07/08/2017

 الشيطان يعظ العلماء في عيدهم

بقلم: ناصر البنهاوى 
 
اجتمع السيسى بالأمس مع بعض الموالين له من العلماء ليحتفل بعيد العلم ويعدد إنجازاته ومكرماته وعطائه لهم. معلنا عن وزيادة الإنفاق الحكومى على البحث والتطوير لـ 17.5 مليار جنيه وإنشاء صندوق لرعاية المبتكرين و4 جوائز جديدة في الزراعة والدواء والطاقة بقيمة مليون جنيه. 
 
الدستور المصري يلزم الدولة بتخصيص 1% من الدخل القومي للبحث العلمي وهو ما يقدر بـ 32 مليار جنيه في حين خصص السيسي 17.5 أي نصف ما قرره الدستور. السيسي يدعى كذباً زيادة مخصصات البحث العلمى بنسبة 47% عن العام الماضي حيث كانت 11.8 مليار جنيه وإذا حسبها بالدولار وأخذ زيادة الأسعار والضرائب وأسعار الطاقة والمواصلات والمياه سنجد أن وضع العلماء والباحثين ازداد سوءاً ولم يتحسن.  في 11.8 مليار جنيه كانت تساوى 1.8 مليار دولار بأسعار الدولار للعام الماضي اما 17.5 مليار فتساوى 895     مليون دولار بأسعار الدولار اليوم. بمعنى آخر ميزانية البحث قلت بنحو 50% إذا حسبناها بالدولار. 
وفى مثال آخر على خداعة وغشه وكذبه أنه ادعى كذباً أنه أنشأ مدينة زويل العلمية رغم أنها تأسست عام 2012 أي في فترة أن كان مديرا للمخابرات الحربية لا يعرفه ولم يسمع عنه الا أعضاء المجلس العسكري.
 
لن أتطرق الى تحليل كامل خطاب السيسي فما ورد سالفاً يكفي للدلالة على استخفافه بعقول العلماء وكأنه يخاطب عساكر وجنود عاده في الجيش. 
 
تاريخ السيسي مع العلماء والعلم هو تاريخ مكتوب بدماء شهدائهم وحافل بالجرائم وكل أنواع التهميش والتنكيل والاستغلال. وسوف أسرد بعضها فقط للتذكرة والعلماء وطلبة العلم أعلم منى بجهود السيسي ف تدمير الجامعات والمدارس المصرية ومدى اضطهاده لهم ولإخوانهم. 
 
فهناك أكثر من 300 أستاذ جامعي وعالم في سجون السيسي رهن الاعتقال والكثير منهم لم يقدم الى المحاكمة رغم اعتقالهم منذ أكثر من أربع سنوات في مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية. وعلى رأس هؤلاء الرئيس مرسى والدكتور محمد بديع والدكتور باسم عوده وعبد الله شحاته علم الاقتصاد الشهير وآخرون. هذا بخلاف طلبة الجامعات والأطباء والمهندسين والمعلمين ويقدر عدد المعتقلين بأكثر من 60 ألف معتقل سياسي. 
 
كما واصل السيسى جهوده في تدمير الجامعات المصرية حيث ألغى آلية تعيين عمداء الكليات عن طريق الانتخابات وأصبح هو من يعين عمداء الكليات رغم أنه لم يدرس في إحداها إطلاقاً ولم يحصل على مجموع في الثانوية العامة يؤهله لأن يكون طالباً في إحداها. السيسي فشل في الالتحاق بالكليات المدنية وأصبح الآن يعين عمدائها ناهيك عن تعيينه رؤساء الجامعات. 
 
السيسي لم يكتفى بالسيطرة على الجامعات والمدارس بل يريد تسخير الأزهر لخدمته والتطبيل له وتطويع الفتاوى ومناهج التدريس لخدمة آرائه وضمان فترة رئاسة ثانية له. فهو لم يفوت فرصة الا وانتقد فيها شيخ الأزهر وعلمائه ومناهجه واجتهد في اتهامهم بالتقاعس عن محاربة الإرهاب. وبالغ السيسي في سيطرته على الأزهر حيث يحاول إلغاء طريقة اختيار شيخ الأزهر عن الانتخاب المباشر ويعتزم إصدار تشريعاً يخوله اختيار شيخ الأزهر. وفى مثال آخر على محاربته للعلم وطلبة العلم قام نظام السيسي باعتقال 500 طالب تركستانية بالأزهر وقام ببيعهم للصين بحفنة دولارات.   
 
الكل يعلم دور عامل الولاء للسلطة والتقارير الأمنية في تعيين المعيدين وعمداء الكليات وحتى المدرسيين وكل المناصب العليا في الدولة. فالسيسي يهمش الكفاءات ويقرب المفسدين ومن يطبل له ولا يسمح بحرية الرأي والفكر في الجامعات رغم أنها ضمانة للابتكار والإبداع والتطور. 
مرتب أساتذة الجامعات أقل من مكافأة بدل التفرغ التي يحصل عليها طلبة البكالوريوس في دول الخليج. 
 
لقد أرسلت النقابة المستقلة لأعضاء هيئات التدريس خطاباً للسيسي في مايو الماضي رسالة تقول فيها"أستاذ الجامعة لم يعد قادرًا على الإنفاق على أبحاثه، أو على متطلبات عمله، أو أسرته، ولا قادرا على أن يضمن لهم معاشًا بعد وفاته يقيهم شر الحاجة، لم يعد آمنًا على حاضره أو مستقبله، فكيف يقوم بواجباته تجاه طلابه وجامعته ووطنه، في الوقت الذي يرى طلابه الذين تعلموا على يديه قدمت لهم الدولة كل المزايا التي تجعلهم أفضل منه ماديًا واجتماعيًا ومعنويًا"
 
مرتبات أساتذة الجامعات أقل من ثلث مرتب القضاة رغم ان القاضي يقضى في قضية واحدة كل أسبوع بينما يصحح الأستاذ العشرات وربما المئات من أوراق الاختبار ويحكم فيها كل أسبوع. لقد أجرى مركز الفنار للإعلام دراسة عام 2014 وجدت أن أستاذ الجامعة المصري يعيش تحت خط الفقر مثله مثل زملائهم في دول منهارة مثل اليمن. ورغم ذلك قامت حكومة السيسي في ديسمبر عام 2015 بخصم 10% من مكافآت أساتذة الجامعات المتفرغين وعلماء مراكز البحوث.
كما يبتز نظام السيسي أساتذة الجامعات العاملين في الخارج ويرغمهم على دفع تبرعات بالآلاف. كما أن معاش أستاذ متفرغ لا يصل الى الحد الأدنى للأجور. ويكفى أن مصر أكبر دولة طاردة للعلم والعلماء بالعالم.
 
البلد الوحيدة في العالم الذي يتقاضى فيها شاويش متطوع في الجيش بالإعدادية مرتباً يفوق مرتب أستاذ الجامعة هي مصر. مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد فيها الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه وعاطلين عن العمل ولا يجدون قوت يومهم وأترك للعلماء والباحثين الرد على خطاب السيسي فأهل مكة أدرى بشعابها. 
===============
****---***