08/09/2017

من الذي يرعى التعذيب فى مصر؟!

 

بقلم: د.عز الدين الكومى

 

لم نفاجأ كثيرًا بتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول التعذيب الممنهج في مصر؛ لأن النظام الانقلابي لا يعير مثل هذه التقارير أي اهتمام، لأنه ببساطة شديدة يعتمد على دعم ترامب والإدارة الأمريكية، فقد قال ترامب في أول لقاء له مع قائد الانقلاب: إننا نقف بقوة خلف الرئيس السيسي، لقد أدى عملاً رائعًا في موقف صعب للغاية، نحن نقف وراء مصر وشعب مصر بقوة، أود فقط أن أقول للسيد الرئيس: إن لك صديقًا وحليفاً قويًا في الولايات المتحدة!! ورد قائد الانقلاب بأنه يقدّر أن ترامب يقف بقوة في مواجهة "هذا الفكر الشيطاني الخبيث".

 

لذلك فالبيت الأبيض لديه استعداد لتخفيف النقد الأمريكي للنظام الانقلابي بشأن حقوق الإنسان وللعمل في محاربة الإرهاب، لأن ترامب يعتبر قائد الانقلاب نموذجا لسلطويي الشرق الأوسط، الذين يتكلمون بخشونة عن الإسلام المتشدد ويدعم الاستقرار في منطقة تعاني من الفوضى، وأن الولايات المتحدة ومصر ستحاربان معاً الإرهاب لفترة طويلة، ولذلك فإنّ حقوق الإنسان وكل ما يتعلق بهذا الملف لا يشغل حيزاً كبيراً كبيرة في اهتمامات ترامب والإدارة الأمريكية!!

 

وقد قام جهاز مخابرات الانقلاب بالتعاقد مع عدد من شركات الدعاية والإعلان، لتدشين حملة دعائية واسعة لتبييض صورة النظام الانقلابي أمام الرأي العام الأمريكي!!

 

وقد اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الذي نشر يوم الأربعاء بتاريخ 5/ 9/2017 أن ما يحدث من تعذيب للمعتقلين في مصر بأنّه "جريمة محتملة ضد الإنسانية"، كما أوضح التقرير أنه تم اعتقال أكثر من ستين ألف شخص منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، وقام النظام الانقلابي بإنشاء تسعة عشر سجناً جديداً لاستيعاب هذه الأعداد. وإن جلاوزة الشرطة من ضباط وجنود وأمن مركزي وأمن وطني يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني، بأساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء، ووضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب لإجبار المعتقلين على الإدلاء باعترافات وكشف معلومات.

 

كما كشف التقرير عن تواطؤ النيابة العامة مع داخلية الانقلاب في عدم الاستجابة لشكاوى المعتقلين، الذين تعرضوا للتعذيب لنزع اعترافاتهم عن جرائم لم يرتكبوها، وإن النيابة العامة تجاهلت الشكاوى بشأن سوء المعاملة وتهديد المعتقلين بالتعذيب، ما جعل أفراد الشرطة يمارسون التعذيب لثقتهم الكاملة بإلإفلات من العقاب.

 

على أن منظمة هيومن رايتس ووتش قد أصدرت تقارير سابقة أدانت فيها شخصيات نافذة فى الشرطة والجيش، بتخطيط وتنفيذ أكبر مذبحة بشرية في التاريخ الحديث، من أمثال قائد الانقلاب الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك ، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، واتهمت المنظمة في تقرير مفصل لها عددا من المسئولين المصريين على رأسهم عبد الفتاح السيسي الذي أشرف على الأمن في البلاد بصفته نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وأقر بقضاء أيام طويلة للتناقش في كافة تفاصيل فض رابعة. ومحمد إبراهيم وزير الداخلية حينها الذي أمر قواته باقتحام ميدان رابعة، ورئيس وقائد القوات الخاصة في عملية رابعة مدحت المنشاوي الذي تباهى بإبلاغ وزير داخلية الانقلاب من منطقة رابعة في صباح 14 أغسطس: سنهجم مهما كلفنا الأمر ورئيس جهاز المخابرات العامة محمد فريد التهامي، وثمانية من كبار مساعدي وزير الداخلية، وثلاثة من كبار قادة الجيش.

 

ومع ذلك مازالت العواصم الغربية تفتح ذراعيها لاستقبال قادة الانقلاب فى مصر وكل المتورطين في سفك دماء آلاف الضحايا، بل لم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث قامت بعض العواصم الأوروبية بإبرام اتفاقيات أمنية مع النظام الانقلابي، وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" حذرت البرلمان الألماني من الموافقة على الاتفاق الأمني المقترح مع وزارة داخلية الانقلاب، وأن إقراره سيكون تواطؤًا مع انتهاكات حقوقية جسيمة لأنه مع جهاز أمني ارتكب عناصره التعذيب والإخفاء القسري، و القتل خارج نطاق القضاء، لذلك قد يجعل هذا الاتفاق المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات حقوقية جسيمة" لأن الاتفاق لا يتضمن إلا إشارة مبهمة إلى دعم حقوق الإنسان، ويفتقر إلى أي ضمان فعال لإنهاء انتهاكات الأجهزة الأمنية المصرية الرئيسية لحقوق الإنسان.

 

وأن لدى وزارة الداخلية المصرية سجلا يمتد لعقود من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، في انتهاك للقانونين الدولي والمصري، مع وجود مساءلة ضئيلة أو انعدامها.

 

وكالعادة اعتبرت خارجية الانقلاب، أن تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الذي اتهمت فيه وزارة الداخلية المصرية بـ"التعذيب الممنهج" لمعتقلين سياسيين، يعكس نية مبيتة للتحريض على العنف وتأجيج المشاعر ويتضمن ادعاءات واهية وتسييسا واضحا للأوضاع في مصر.

 

وقال المتحدث باسم خارجية الانقلاب أحمد أبو زيد: إن التقرير يعد حلقة جديدة من حلقات الاستهداف والتشويه المتعمد من جانب تلك المنظمة المعروفة بأجندتها السياسة وتوجهاتها المنحازة، والتي تعبر عن مصالح الجهات والدول التي تمولها!! كما أن "محمد فايق" رئيس المجلس القومي لانتهاك حقوق الإنسان ، المعين من قبل النظام الانقلابي، قام بالرد على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش التي كشفت بالأدلة الموثقة حالات التعذيب الممنهجة بأقسام الشرطة وللمعتقلين داخل السجون المصرية، وقال فايق: إنه لا توجد حالات تعذيب ممنهج داخل السجون وأماكن الاحتجاز في مصر!!

 

ومن ثم ستبقى كل هذه التقارير حبيسة الأدراج، ولا معنى لها ، إذا استمر الغرب في التستر على جرائم النظام الانقلابي، وغض الطرف عن كافة انتهاكات حقوق الإنسان، التي يمارسها النظام الانقلابي بشكل يومي ضد المواطنين، تحت سمع وبصر العالم ، طالما أنه مستمر في أكذوبة محاربة الإرهاب، وتحقيق أمن الصهاينة!! 

 

----------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

****---***