12/11/2017
عجائب عبدالقدوس..
مؤتمر الشباب بين تجاهل العالم وتأكيد الديكتاتورية
 
بقلم: محمد عبد القدوس
 
عندي ملاحظات ثلاث على مؤتمر الشباب الذي عقد مؤخرًا بشرم الشيخ:
 
وأول ما لفت نظري أن هذا اللقاء بجلساته لم يكن محل اهتمام من وكالات الأنباء والصحف الأجنبية، وأنا متابع بدقة للأخبار العالمية فلم أر خبر هذا الملتقى، بل رأيت ما قاله "السيسي" من أنه غير موافق على تعديل ما جاء في الدستور والخاص بالرئاسة ومدتها، أما ملتقى الشباب ذاته "فلا حس ولا خبر"! وهذا المؤتمر عقد في وقت شهدت فيه السعودية تغيرات كبرى تتمثل في القبض على عشرات من كبار المسئولين المعارضين لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بحجة الفساد! ووصل عدد المعتقلين حتى كتابة هذه السطور مائتي شخص!! وكذلك الحدث الضخم الثاني وكان في لبنان باستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري وقيل إنه محتجز بالسعودية!! وكان من الطبيعي أن تطغى هذه الأنباء على مؤتمر شرم الشيخ الذي بدا وكأنه حدث محلي لا يهم أحدًا خارج مصر.
 
والملاحظة الثانية أنه في هذا المؤتمر بالذات تأكدت ديكتاتورية السيسي الذي قال مرة إن إعلام الرئيس عبدالناصر هو المفضل لديه، وعدنا من جديد عشرات السنين إلى الوراء، واهتمت أجهزة الإعلام المصرية بكل كلمة قالها السيسي وعملت على تلميعه بطريقة بشعة، ورأينا بعضها ينشر صورًا تحتل صفحة بأكملها دون حياء وتضفي عليه ألقاب المجد، وتلك عقلية الزعيم الملهم والقائد المفدى وبالروح والدم نفديك يا ريس!! وبدا واضحًا أن حكم العسكر الجاثم على أنفاسنا نجح في السيطرة الكاملة على الإعلام من صحف وفضائيات، فلم يكن هناك فارق يذكر بين تلك التي تتبع الحكومة وما هو مملوك للقطاع الخاص والفضائيات، فالكل يتسابق في النفاق والدجل، وألف خسارة على بلادي.
 
والملاحظة الثالثة تتمثل في أن الاستبداد السياسي استضاف عددًا من الشباب من مختلف الدول في محاولة لإضفاء طابع دولي على المؤتمر دون جدوى، فالصحف الأجنبية ووكالات الأنباء الدولية تجاهلته!
 
وسؤالي عن التكاليف الطائلة التي تم انفتقها لاستضافة 3 آلاف شخص خمسة أيام في شرم الشيخ.. وبالطبع لن يعرف أحد أبدًا في ظل الظلم والظلمات التي تحيط بنا المبالغ الضخمة التي أنفقت! ولاحظت أن كل ما يقوم به السيسي يميل إلى الإسراف والتبذير أو الفشخرة بالمعنى العامي.. وأنظر إلى مشروع تفريعة قناة السويس والعاصمة الإدارية وأخيرا مؤتمر شرم الشيخ!! فهو يتصرف وكأن مصر من أغنى بلاد العالم بينما الواقع عكس ذلك تمامًا.
------------------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها.
****---***