02/08/2017

نوبل للسلام والآداب لبشار الأسد

 

بقلم: وائل قنديل

 

هل تذكر النكتة الشهيرة التي أطلقها جنرال مصري سابق، ينتمي إلى فصيلة "الخبراء الاستراتيجيين"، حين توجه بالتهنئة إلى سيدة تونسية، في خياله الخصب، تدعى "رباعية" لمناسبة حصولها على جائزة نوبل للسلام في العام 2015؟

 

كان الخبير العسكري، حسام سويلم، في مداخلةٍ هاتفيةٍ مع مذيعة سيسية، وكان النبأ العاجل فوز رباعية الحوار في تونس بجائزة نوبل للسلام، فسألته المذيعة رأيه في الموضوع، وكانت الإجابة الصاعقة من الجنرال "أنا معرفش في الموضوع دا، انتي عارفه تخصصي، بس إذا كانت الست دي قدّمت خدمات إنسانية لبلدها”، فقاطعته الإعلامية بالقول: "دي مش ست دي 4 اتحادات ساهمت في ثورة الياسمين في تونس".

 

ليلتها، وجد الخبير في ثورة الياسمين مهرباً من الورطة، فرد على المذيعة "لا لا، هتقوليلي ثورة الياسمين والثورة الملونة واللوتس عندنا في مصر، كل دول تبع أميركا واتربوا في فريدوم هاوس، عشان يكونوا عيون أميركا علينا، ويثيروا الاضطرابات اللي حصلت عندنا في 25 يناير".

 

لا أعيد عليك هذه النكتة للسخرية من خبير عسكري، فهناك نكتة أكبر وأفدح، ذلك أن ضلعاً من رباعي الفوز بنوبل للسلام صار يتبنّى خطاب ذلك الجنرال، ويردّد مقولاته، ولكن باللهجة التونسية، وينظر إلى الربيع العربي بالعين ذاتها التي يرى بها الجنرالات في مصر وسورية الثورات، بوصفها مؤامرة خارجية، ينفذها عملاء بالداخل العربي.

 

ذلك هو الاتحاد التونسي العام للشغل يحمل "نوبل للسلام"، ويذهب بها إلى مجرم الحرب في سورية، بشار الأسد، ويلقي على مسامعه قصائد غزل، غير عفيف، لم يجرؤ شعراء السلاطين على كتابتها في أزمنة الطغيان الأولى.

 

إلى دمشق، شد حاملو "نوبل" الرحال، في رحلةٍ بدأت منذ عدة أيام، وتنتهي اليوم، رحلة هي أشبه بجولة رقص فوق جثة الثورة السورية، شقيقة الثورة التونسية التي وهبت مريدي بشار نوبل للسلام.

 

يكتب أحد قيادات اتحاد الشغل التونسي متغزلاً في محاسن بشار الأسد ما يلي "واثق، مبتسم، تحدث معنا بثقة ووضوح، شرح ما يحدث ببساطة، وبروح الدعابة، حين انتهي من حديثه أيقنت بما لا يدع مجالا للشك أن سورية الشعب والجيش والقيادة ذاهبة إلى نصر قريب".

 

القيادي نفسه يوجه ما أسماه "بلاغا هاما" إلى كل أحرار تونس والعالم، لا يغرّنكم تضليل الإعلام الغربي والخليجي، أنا شاهد عيان الشام آمنة محمية بجيشها الباسل الذي يحتفل بعيده ال 72. دمشق لا تنام باكرا بل تسهر.. نحن ومجموعة من نواب البرلمان السوري والنقابات العمال والعائلات السورية نسهر على أنغام حلبية رائعة في فضاء مفتوح، وبلا حراسة.. وحدهم أعداء سورية والإنسانية يختبئون في المغاور، تحت وقع ضربات حماة الديار.

 

ثم تنقل وكالة تونس أفريقيا للأنباء عن الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، بوعلي المباركي، قوله إن اللقاء الذي جمع، أول من أمس، وفد الاتحاد بالرئيس السوري، بشار الاسد، تناول، بالخصوص، إعادة العلاقات بين تونس وسورية، والسبل الكفيلة بمزيد التنسيق بين البلدين في مجابهة الإرهاب، مشيرا إلى أن الرحلة كانت "آمنة"، ومؤكّدا أن الاوضاع في سورية "عادية جدا"، على عكس ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام.

 

هذا البلاغات المهمة، والشهادات الصارخة، تكاد تكون صورةً، طبق الأصل، مما جاء على لسان فنانات من نوعية إلهام شاهين، ذهبن بتوجيه من نظام عبد الفتاح السيسي إلى الشام، ليتغزلن في فضائل بشار الأسد وجيشه، ويسخرن من دماء السوريين وعذاباتهم في المنافي والسجون، ويتحدثن بركاكةٍ رقيعةٍ عن العروبة والممانعة والوحدة التي لا يغلبها غلاب.

 

لم تحصل إلهام شاهين على "نوبل" للسلام، ولم تكن يوماً على وئامٍ مع ثورات الربيع العربي، فهي عاشقة للاستبداد والطغيان، أينما حلا. ولذلك ليس هناك ما يدعو إلى الدهشة، عندما نراها تحتفل بمقتل الثورة السورية، وترى في قاتلها فارس الأحلام والقائد الهمام، بل أن عكس ذلك، منها، هو المدهش والغريب.

 

الغريب حقاً أن يحصل الاتحاد العام التونسي للشغل على نوبل للسلام 2015 مكافأة على انتصاره لثورة شعب تونس، ثم يستثمرها في الدفاع عن بشار الأسد في 2017 ومكافأته عن سلسلة أعماله الإجرامية ضد ثورة شعب سورية، ويتحدّث عن بشار بلغة الشعر الرومانسي، حتى ظننت أنهم سيهدونه "نوبل" التي يحملونها، أو يرشحونه لنوبل جديدة للسلام والآداب معاً. 

 

 -----------
الآراء المنشورة لا تعبر عن "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر عن آراء كاتبيها فقط

****---***