13/07/2017

قضايا الدولة خانت الدولة!

 

بقلم: د. عزالدين الكومي

 

على الرغم من أن الإعلام السعودي فضح النظام الانقلابي في اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير؛ حيث ذكرت الكاتبة السعودية زينب علي البحراني في مقال لها تحت عنوان "ما يعرف وما لا يقال": إنهم قبضوا ثمن جزيرتي (تيران وصنافير)، وأن المملكة تعبت من كثرة تقديم المساعدات لمصر دون مقابل!! يعنى تم بيع الجزيرتين في أسواق النخاسة الانقلابية، بعيدا عن ملكية قريش والجولوجيا والتاريخ والجغرافيا وكتب مخبر أمن الدولة مصطفى بكرى، ولا مزاعم عبدالعال!!

 

كما أن الملك سلمان بن عبدالعزيز اعترف في حوار له مع صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 18 إبريل 2016: بأنه لا يعلم شيئًا عن جزيرتي تيران وصنافير، وأن النظام الانقلابي أعطاهم له هدية في مقابل المساعدات!!

 

كما أن السفير السعودي بالقاهرة (أحمد قطان) والذي أعلن في أكثر من تصريح له أنه على المصريين أن لا يلوموا السعودية ولكن يلوموا حكومتهم التي تصر على تسليم الجزر!!

 

ومع ذلك يخرج علينا المسئول الأول عن ملف اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وهو نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، والمفترض فيه أن يدافع عن ملكية الدولة للجزيرتين، فى حواره مع صحيفة الشروق، الداعمة للنظام الانقلابى، فإذ به يفخر بأنه تقدم بالوثائق التي تثبت ملكية السعودية للجزيرتين تبعاً للهوى والمزاج الانقلابي، واعتبر أن برلمان العسكر مارس اختصاصه الدستوري الطبيعي في إقرار الاتفاقية، وأنه لا يوجد أي حكم قضائي أو سلطة قضائية تستطيع أن تحول دون نفاذ النص الدستوري، لأن المادة 151 من الدستور أعطت البرلمان السلطة والاختصاص بالنظر والبت في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وأن المسار القضائي ودعوى تنازع الأحكام في المحكمة الدستورية حاليا «إجرائي» فقط، خاصة بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع، وتصديق زعيم عصابة الانقلاب عليها ليصبح لها قوة القانون، وأنه ثنى على ما قاله عبدالعال، بأنه غير ملزم بأي حكم قضائي وهو يمارس اختصاصه، فلا حجية لأحكام القضاء إذا صدرت في غير اختصاصها الذى يخالف النظام العام، وينتزع اختصاصا ليس له فلا حجية له، لأن أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا خالفت جميعها أحكام القانون في الاختصاص وفي ولاية المحكمة التي تصدر الحكم.

 

والسؤال هنا: إذا كانت الجزيرتان تتبعان السعودية كما تزعم حكومة الانقلاب، وهيئة قضايا العسكر، فلماذا لم تلجأ السعودية ومصر إلى محكمة العدل الدولية للفصل في ملكية الجزيرتين؟ لأن الطريق القانوني هو أن ترفع السعودية دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ثم تقوم الحكومة المصرية بالدفاع عن ملكية الجزيرتين كما حدث في مشكلة طابا مع الصهاينة، لكن للأسف الشديد أن حكومة الانقلاب تدافع عن ملكية السعودية للجزيرتين زورًا وبهتانًا، عن طريق جنرالات كامب ديفيد وغيرهم من إعلام مسيلمة الكذاب، وهيئة قضايا الدولة أو ما يسمى بمحامي الحكومة!!

 

ولكن الحقيقة أن السعودية لا يمكنها اللجوء إلى التحكيم الدولي لأنها لا تملك أية وثائق أو مستندات يعتد بها أو تثبت بها ما تدعيه!! وأن ما حدث بالضبط هو أنه في ظل هذا الوضع الاقتصادي المنهار استغلت السعودية ظروف النظام الانقلابي وحاجته للمال، وقامت بفتح ملف جزيرتي تيران وصنافير، ولوحت بمساعدات بقيمة 20 مليار دولار في حال التوقيع على اتفاق نهائي لبيع الجزيرتين!!

 

والسؤال الآخر: لماذا لم تطلب السعودية بإخراج الجزيرتين من نصوص اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات مع الصهاينة في 17 سبتمبر 1978؟؟ وحسب الملحق العسكري للمعاهدة وُضعت تيران وصنافير ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً، على أن تكون الجزيرتان تحت سيطرة القوات الدولية المتعددة الجنسيات!!

 

وعلى الرغم من أن السعودية قررت قطع علاقاتها مع مصر في 23 إبريل 1979، لمعارضتها اتفاقية كامب ديفيد، مع دول الرفض، إلا أنها لم تبدِ أي اعتراض لما جاء في المعاهدة بخصوص الجزيرتين!!

 

وفي عام 1983 قررت وزارة البيئة المصرية في عهد المخلوع حسني مبارك باتفاق مع الصهاينة بتحويل الجزيرتين إلى محمية طبيعية، ولم تعترض السعودية على ذلك دليل أن الأمر لا يعنيها!! مع العلم أن المستفيد الوحيد من إبرام هذه الاتفاقية هو فقط دولة الكيان الصهيوني، لأنها ستستولي على مدخل خليج العقبة لتصبح حرة في المرور في هذا الخليج ذهابا وإيابا في ظل ارتماء السعودية في أحضان الصهاينة والتطلع للتطبيع الكامل مع الصهاينة اتساقًا مع محاربة الإرهاب الذى طالب به ترامب إبان زيارته للسعودية!!

 

ولكن الإعلام الانقلابي هو مَن يدافع عن السعودية ويتهم بلاده باحتلال جزيرتي تيران وصنافير بناء على توجيهات الشئون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، والرشاوى والهدايا التي قدمتها السعودية لقائد الانقلاب وحاشيته وإعلامه وبرلمانه، وكل من أسهم في بيع الجزر!!

 

-----------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

****---***