09/10/2017

السياحة المصرية ستتحول إلى تيران وصنافير

 

بقلم: ناصر البنهاوى

 

لقد أعلنت السعودية عزمها إنشاء أكبر شبكة من المنتجعات والمشروعات السياحية المتكاملة تمتد فى 50 جزيرة سعودية تبدأ من جنوب البحر الأحمر وتنتهي بجزيرتي تيران وصنافير، بالطبع سوف تنافس هذه المشاريع المنتجعات والفنادق المصرية المجاورة في شرم الشيخ والغردقة الممتدة على سواحل البحر الأحمر وخليج السويس.

 

فعدد السياح السعوديين الذين يزورون مصر سنويًا يبلغ نحو نصف مليون سائح، وهؤلاء وغيرهم من سياح دول الخليج الأخرى سوف يكون أمامهم خيار سعودي إلى جانب الخيار المصري.

 

السعودية مثلها مثل كل دول الخليج لديها موارد مالية ضخمة وسوق سياحية غنية، ولها باع طويل في الاستعانة بخبرات عالمية متخصصة، كما أنها لا تسند الملفات الاقتصادية والمشروعات الكبرى للواءات متقاعدين انتهى عمرهم الافتراضي كما هو الحال في المشروعات والهيئات القومية الكبرى فى مصر. بمعنى آخر سوف تكون هناك منافسة شديدة بين المشروعات السعودية والمصرية والكفة تميل لصالح السعودية.

 

العسكر يعتقدون أن تهجير سكان جزر النيل وهدم بيوتها وتحويلها إلى منتجعات ومنشآت سياحية وترفيهية سوف يجذب السياح. هذا هو المنطق نفسه الذي اتبعوه عندما اعتقدوا أن حفر تفريعة جديدة لقناة السويس سوف يؤدى مباشرة إلى زيادة عدد السفن التي تمر بالقناة.

 

والعقول نفسها تعتقد أن فندق الماسة الذي بناه الجيش في العاصمة الإدارية الجديدة سوف ينافس فنادق القاهرة والإسكندرية والأقصر وشرم الشيخ. العاصمة الإدارية الجديدة بنيت في منطقة صحراوية وتفتقر إلى المقومات السياحية إلا سياحة الصحراء ومهرجاناتها.

 

السياح لم يهربوا من مصر بسبب نقص المنتجعات ولا قلة الآثار بل هربوا أساسًا بسبب الوضع الأمني المتدهور واجتهاد السيسي وإعلامه وسفرائه في الخارج في إقناع العالم أن مصر تشن حربًا ضروسا على الإرهاب.

 

أقنعوهم أن مصر مستهدفة ليس فقط من إرهابي مصر، بل من إرهابي ليبيا وفلسطين والسودان وكل دول العالم.

 

شنوا حملة عالمية واستعانوا بشركات كبرى واشتروا زمم سياسيين فى أوروبا وأمريكا لإقناع العالم أن أول رئيس منتخب لمصر هو رأس الإرهاب في مصر، وأن أكبر فصيل سياسي فى مصر تحول إلى إرهابيين وسجنوا منهم 60 ألفا، وحكموا بالإعدام على المئات وقاموا بتصفية العشرات دون محاكمات عادلة.

 

كيف يأتى سائح إلى دولة رئيسها السابق و60 ألفا من أنصاره متهمون بالإرهاب وكل يوم يتم الإعلان عن قتل أو اكتشاف خلية إرهابية؟!

 

سألت عالمة أمريكية مغرمة بمصر ومعتادة على قضاء أجازتها السنوية فيها عن وسائل لجذب السياح فنصحت ببناء دورات مياه عامة، وعندما تعجبت قالت لى إن أكبر هاجس يواجه السائحات هو احتياجهن لدخول دورة المياه فجأة وهن يتجولون في شوارع القاهرة.

 

لقد سافرت دولا أوروبية وأمريكية وعربية كثيرة ولم أرَ دولة بدون دورات مياه عامة مثل مصر، حتى المساجد التى يمكن اعتبارها بديلاً عن الحمامات العامة تقوم وزارة الأوقاف بغلقه مباشرة بعد الصلاة.

 

وسائل ترويج السياحة كثيرة منها إنشاء حمامات عامة وتحسين البنية التحتية السياحية وتحسين الوضع الأمني ونشر ثقافة الترحيب بالسياح ومعاملتهم بمهنية، وهذه كانت أحد محاور خطة طموحة لحزب الحرية والعدالة لترويج السياحة ولا سيما السياحة الدينية والعلاجية والتعليمية والثقافية والبيئية، فضلاً عن سياحة التسوق في مشروعات قناة السويس الذى استبدلها السيسي بتفريعة.

 

عواجيز العسكر لا يفهمون إلا فى السلاح والذخيرة وخططهم لترويج السياحة لن تؤتى إلا بالخراب لمصر وتهجير سكان جزر النيل، وظلمهم مثلها مثل غيرها من المشروعات الأخرى.. ولنتذكر أن تهجير أهالي سيناء لم يقضِ على الإرهاب.

 

وعليه هناك احتمال كبير أن تنجح المشروعات السياحية السعودية في البحر الأحمر أن تستحوذ على نسبة كبيرة من حصة مصر السياحية ولا سيما في ظل فشل العسكر في المحافظة على الأمن وتحقيق المصالحة مع الشعب وتبنى تصورات واقعية لجذب السياح.

 

------------------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها 

****---***