11/08/2017

 اقتصاد الشورت والحجاب!

 

بقلم: د. عز الدين الكومي
 
بعد لقاء وزيرة استثمار الانقلاب بالأمير "الوليد بن طلال" في اليخت الخاص به في شرم الشيخ مرتديا سروالا قصير؛ أعلنت الوزيرة بعدها بأن الوليد بن طلال وافق على ضخ ثمانمائة مليون دولار كاستثمارات في مصر.
 
ولا يعنينا هنا كم سيضخ من الملايين، بهذه الطرق الخسيسة، بقدر ما يعنينا من الحال المهينة التي انحدرنا إليها، وأتذكر كيف أن الرئيس "محمد مرسي" في آخر خطاب له قال: ليعلم أبناؤنا أن آباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً، لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبدًا على رأي الفسدة، ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم!
 
وها هو النظام الانقلابي قد أعطى الدنية في كل شيئ، ويتوسل ويستجدي الاستثمارات؛ حيث كان أمام الأمير السعودي أن يلتقي الوزيرة الانقلابية، في منتجع الفورسيزون المملوك له، ولكن هي التي ذهبت  إليه في يخته الخاص، مظهرا التعالي على الوزيرة والدولة التي تمثلها، هل يمكن أن تتم مثل هذه اللقاءات الرسمية في دولة أو حتى شبه دولة في اليخوت الخاصة؟ أو حتى في الفنادق؟ مثل هذه اللقاءات تتم في دواوين الوزارات، وأن المستثمر هو الذي يسعى لعقد اللقاءات مع المسؤولين، ولكن في ظل قيادة العسكر أهنيت مصر، وذبحت كرامتها قربانا لمشايخ الرز، ولكل من يدفع !
 
ثم إن المشروعات التي تحدثت عنها الوزيرة الانقلابية، ماذا سيُفيد منها الشعب المطحون، وماذا استفاد من قنوات روتانا وفور سيزون، وفنادق الوليد بن طلال، وغيرها من مشروعات سوى الفساد والانحلال الخلقي في البلاد !
 
وهل السعي لجذب الاستثمارات يكون بهذا الخنوع والذلة لكل من "هب ودب" ؟  
 
والطريف أن وزيرة استثمار الانقلاب عندما زارت السعودية، لاستجداء المسؤولين السعوديين لقبول المصريات كخادمات للعمل في السعودية ارتدت الحجاب أثناء الزيارة!
 
والسؤال هنا: هل يمكن أن يتم استثمار ملايين الدولارات بطريقة التكية أو الوسية بدون قواعد تحكم هذا الاستثمار؟ أم أن الوزيرة تتحدث عن استثمار الهبات والعطايا والإعانات الذي درج عليه النظام الانقلابي منذ الانقلاب المشؤوم وحتى اليوم؟ حيث تلقى أكثر من سبعين مليار دولار من دول الخليج التي دعمت الانقلاب على الرئيس المتتخب! 
 
وهل يعقل أن مستثمرا بحجم الوليد بن طلال، يمكن أن يضحي بهذه المبالغ الضخمة في ظل انهيار اقتصاد البلاد، ومناخ الاستثمار غير الآمن ؟؟
 
الإعلام الانقلابي بدوره دافع عن موقف الوزيرة الانقلابية كما دافع عن موقف الأمير السعودي، ونسي أو تناسى أن الوزيرة لا تمثل نفسها، ولكنها تمثل مصر، ولكن ما يهم الإعلام الانقلابي فقط هو التطبيل لمن يدفع، فكيف تريدون منا أن نقبل بهذه المواقف المزرية، وقديما قالوا: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!  
 
 زد على ذلك: أن الرجل له تجارب سيئة في الاستثمار في مصر؛ فقد سبق أن خصص له نظام المخلوع مبارك مساحة مائة ألف فدان في توشكى، ولكنه لم يستصلح سوى عشرة آلاف فدان منها فقط، وانتهى به الأمر بعد ذلك ببيع الأرض لعسكر كامب ديفيد في صفقة سرية مشبوهة، بمبلغ 1.25 مليون جنيه، أي ما يعادل نحو تسعة وستين ألف دولار، دون أن يعلم أحد شيئًا عن هذه الصفقة، بعد خسارته التي تجاوزت أكثر من تسعة وثمانين مليون دولار، فقام ببيع الأرض المملوكة له، إلى  جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة دفاع الانقلاب، حيث اشترت شركة “كادكو” التابعة للأمير الوليد بن طلال، والتي تملك الشركة التي تدير المشروع الزراعي التابع له في توشكى بجنوب مصر منذ عام 1998.
 
وقد شملت الصفقة عشرة آلاف فدان، جرت تنميتها بالفعل، بعد سداد ثمنها، وخمسة عشر ألف فدان تحت الاستصلاح، بالإضافة إلى أعمال البنية الأساسية للمشروع، وكان الوليد بن طلال قد اشترى هذه الأرض من الدولة بواقع خمسين جنيهًا للفدان الواحد، واليوم يبيعها للعسكر، بسرية تامة ولا أحد يعلم ما هي بنود الصفقة !  
 
ومن المعروف أن  مثل هذه الصفقات عادة ما تتم في سرية، لأن عدم الشفافية هو المبدأ السائد لدى الأنظمة العسكرية القمعية، وأن العسكر يتعاملون مع ثروات الوطن ومقدراته، وكأنها ممتلكات خاصة لهم، فيمارسون أعمال البلطجة للاستيلاء على مقدرات الشعب، ثم يقومون بزراعة هذه الأرض واستغلالها عبر أعمال السخرة للجنود، والتي تسمى ظلمًا: خدمة وطنية أو خدمة عسكرية!
===============
الآراء المنشورة لا تعبر عن "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر عن آراء كاتبيها فقط

 

****---***