02/08/2017

حقوق الإنسان واستقرار الدولة

 

بقلم: محمد عبدالقدوس

 

بلادي تتطلع إلى الاستقرار، ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى ذلك احترام حقوق الإنسان والبعض قد يحتج على ذلك قائلا بلادنا في حالة حرب ضد الإرهاب المجرم، فلا مجال للكلام في هذا الموضوع إلا بعد النجاح في التصدي للمتطرفين دعاة العنف.

 

وأرد على ذلك قائلا: العكس هو الصحيح تماما، لن تستطيع الانتصار في هذه المعركة إلا بعد التأكيد على احترام حقوق الإنسان! وهذا الكلام يمكن أن يصيبك بالحيرة وأنت تسألني عن أسباب إصراري على جعل هذين الأمرين مترادفين لا يغني أحدهما عن الآخر.. القضاء على الإرهاب واحترام حقوق الإنسان.. وأقول لك إنه لا يوجد بينهما أي تناقض كما يروج البعض، بل كل منهما ضروري للآخر، فاحترام حقوق الإنسان يعني التصدي للعنف ودعاة الإرهاب بكل قوة لأن إسالة دماء الأبرياء انتهاك صارخ لتلك الحقوق.

 

ومن ناحية أخرى فإن التصدي للإرهاب من شروط نجاحه كما أخبرتك احترام حقوق الإنسان ولك أن تتصور معي القبض على الأبرياء والزج بهم في السجون.. هؤلاء بعد عودتهم من وراء الشمس سيكونون وقودا جديدا للإرهاب لأنهم تعرضوا للظلم، وأخطر ما يمكن أن يتعرض له مجتمع الافتقاد للعدالة، وهل تتصور إمكانية انتصاره على المتطرفين وهذا ينطبق عليه القول المأثور: باب النجار مخلع!!

 

ومن ناحية أخرى فالانتصار على الإرهاب من شروطه الأساسية إشراك الشعب كله في المواجهة وهذا لن يكون والوضع القائم لا يحترم حقوق الإنسان لأن الناس خايفة ومنكمشة وكل إنسان في حاله، والدولة القائمة على الخوف لا تنتصر في أي معركة!!

 

وإذا أردنا الانتصار على الإرهاب بحق فلا بد من إعادة النظر في أوضاع السجون بتحسين المعاملة فيها من ناحية، والإفراج عن كل من لا صلة له بالإرهاب! ومن دروس التاريخ تعلمنا أن المعتقلات سيئة السمعة كانت دوما معامل لتفريخ الإرهابيين ودعاة العنف.

 

-----------------------------
الآراء المنشورة لا تعبر عن "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر عن آراء كاتبيها فقط

****---***