13/07/2017

حزب الشيطان!!

 

بقلم: عامر شماخ

 

سألنى الشاب اليافع: بم نسمى ذلك الحلف الذى يقف ضد ديننا وأوطاننا ومدنيتنا؟!
قلت: سمه حزب الشيطان؛ فهؤلاء أتباعه وحواريوه وأقرب الخلق إليه، ولم يأت أحد من بنى الإنسان بمثل ما جاءوا به؛ من تربص بالفضيلة وعدوان على الدين والأخلاق، وإيذاء خلق الله.

 

قال: معقول؟! هل -بالفعل- لم يأت أحد بمثل إجرامهم؟! قلت: لقد أطلت النظر فى كتاب الله، وعشت مع سنة النبى المعصوم، وقرأت تاريخ الأمم والرسالات، فوجدت فيها أفعال المجرمين وإفكهم وضلالهم، لكنى -والله- لم أقرأ ولم أسمع -على فجورهم ورجسهم- أن كانت بهم تلك الخسة والنذالة التى فى حلف اليوم، قد كان فى حلف الأولين مروءة مع خصومهم، رغم ما كان بهم من مكر ودهاء، أما مجرمو اليوم فقد عاثوا فى الأرض فسادًا، لا يردعهم دين أو خلق، أو عرف وتقليد.

 

قال: وهل لأتباع هذا الحزب اليوم صفات وسمات؟ قلت: نعم، هى صفات عامة تجمعهم بأسلافهم، وقد زادوا -كما قلت- عليها صفات أخرى؛ فهم -فى أغلبهم- رويبضات، ناقصو الأهلية، من أراذل القوم وأوضعهم نسبًا، إذا قالوا لم يُسمع لقولهم، وإذا نادوا لم يُلبَ نداؤهم، كأنهم سقط متاع، ثم استعان بهم الذين اتُبعوا من الخونة والمجرمين؛ فكانت تلك فرصتهم للتسلق؛ كمثل الحشرة المتطفلة والنبات المحمول على غيره المحتمى به؛ فما إن تربعوا على هذا العرش الوضيع حتى مارسوا شذوذهم، ونشروا عقدهم النفسية، وبدءوا فى الانتقام من أصحاب الأخلاق، أرباب الفضيلة أهل المعروف، ولذة هؤلاء وجواب شهوتهم فى أذية أهل الإحسان، وفى الإساءة إلى من قدم إليهم المعروف، وفى الإنكار على أصحاب المروءة والأخلاق العالية.

 

قال: وبماذا تفوقوا -كما تقول- علي أسلافهم؟ قلت: تفوقوا أولاً فى الكذب، فلن ترى أقوامًا حالفوا الشيطان قد كذبوا كذبهم، أو مارسوا وقاحتهم؛ فإنهم يتحرون الكذب بشتى الطرق، فلا تكاد تسمع منهم إلا كذبًا، كأن شيطانًا مريدًا تلبس بهم وقد كتب على جبينه «كذوب»، ويأخذك العجب لثباتهم على هذا المبدأ واعتزازهم به، وافتخارهم بكذبهم وتماديهم فيه، وأسوأ السوء أن يجتمع فى آدمى خصلة الكذب الشيطانية مع العتو والإجرام، والوقاحة وسوء الخلق؛ فهم لذلك لا يرعون حرمة، ولا يحفظون عهدًا، ولا يوفون بميثاق.

 

قال: ومن أمثالهم فى التاريخ؛ كى تقترب الصورة؟ قلت: قابيل الذى قتل أخاه؛ لأنانيته وطمعه، والذين وقفوا فى وجه نوح عليه السلام، وسخروا منه، وعاندوه لمئات السنين، وتحالفوا مع الشيطان للصد عن سبيل الله، والذين أشعلوا النار فى إبراهيم الذى أتاهم بالحجة تلو الحجة على فساد عقولهم واتباعهم سبيلاً غير سبيل الأسوياء الصالحين، والذين أخرجوا آل لوط من قريتهم؛ لطهارتهم وصلاحهم ودينهم وكمال أخلاقهم، ولا يفعل ما فعلوا إلا عديم الإنسانية، منتكس الفطرة، حليف إبليس وصهره، مثل الذين آذوا نبينا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهم يعلمون نسبه وشرفه وأمانته وصدقه، ثم هم يمكرون به لقتله أو سجنه أو إخراجه من بلده، وقد كان الملعون يخطط لهم، ويأمرهم وينهاهم ويجتمع بهم ليقر ما يفعلونه بأصحابه وأهل بيته، وهى سلوكيات شاذة لم تعتدها جزيرة العرب من قبل، غير أنها كانت بإشراف من إبليس وتحت رعايته.

 

قال: ولم كل هذا الأذى وذلك الإجرام؟ قلت: لغياب الدين، وغلبة الهوى، ونسيان الخالق وتضخم الذات، وما أسرع أن يلتقى هؤلاء الضائعون فيكوِّنوا حزبًا يقوده الشيطان، فلا تسل عن خطوط حمراء أو زرقاء، فهم كما قال الله {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [التوبة: 10]؛ فمن أجل شهواتهم الدنيئة؛ شهوات البطن والفرج، والسلطة، والظهور والتملك يفعلون أي شىء، ويرتكبون أى كبيرة، ولا حرج كذلك فى أن يروجوا لتلك الجرائم؛ فإن مبدأ أعضاء هذا الحزب الشيطانى هو الدعاية لعقيدتهم، والإعلان عنها بما يشمله من إيذاء الصالحين، ونشر الفوضى، وهدم الأركان، والدعوة للرذيلة، ونشر الإباحة، وتنفيذ خطط ترويع الآمنين، وتجويعهم؛ فهكذا هى عقيدتهم التى يعتقدون بها، ويتحالفون عليها، ويعتبرون ما عداهم ضالين يستحقون القتل والتمثيل.

 

قال: وما الحل مع هؤلاء؟ وكيف العمل مع هذا الحزب والمنتمين إليه؟ الحل في مواجهتهم، وخير المواجهة ما قامت على الحجة والبرهان وكسب الأنصار، مثلما فعل الأولون، لا تيأسن من علو أصواتهم، واستيلائهم على السلطة؛ فإن هذا كيد شيطان، وهو ضعيف، وانتفاش باطل وهو زهوق، ولو أنهم كسبوا جولة فسيخسرون باقيها؛ فإن الله لما خلق الكون جعل من ناموسه وقوع الصراع بين الحق والباطل، والأول هو حزبه، والآخر هو حزب الشيطان؛ ليميز الله الخبيث من الطيب، وفى ناموس الله أيضًا أن الباطل لايدوم، ولا يحكم وأن الحق غالب، له جذور بدؤها فى مطلع البشرية، وانتهاؤها يوم تغيب الشمس عن هذا الوجود. فلله الحمد والمنة.

 

-----------------------------------------------------------------------
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

****---***