19/10/2017

هل يعود الإخوان إلى السلطة؟

 

بقلم: عامر شماخ

 

السؤال -بالتأكيد- لا يحمل شكًا فى قدرة جماعة الإخوان على الوصول إلى السلطة من جديد -كما فعلوها فى عام 2012 عقب ثورة يناير-؛ فهذا أمر ليس محلاً للشك؛ إذ مهما فعل العسكر أوغيرهم بهم فلن يقلل ذلك من قوتهم، ولن يقضى عليهم كما يتوهم البعض، بل لا أبالغ إذا قلت: لن تكون مصر يومًا إلا وفى قلبها الإخوان المسلمون، وأضرب لذلك مثالاً: لما فعل الهالك (ناصر) بالجماعة ما فعل بدءًا من عام 1954، ظن الإخوان المحبوسون أنفسهم- من كثرة ما فُعل بهم- أن الجماعة انتهت للأبد، بل ظن كثيرون منهم أن الاسلام نفسه قد انتهى فى ربوع المحروسة... حتى فوجئوا فى أغسطس من عام 1965 بدخول الآلاف عليهم تحت سوط الجلاد وعصا المجرمين؛ فسألوهم- وكانوا يستبعدون انتماءهم لأى تيارات إسلامية-: من أنتم؟ قالوا: نحن الإخوان المسلمين. فيما عُرف بتنظيم سيد قطب؛ حيث قُبض فى هذا الشهر على 34500 عضو من الجماعة، بينهم 450 أختًا؛ وقد تم القبض على نصف هذا العدد (18000) فى ليلة واحدة، ساعة أصدر الهالك قراره من موسكو باعتقال كل من سبق اعتقاله.

 

السؤال إذًا: هل تختار الجماعة -بعد أن تنزاح الغمة ويذهب الهمج، وهم بدون شك مندحرون- العودة إلى السلطة؛ أم تكتفى بجانب المعارضة عن بُعد -كما تفعل بعض التنظيمات السياسية الإصلاحية- إضافة إلى دورها الدعوى العريض، الذى تغطيه من خلال عدد كبير من الأقسام المتخصصة واللجان الفنية؟

 

مبدئيًا؛ ليس للجماعة خيار في العمل بالسياسة؛ فإنها جزء من الإسلام، وركن من أركانه، وقد قُتل هذا الموضوع بحثًا، والذى ينكر على المسلم العمل بالسياسة كالذى ينكر عليه العيش مع الناس، أو التعامل معهم؛ وإذا قيل لا سياسة فى الدين، يقال كذلك لا اقتصاد فى الدين، ولا تعليم فى الدين، ولا اجتماع فى الدين إلخ... لكن السؤال المطروح حول جدوى مشاركة الجماعة فى السلطة بعد تلك المحنة القاسية التى طالتها منذ أربع سنوات، وقد عطلت مسيرتها؛ خصوصًا فى الجوانب الدعوية، والتى رأينا عواقبها السيئة على ساحات المجتمع كافة.

 

للسؤال إجابتان، أو قل يُقسّم الإخوان حياله إلى تيارين؛ التيار الأول يرى وجوب العودة للسلطة -وبكل قوة-؛ لأن ممارسة السياسة -وهى جزء من الدعوة كما أسلفنا- تعنى ممارستها كلها، معارضة وسلطة، ويؤكدون أن معارضة بلا سلطة تعنى جريًا بلا جدوى؛ فما الفائدة من أن تكون سياسيًا مصلحًا ثم يتولى غيرك -ربما كان فاسدًا- السلطة؟ فهذا أمر يخالف الدين والواقع والمنطق، فضلا عن أن ألاعيب السياسة والسياسيين لن تسمح -من الأساس- بوجود مثل هذه المعارضة مهما كانت قوتها وتأييدها الشعبي؛ طالما فى يد هذه السلطة عصا الجيش والشرطة والقضاء؛ فهذه الثلاث ربما جرّمت المعارضة، والواقع يشهد بذلك.

 

أما التيار الثانى فيرى أن الجماعة بخير ما دامت بعيدة عن المشاركة فى السلطة؛ فإن الأخيرة ملوثة للسمعة، مشتتة للجهود، تصرف إمكانات الإخوان عن العمل في باقى المجالات المهمة. وهم لا ينكرون على الإسلاميين أن يكون لهم دور فى السلطة، بل يوجبون ذلك، لكنهم يفصلون السياسى عن الدعوى؛ فلهذا رجاله، ولذاك رجاله، وهم متضامنون متحدون، يخدم بعضهم بعضًا. وهذا الفريق يدلل على صواب رأيه بما خسرته الجماعة منذ انجرّت -على حد قولهم- إلى السلطة؛ حيث خسرت السلطة والدعوة معًا، ويدللون كذلك بعلماء في التاريخ -كانوا أعلامًا في الإصلاح والوقوف في وجوه المستبدين- وقد رفضوا السلطة لما عُرضت عليهم مرارًا؛ خوفًا من التورط فيها فيمتنعوا عن الصدع بالحق.

 

وعلى أية حال؛ فإن الواقع نفسه هو الذى سيقرر-وقتها- بأى الرأيين ستأخذ الجماعة، مع العلم- ومع تلك التغيرات المتسارعة محليًا وإقليميًا ودوليًا- ربما استجدت أمور رجحت رأيًا على الآخر، بل لعل ما تعرضت له الجماعة سوف يفرز آراء أخرى. وإذا كانت بداية السبعينيات قد شهدت تحولات عجيبة فى شأن الجماعة بعد محنتين عظيمتين وحصار دام لأكثر من عشرين سنة ولم تكن المنطقة تفور كما هى الآن؛ فربما أتت علينا أحداث غيرت ما ظنناه وما اعتقدناه، وما توقعناه .. وعلى الله قصد السبيل.

 

------------------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها 

****---***