05/09/2017

كافر وفاسق ومبتدع!

 

بقلم: نبيه عبدالمنعم

 

من قال لك إن أحداً فى الإخوان المسلمين رماه بكلمة من هذه الكلمات فاعلم أنه إما كاذب وإما خلط بين أحد من غير الإخوان والإخوان. فلقد تربى الإخوان على الوجل والخوف من هذه الكلمات أو رمى الناس بها ولو كان أشد العصاة ما دام مسلمًا. مسلمًا وحسب بصرف النظر عن مذهبه أو رأيه الفقهى أو عن معاصيه أو عن موقفه السياسى أو اتجاهه الفكرى.

 

وذلك اقتداءًا بالنبى صلى الله عليه وسلم فى مجتمع المدينة، حيث لم يقل على عبدالله بن أبى أنه كافر ولم يعلن أسماء المنافقين على الملأ مع ما جروه على دولة الإسلام فى عهد النبى وبعده من كوارث، حيث إن كل الكوارث تهون فى سبيل ألا يختلط الأمر على الناس ويتم اتهام مسلم واحد بالكفر خطأ، فهو استحلال لدمه وعرضه.

 

ولقد عاد عبدالله بن أبى بثلث الجيش فى أحد ورمى وأصحابه السيدة عائشة أم المؤمنين بالفاحشة، وأوقع بين المهاجرين والأنصار فى غزوة المريسيع حتى كادوا يقتتلون إلا أن كل ذلك لم يدفع النبى لإعلانه كافراً ولا أحد من أصحابه المعروفين للنبى بالاسم.

 

والمنطلق الثانى الذى انطلق منه الإخوان المسلمون والذى انطلق منه النبى صلى الله عليه وسلم من قبل، هو قوله تعالى {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}. ما دفعهم للانشغال بأنفسهم ومعاصيهم وعلاقتهم بربهم ودعوة الناس بالحسنى وهم لا يظنون فى أنفسهم الأفضلية على أحد، وإنما فقط هم مهمومون بدعوة الناس من منطلق أن هذا باب من أبواب الحسنات، ومهمومون بإعلاء شأن الإسلام من منطلق أن هذا فرض عليهم وعلى غيرهم.

 

أما الحكم على الآخرين وتصنيفهم حسب معاصيهم وأقوالهم والبحث فى سقطاتهم فهذا ليس شأنهم ولا يرونه لهم هدفا.

 

وأنا عن نفسى ولله الحمد لم أنطق بهذه الكلمات فى حياتى ودائماً ما ألتمس لغيرى الأعذار والتأويل والدعاء له حتى ولو كان خصماً فى أى مجال من المجالات.

 

ولقد ختم الأستاذ حسن البنا الأصول العشرين التى تعتبر تعريفا بالخط الفكرى لدعوة الإخوان بالأصل الأخير ونصه [ولا نكفر مسلمًا أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض، برأي أو بمعصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر].

 

وإذا قرأت هذا النص السابق فإنك لن تجد مجالاً لتكفير أحد إلا ربما إذا أقر على نفسه أنه كافر وأكد على ذلك، أما غير ذلك فباب التأويل على المحمل الحسن أو التماس الأعذار مفتوح.

 

وإننى أرى هذا الأمر من مقومات نجاح دعوة الإخوان المسلمين فى جمع الشمل أكثر من تفريقه وفتح الباب واسعا للحوار مع المخالفين وعودة الشاردين وتوبة العصاة بدلا من قطع طريق العودة عليهم، وإعانة الشيطان عليهم وإرغامهم على التمادى فى البعد عن ربهم.

 

ولقد كان من الخناجر التى تم الطعن بها بقوة فى ظهر الإخوان من بعد الثورة وفى أيام الرئيس الشرعى هو ذلك الخطاب الذى كان يمارسه قصدا بعض الإسلاميين فى الإعلام وفى الشوارع، حيث كانت تتم استضافة الأخ عبدالمنعم الشحات كمتحدث رسمى للدعوة السلفية وغيره على الفضائيات ليتم سؤاله حول الشواطئ والتماثيل والنقاب والشارع والشريعة فيصدر خطاب التفسيق والتبديع لأغلب مكونات مجتمع يحتاح إلى وقت طويل من الدعوة ليتغير.

 

كما انتشرت ما يسمى بفرق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتم تسويقها إعلاميا لتفزيع المجتمع وتم قتل 3 وسحلهم بدعوى نشرهم الفكر الشيعى.

 

كل ذلك كان مكونًا رئيسيًا من مكونات الثورة المضادة من أول يوم بعد ثورة 25 يناير لم يكن الهدف منه إلا القضاء على الثورة وإفشال الإخوان بدليل انتهاء كل هذه الأشياء وتلك المزايدات وكأنها فص ملح وداب والتحول الآن إلى خطاب جديد فى غاية اللطف والوداعة والتعامى. {فويل للمطففين} {والله بما يعملون محيط}.

 

----------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها 

****---***