14/11/2017

سيِّدي: أنت الرئيس وكنتَ ولم تزلْ حاضرًا
مِلْءَ السمع والبصر

 

بقلم: د. محمد البر

 

كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: رغم أنف شانئيك، وسجَّانيك، ومن أرادوا تغييبك.
كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: في قلوب ونفوس المخلصين والأحرار، من أهل مصر، وكافة أقطارنا العربية، بل والأحرار في شتى بقاع العالم، الذين لم يُعطوا الدَّنيَّة يومًا من نفوسهم، ولم يخضعوا يوما لظالمٍ، وإن ركبوا بسبب ذلك الأخطار، ونأت بهم الديار.

 

كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: تعطي نفوسَ الأحرار الشرفَ، بأن يكونوا إلى جوارك، وبالاصطفاف خلفك، وتملأ نفوسَهم مما أمدَّ الله به نفسك الكريمة من عِزَّةٍ وكرامةٍ وإباءٍ، وأسكَتَ صوتُ الحرية الصادرُ منك، كلَّ صوتٍ ذكرك بسوءٍ، أو أراد بك سوءًا، حتى تاهت أصواتُهم الكريهة، في غياهب النسيان، وغابت أشكالهم عن الأنظار، وما زلتَ يا سيدي حاضرا، مِلْءَ السمع والبصر.

 

كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: وقد غيَّبَ الموتُ كثيرا ممن أرادوا بك السوء، فغابوا عن الدنيا، وما زلتَ يا سيدي حاضرا، مِلْءَ السمع والبصر.
كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: وقد غيَّبَ الجُبْنُ والخوفُ، كثيرا ممن تظاهروا بالشجاعة كذبا وزورًا، فطوتهم غياهب النسيان، وغابوا عن الأنظار، وما زلتَ حاضرا، مِلْءَ السمع والبصر.

 

وغيَّبَت زهرةُ الحياة الدنيا وزينتُها، كثيرا ممن صدَّعونا بالحديث عن الزهد فيها، وعن عدم الركون إلى مباهجها، فلما آن أوانُ التمايز، سقطوا في وحْلها، وغيَّبَهم حبُّ السلامة، وإيثار النعمة والعافية، فغابوا عن الأنظار، وتاهوا في غياهب النسيان، وما زلتَ يا سيدي حاضرًا، مِلْءَ السمع والبصر.

 

كنتَ ولم تزلْ حاضرًا: رأينا من بعض رؤساء العرب المعاصرين، من انقلب عليه عسكرُ بلاده ظلمًا وبغيًا وعدوانًا، ونالوه بالأسْرِ والحبس، وساوموه والترغيب والترهيب، لكنه لم يستطع التحمُّل إلا أشهرا قليلة، ثم خارت قواه، فتنازل عن شرعيته للمنقلبين عليه، وبقي رهين الحبس وإن كان في بيته، ورهين السكوتِ والصمتِ، وإن كان يملك لسانا وشفتين، فطوتْه غياهب النسيان، وغاب عن الأنظار، وما زلتَ يا سيدي حاضرًا، مِلْءَ السمع والبصر.

 

ليُقلْ الكارهون لهذا الكلام ما يقولون، وليَعْوِ وينْبَحْ ضد ذلك، مَنْ يريد أن يعوي وينْبَح، ولينْهَق ضد ذلك بأعلى صوته، مَن يريد أن ينْهَق، ولِتُسْمِعْنا الأفاعي فحِيحَها، ولِتُسْمِعْنا الضِّبَاعُ والذئابُ عُوَاءَها، فستبقى رغم كل ذلك يا سيدي حاضرًا، وأنت الرئيس.

 

--------------
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي "بوابة الحرية والعدالة" وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها. 

****---***