكل ما تحمله من عداء للإسلام وعقائده ومظاهره وقيمه، فالجميع، بالرغم من اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم اتفقوا على كره صلاح الدين، وتبني كل فكرة من شأنها الحط من قدره وتاريخه وإنجازاته".

ويشير الباحث إلى أن "الكُره الصليبي واليهودي لصلاح الدين ولإحياء فكرته له ما يبرره، فقد جاء الرجل ليضع حداً فاصلاً بين عهدين، عهد كانت فيه سيوف الإفرنج مسلطةً على رقاب المسلمين، وعهد آخر يُنتصر فيه لكرامة المسلم وعرضه وأرضه، لتتحول فيه القدس مرة أخرى إلى الوجهة الإسلامية، بعد ما يقرب من قرن من الغربة والاغتراب.

ووفق الباحث، فإن "الموقف الرافضي (الشيعي) لا يختلف كثيراً عن الموقف الصليبي من صلاح الدين، بل ربما كان أكثر كرهاً، حيث عادت مصر على يديه إلى المذهب السني مرة أخرى، وذهب عنها ملك الفاطميين، بعد أن كانت الحُسينيات تنتشر في كل ربوع القاهرة كانتشار المساجد اليوم".

صلاح الدين.. المُفترى عليه
وفي إطار الرد على أكاذيب يوسف زيدان، ومن سبقه من مؤرخي الشيعة الروافض الذين حاولوا - جاهدين- تشويه الصورة الناصعة للبطل العربي المسلم المجاهد، يقول الكاتب والمؤرخ شاكر مصطفى في كتابه «صلاح الدين.. الفارس المجاهد والملك الزاهد المُفترى عليه»: "إن صلاح الدين اسم كان له دويّ العاصفة الهائلة في عصره قبل 800 سنة، غزا هذا الاسم العالم الإسلامي كله والعالم الغربي كالنسر العظيم، فما بقي قبل مسلم على الأرض لم يصفق له، ولا بقي قلب إفرنجي غربي إلا وارتجف منه رعباً، حتى من قطعت أعماله خبزهم أو ألغت أفكارهم وعقائدهم، انتظروا أن يموت ليحاولوا تشويه شيء من أطراف سمعته، أو نسل ريشة من جناحه الممدود".

ويضيف الكاتب: "وصلاح الدين ليس شخصية موجودة بيننا نحاكمها، ولكنه شخصية تاريخية مرّت في الزمن الماضي، ومن المستحيل جرّها لتعيش هذه العصر.. مرّت وانتهت، ولا فائدة من محاولة جرّها لمحاكمتها على ضوء مفاهيم هذا العصر. إن صلاح الدين ابن عصره في فكره السياسي والديني، وفي مطامحه وأيديولوجيته، كما في نقائصه، ولا تجوز  محاكمته بعد أكثر من 800 سنة على ضوء المفاهيم التي نتطارحها اليوم، فما وقع في التاريخ قد وقع، وقد تصرف صلاح الدين بقدر اجتهاده وبقدر مفهومه للدين والسياسة في عصره. ومن العبث أن ننقل اليوم عن حاقدي الأمس البعيد ما أملاه عليهم حقدهم، ونجعل لكل عمل من أعماله هدفاً (أنانياً) أو غرضاً (شخصياً)، ونحكم أنه أخطأ في هذا، أو أصاب في أصاب في ذاك، وكان يجب أن ينحو هذا المنحى دون الآخر!".

ويرصد الكاتب ملمحاً بالغ الخطورة في التهجم على «صلاح الدين» اليوم، قائلاً: "ويتساءل الإنسان، ما معنى أن نهجم على رمز سابق لنا فنهدمه، أو نحاول النيل منه بتقويم لا يأخذ في الحسبان، لا العصر، ولا الظروف التي انقضت، ولا واقع الصراع الحالي مع الصهيونية، كأنما انتهينا من تقويم كل شيء، ولم يبق إلاّ هذا النصب التذكاري لنهدمه!".

وفي السياق نفسه، سياق الرد على الافتراءات والأكاذيب الشيعية التي يرددها يوسف زيدان وسواه ضد الناصر صلاح الدين، عن جهلٍ أو لأغراض أخرى، قال الداعية الأزهري الشيخ أحمد البهي: "هناك ثأر بين الشيعة وبين صلاح الدين، نظراً لارتباط اسمه بالفترة التي أعقبت سقوط الدولة الفاطمية في مصر. وسبب العداء أن الأيوبي هو الذي قام باستبدال القضاء الشيعي بقضاء سني على المذهب الشافعي، وأزال أصول المذهب الشيعي، وأعاد إقامة الشعائر الإسلامية على مذهب أهل السنة، مثلما كانت قبل دخول الفاطميين مصر، كما أمر بذكر الخلفاء الأربعة الراشدين في كل خطبة جمعة والترضي عليهم".

شهادة الأعداء قبل الأصدقاء
وقد حظي القائد العربي المسلم الشهرة بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، ففي في مقاله «صلاح الدين والحملة الصليبية الثالثة»، وصف المستشرق البريطاني روبرت إروين «الأيوبي» بأنه كان: قائداً عظيماً، رجلاً نبيلاً، شجاعاً، ورجلاً ذا خلق. هذه الصفات تقريباً قد أُجمِعَ عليها؛ فحتى أولئك الذين حاولوا أن يُظهروا صلاح الدين على أنه رجل أسّس ملكه الخاص على حساب كل شيء لم يستطيعوا أن ينفوا عنه تلك الصفات.

وبالفعل، نجد مثلاً إفراييم كارش، هذا المؤرخ الذي سعى لتأكيد أن صلاح الدين بالفعل كان يسعى فقط نحو مجده الشخصي، وقد اتفق مع زيدان في عدة نقاط، فإنه في الأخير لم يستطع أبداً أن يُظهر كيف أن سعيه نحو مجدٍ شخصي كان يتعارض مع صفته بأنه قائد عظيم، أو أنه شجاع، أو حتى أنه رجل ذو خلق. فإفراييم كارش لاحظ أن صلاح الدين، لم يجلب الصليبيين لأرضه مثلاً كي يستغل ذلك ويجعل من نفسه عظيماً، بل هو استطاع أن يدفع الصليبيين عن ديار الإسلام في حين لم يستطع أحد غيره ذلك.

وعن وصف صلاح الدين بأنه «شخص نبيل»، نجد المؤرخ جيمس فرانس، يؤكد أن "تلك الصفة تحديداً لا يجب خلطها بمعنى معاصر لها؛ فهي حملت معنى معيناً وإيجابياً في عصر صلاح الدين الأيوبي، قد يختلف عن المعنى المعاصر لها. فتلك الصفة حملت معنى أن الشخص الموصوف بها يتمتع بخلق عظيم وبشجاعة كبيرة، ويجدر أن يكون منافساً يُحتَرم".

وأكد «فرانس» أن "هذه الصفات لا تتعارض أبداً مع كون الموصوف بها ساعياً نحو أهداف سياسية من عدمه؛ فهو نبيل يسعى لضمان أمان أمته، كذلك يسعى لتدعيم شخصه دون تعارض. كما أن هناك أيضاً شبه إجماع بين مؤرخي الحملات الصليبية الغربيين على أن صلاح الدين كان رجلاً نبيلاً". ومن هنا نقل «فرانس» شعراً كُتب في القرن الثالث عشر بالفرنسية شاعر مجهول يمدح فيه صلاح الدين بوصفه "قائداً شجاعاً ورجلاً ذا خلق عظيم".

وفي هذا الصدد، يُمكن ذكر عشرات من المؤرخين الغربيين الكبار من أمثال أرنولد توينبي، وهـ . ج. ويلز، وهاملتون جيب، وميخائيل زابوروف، ممن وصفوا صلاح الدين بأنه كان شخصية عظيمة. كذلك يمكن الإشارة إلى وقائع بعينها تبين مدى نبل وشجاعة صلاح الدين كما رآها، مثلاً، جون دافينبورت. وما مكّن هؤلاء المؤرخين من التوصل لتك الحقيقة هو أنهم لم يفرضوا قيماً خاصة بهم، كـ «الإنسانية» مثلاً، وانساقوا وراءها، بل وضعوا منهجية صارمة مكنتّهم في الأخير من تمييز صحيح الروايات من مكذوبها".

وينبغي، في التحليل الأخير، التنبّه إلى «الخيط الرفيع» بين تهجم يوسف زيدان مؤخراً على صلاح الدين الأيوبي، وبين مزاعمه المستمرة بـ «يهودية» مدينة القدس المحتلة، وبحق اليهود فيها، ففي نهاية عام 2015 زعم «زيدان» أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم، والذي أسرى الرسولُ (صلى الله عليه وسلم) إليه، وأن ذلك «مجرد خرافات»، والمسجد الأقصى في منطقة «الجعرانة» على طريق مدينة الطائف في السعودية. وهو نفس ما زعمه الباحث اليهودي أهارون بن شيمش في تحريفه لمعاني القرآن الكريم، وكذلك ذكرها الدكتور مردخاي كيدار، مدير «معهد دراسات الشرق الأوسط والإسلام» في جامعة «بار إيلان» الإسرائيلية. ما يؤكد أن «زيدان» يخدم بتصريحاته الأخيرة عن صلاح الدين، وما سبقها من مزاعم وأكاذيب حول القدس، المساعي التي تبذلها إسرائيل للنيل من الرموز والمقدسات العربية الإسلامية، جنباً إلى جنب مساعي تل أبيب لـ «تهويد القدس».

والواقع أن هذه العواصف التي يثيرها «زيدان» بين فترة وأخرى رغم ما قد تبدو عليه - ظاهرياً- من اجتهادات باحث في التراث قد تصيب وتخطئ، إلا أن توقيتها دائماً يطرح علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي يلعبه سياسياً وثقافياً ككاتب مقرّب من السلطة، فبعد تصريحات «زيدان» عن القائد العظيم صلاح الدين، قال وزير الحرب الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان: "هذه بداية عودة التاريخ إلى أصوله، وتأكيد أن أورشليم القدس هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل"، معرباً عن سعادته بخدمات «زيدان»، والتي توجها بالتطاول على القائد العربي. وأكد «ليبرمان» على صفحته في موقع «فيسبوك» أنه "سعيد للغاية بتصريحات المؤرخين المصريين التي تنزع القدسية عن أكبر إرهابي في التاريخ الإسلامي صلاح الدين، وعن أسطورة المسجد الأقصى المصطنعة".

------------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيه