08/10/2017
 أيها الرماة.. لا تتركوا مواقعكم (2)
 
بقلم: علاء فهمي
 
"فاثبُتْ مكانَك لا نؤتينّ من قِبَلك"
 
1 - أُعجب الكثيرون بمسلسل أرطغرل والذي ظهر فيه قائد المغول الحريص على قطع نسل الأتراك، والواقع اليوم أن له خلفًا كثيرين اليوم يتعاهدون على قطع نسل الدعوة وتجفيف منابعها، وليس لهم من صادّ ومقاوم بحول الله إلا رماة الدعوة؛ الواقع الآن يتطلب منا أن نستدعي الأمر النبوي الشريف للرّماة بعدم مغادرة مواقعهم ولو رأوا القوم تتخطفهم الطير..
 
2 - وللطف الله بنا فقد حفظت لنا السيرة المطهرة نصوصًا من ذهب ؛ نقتبس منها:
( أمّر صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو بن عوف، وهو مُعلّم يومئذ بثيابٍ بيض، والرّماة خمسون رجلا، فقال: "انضحْ الخيلَ عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا، فاثبتْ مكانَك لا نؤتين من قِبَلك".. وفي رواية قَالَ: " احْمُوا ظهُورنا، فإنْ رَأيتُمونا نُقتَل، فلا تنصُرُونا، وإنْ رأيتُمونا قَدْ غنمْنا فلا تَشْرَكُونا ".. )
 
3 - إخوتي: ما يحفزنا على رسالتنا الجديدة اليوم هو رؤية الخطط الباطلة وقد أينعت وظهرت ثمارها، حيث ترى مجالات كثيرة يعمل فيها شياطين الهدم بدأب وتؤدة وصمت، فنظرة واحدة إلى جَلَد إسلام البحيري في برنامجه اليومي "الخريطة" الذي يهدم به أساس علم الحديث، بدون ضجة ولا شوشرة، 
 
ومثله كثيرون يهدمون ما يسمونه المقدسات والتابوهات القديمة في العقيدة وتفسير القرآن ولهم متابعون ومعجبون، ولا يردّ عليهم أحد، وينبهر الكثير بهم..
 
4 - وآسى شيء في الردود أن تكون كيل شتائم، ولا تدلف إلى الموضوع، وتتركز في الاتهام بفساد النية والعقيدة، ولا ترد المعلومة الزائفة بالصائبة، ولا تفند الحجج الباطلة بالأدلة الناصعة، بل تتوقف عند الصياح والهتاف !!، وكأنها تثبت بحسن نية الفرية والأراجيف، وخاصة أن الردود تكون من أمثالنا الغير دارسين أو مختصين..
 
5 - وتتنوع الهجمات في مجال التاريخ، وفي مجال الحديث والصحابة، وفي مجال تفسير القرآن والمفسرين، وفي مجال العقيدة، وفي قضية الحجاب مثلا وفرضيته من عدمه، وميراث المرأة، وقوانين الأسرة، ناهيك عن حلهم للربا، ورفضهم للحدود، وفي مجالات الولاء
والبراء حدِّث ولا حرج، أما في مجال الأخلاقيات العامة فقد اتسع الخرق على الراقع..
 
6 - ومن ثم في هذا المجال لا أتصور الرّماة القادرين على نضح خيل الباطل عنا بنبل الحقيقة وقوة الردّ يتقاعسون عن أداء دورهم، والمعركة جلية ومحتدمة، يناديهم الحديث الشريف ويستصرخهم: " احْمُوا ظهُورنا"، ويطالبهم بعدم الالتفات عن التخصص المنوط بهم والمهمة الملقاة على عاتقهم فيخاطبهم: " فإنْ رَأيتُمونا نُقتَل، فلا تنصُرُونا، وإنْ رأيتُمونا قَدْ غنمْنا فلا تَشْرَكُونا"، 
 
7 - هذا الفهم مطلوب لذوي التخصصات والقادرين على المواجهة متدرعين بالأسلحة والدروع المناسبة، فلا يتصوّر لهم أن ينشغلوا مثلنا بقضية أم حسن، ولا يتخيّل في حقهم أن يكونوا وقودًا للخلاف والأزمات الداخلية، فالثغر الذي يقفون عليه لا يوجد من يسدّه غيرُهم..
 
8 - "لا يأتونا من خلفنا" !!
فنصدم بأن الأرض قد أجدبت من زروع الحق، وأينعت فيها ثمار الباطل، واهتزت الثوابت، واختُرقت الأساسات !!
فالرماة يجب أن يكونوا متيقظين لكل حركة تلوح أمام الثغرة التي يسدونها فينضحونها بالنبل، ويقتلونها في مهدها قبل أن تصل أرض المعركة، وتكون ظهورنا ساعتها مكشوفة يرشقونها بالنبل ويعيثون فسادًا، كما هو حادث الآن وخاصة في مجال العقيدة والأفكار..
 
9 - "لا يأتونا من خلفنا" !!
ونحن منشغلون بخلافات فرعية، مستنزفين بمعارك جانبية، والأرض تباع والعرض ينتهك.. وكل يوم نخسر فيه أرضًا، ويفلت منا شبابٌ تأكلهم الذئاب المتربصة للشاردين، المتوثبة للفتك بكل من تطاله أنيابها، ويقع في دائرة شباكها..
 
10 - "لا يأتونا من خلفنا" !!
بسبب أن رُماتَنا تركوا الجبلَ وانشغلوا بما حُذّروا منه فانكشف الظهرُ، ونسَوْا التحذيرَ النبويّ: " احْمُوا ظهُورنا، فإنْ رَأيتُمونا نُقتَل، فلا تنصُرُونا، وإنْ رأيتُمونا قَدْ غنمْنا فلا تَشْرَكُونا"..
 
11 - وألفاظ الحديث الرائعة الموحية تستدعي المعنى تلو المعنى، وتنادي: الثباتَ الثباتَ على الثغور، وعدم مغادرة المواقع، 
 
12 - وصلى الله وسلم على من أتحفنا بصيحته المباركة:
" فاثبُتْ مكانَك لا نؤتينّ من قِبَلك".
---------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر عن آراء كاتبيها فقط
 
****---***