05/09/2017

مسلمو "بورما" بين الموت حرقاً أو الموت غرقاً!!

 

بقلم: د.عز الدين الكومى

 

في الوقت الذي بدأت وتيرة الإدانات الدولية تتسارع وتعلو للتنديد بما يتعرض له المسلمون في ميانمار، وتطالب بوقف المذابح التي يتعرضون لها ولو على استحياء؛ نجد أن بعض الدول الخليجية مشغولة بحصار قطر، ويمارس إعلامها الكذب والتضليل والتدجيل باسم الوطنية تارة، وباسم الأمن القومي تارة أخرى، وينشغل شاعرها الجهبذ "مشعل الحارثي "، فض الله فاه بإلقاء قصيدة مبتذلة في أيام التشريق، أمام حامي حمى الديار الملك سلمان، يسب ويشتم فيها قطر بهذا الشِعر القبيح، والهِجاء الذميم، والانحطاط والابتذال، والافتخار ببطولات وهمية، لا وجود لها في الواقع!!

 

أما خطيب عرفة الذى يطالب الحجيج بالتقرب إلى الله بالدعاء للملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، والذي قرر أن يخوض بنفسه "غزوة اليابان" المرتقبة بشراء كافة تذاكر مباراة السعودية مع اليابان، لحضور الجمهور مجانا، وأنه قرر شراء كافة التذاكر دعما للمنتخب السعودي الذي يقاتل باسم العرب والمسلمين في هذه الغزوة، في مشوار تأهله إلى مونديال روسيا 2018، ولكن لم يتطرق خطيب عرفة لدم المسلمين المهراق في كل مكان، بسبب مؤامرات ودسائس هؤلاء الحكام الخونة!!

 

ورحم الله أيامًا كان "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة يشعر بالقلق ويعرب عنه، لكن اليوم لم يعد أحد يشعر لا بقلق ولا بمغص!!

 

وكم تحركت دول لإنقاذ حوت جانح على أحد شواطئ بعض المحيطات، وتفتح تحقيقات مطولة من أجل حوت نفق على شاطئ الكاريبي، ولكن لا يشعر بهؤلاء المظلومين أحد، لأنهم مسلمون يحل قتلهم وتشريدهم، لأنهم إرهابيون حسب مزاعم هؤلاء المنافقين؟

 

ويتعرض الروهنجا إلى القتل بأبشع الطرق حسب ما تتناقله وسائل الإعلام العالمية، على يد مليشيات تابعة للطائفة البوذية والجيش البورمي، التي تشمل حرق المنازل والإعدام وحرقهم السكان من رجال ونساء وأطفال ورضع وهم أحياء، وقبل أيام نقلت نشرات الأخبار صور جثث العديد من الأطفال "الرضع" وهى طافية على ضفاف النهر بمدينة "منغدو" بعد المحرقة البوذية الشاملة على قرى أراكان، كما شوهدت الجثث المتفحمة متناثرة في كل مكان، وجثث أخرى مدفونة تحت الأرض في مقابر جماعية في قرية "غودن" وآلاف الهاربين من جحيم المعارك، وخوفا من القتل والحرق وعمليات الإبادة والتطهير العرقي على يد العصابات الحكومية المتطرفة، التي تعتبر الروهنجيا أقلية بنغالية!!

 

والمحزن في الأمر، أن العالم صم آذانه عن سماع معاناة شعب الروهنجا، بينما يصغى لمزاعم الحكومة الوثنية المتطرفة بأن مسلحين من الروهينجا هاجموا مواقع حدودية وشنوا هجومًا أسفر عن مصرع 12 من مسئولي الأمن، وردًا على ذلك أعلنت السلطات البورمية إنشاء مليشيا من البوذيين المحليين، وبدأت بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الروهنجا، وهو ما تسبب بتدفق عشرات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود مع بنجلاديش، الذين تحدثوا عن وقوع جرائم تقشعر لها الأبدان: فالقوات البورمية والمليشيات الموالية لها تقتل المدنيين المسلمين وتغتصب النساء بشكل جماعي وتحرق بيوتهم وقراهم بقسوة لم يسبق لها مثيل، وعلى مرأى ومسمع من العالم.

 

ووصفت الأمم المتحدة ما جرى بالتطهير العرقي، لكنها لم تتخذ أية خطوات إيجابية تجاه الحكومة الوثنية في بورما، لأن السلطات تنكر كل ذلك، وتقول إنها تتصدى لمهاجرين غير شرعيين استوطنوا غرب البلاد، وأن العملية العسكرية أسفرت عن مقتل مائة وأربعة وثلاثين شخصا، من بينهم مائة واثنين من المسلحين، واثنين وثلاثين من قوات الأمن البورمية، وتم إلقاء القبض على مئتين وثلاثين شخصا من المسلمين.

 

وكأنه بهذا المزاعم التي لا يسندها أي دليل صار شعب الروهينجا شعبا إرهابيا يجب استئصاله والقضاء عليه!!

 

وقد بثت وكالات الأنباء المختلفة أخبارًا عن المذابح التي يتعرض لها الروهينجا؛ فقد أفادت محطة "سي إن إن" الإخبارية بأنه تم سحب جثث عشرين مسلما من الروهينجا من نهر "ناف" على طول الحدود بين ميانمار وبنجلاديش، وكان اثنا عشر من القتلى من الأطفال، وأنه خلال أسبوع واحد فقط فر ما يقرب من خمسين ألفا من الروهينجا من منازلهم في ولاية راخين في ميانمار، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

 

وذكر كاتب روهينجي: بأن اثنين وأربعين معسكر اعتقال معزول عن العالم في أراكان، لا يعرف عنها أحد شيئا، وخمسمائة ألف فار على الحدود مشردون مطاردون لا يجدون مأوى، يتعرضون للقمع من حرس الحدود البنغالي لإعادتهم إلى ميانمار، في الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد عند ما يقع تفجير هنا أو هناك من أحد المسلمين المتطرفين، وقد يسفر عن مقتل أو إصابة شخص أو شخصين، بينما هناك من يقتل الآلاف حرقا وتعذيبا وإبادة، ولا نرى أي رد فعل لما يحدث سوى "الإعراب عن القلق" لما يحدث في بورما، وتصريحات المسئولين الأمريكيين التي يشعرون فيها بالامتعاض مما يحدث في بورما.

 

وأما الحكام العرب فلا تثريب عليهم؛ فهم يتجاهلون قضايا أمتهم، مثل قضية فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا، ويتواطؤون على حصار غزة مع الصهاينة، ويقومون بقمع شعوبهم المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية!! فماذا تنتظر منهم؟؟!!

 

وأما أزهر الطيب فإنه يشجب ويدين إذا كان الدم أمريكيا أو أوروبيا، أما المسلمون فلا بواكي لهم؟؟!!

وحسبنا الله ونعم الوكيل..

 


----------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

****---***