كتب- سيد توكل:
 
"طول ما إحنا مش فاهمين نسكت أفضل"، كانت تلك أوامر المخابرات الحربية للشعب، نقلها على الهواء الشيخ المؤيد للانقلاب خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي جود من بنات أفكاره مطبلا للسفيه السيسي بالقول إن "فقه الأولويات فى الدين الإسلامي يحتم على ولى الأمر والمسئولين، الالتزام بما يتطلبه الوقت الراهن"، في محاولة مفضوحة لخداع الشعب بالخنوع والخضوع للفقر والإذلال والقبول بالفشل عن طريق لي أعناق الأدلة الشرعية. 
 
وتابع الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على فضائية "dmc"، المخابراتية أمس الأحد: "كل حاجة لها وقتها مينفعش نكون عندنا أزمات فى الدولار والأسعار ونتكلم، مينفعش يكون فى فتنة ونتكلم نولع الدنيا أكثر، طول ما إحنا مش فاهمين نسكت أفضل، ونشوف الوقت ده بيتطلب إيه مننا وننفذه".
 
وقررت سلطات الانقلاب الاستثمار المباشر في الإعلام، بعيدا عن الإملاءات اليومية المباشرة للإعلاميين والمعدين والمحررين، كما ظهر بشكل جلي في تسريبات قناة "مكملين" المعارضة للانقلاب عام 2014، لرئيس مكتب وزير الدفاع آنذاك السفيه عبد الفتاح السيسي.
 
وأطلقت سلطات الانقلاب باقة قنوات فضائية، من بينها قناة «dmc»، تشرف عليها المخابرات الحربية بشكل مباشر، ونجومها لفيف من الإعلاميين والفنانيين والصحفيين والمحررين في بعض القنوات مثل قناة "القاهرة والناس"، "سي بي سي" ، و"أون تي في" من خلال انتقاء أشخاص بعينهم.
 
بفلوس الشعب
 
وقال مصدر مطلع – رفض ذكر اسمه - إن هذه الخطوة سبقها امتلاك شركة الإعلانات "دي ميديا" المالكة لموقع "دوت مصر" الإخباري، بالإضافة إلى ملكيتها لراديو "9090"، وهي في سبيلها للتعاقد مع أسماء شهيرة، بعد أن أتمت التعاقد مع البعض كان آخرهم الممثل الساخر "أشرف عبد الباقي".
 
وعن مصادر التمويل، والإدارة، كشف المصدر أن "المخابرات الحربية استخدمت أحد رجال أعمالها، وهو طارق إسماعيل، كواجهة إعلامية على الورق للإنفاق على القنوات والموقع والراديو، وإدارتها من خلال وجوه معروفة بخبرتها في الوسط الإعلامي والإذاعي والصحفي والإنتاجي".
 
بالتوازي، كشف مصدر داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، عن شراء شركة "دي ميديا" استديوهات كبيرة داخل المدينة، أحدها كان ملكا لشركة "المستقبل للقنوات الفضائية والإذاعة"، مالكة قنوات "سي بي سي" التابعة لرجل الأعمال الموالي للانقلاب المهندس محمد الأمين.
 
قناة لغسيل الدماغ
 
وكشف المصدر أن جميع المسئولين في وزراء حكومة الانقلاب، والمسئولين الأمنيين، سيكونون في ضيافة برامج «dmc» بشكل دائم، وسيُسمح لهم بالظهور بقوة، لتعد أحد أهم مصادر المعلومات للمشاهد، تمهيدا لمرحلة التعبئة التي تسعى لها المخابرات الحربية من إدارة وامتلاك القنوات.
 
وفقدت قناة "سي بي سي إكسترا" الإخبارية، التابعة لقنوات "سي بي سي"، أحد أهم أقطاب صناعة الأخبار، ومديرة الأخبار المركزية بالقناة، والمقربة من النظام، منال الدفتار. 
 
وقال المصدر: "ما لا يعرفه أحد إلا قليل، أن الدفتار تقدمت باستقالتها مع عدد من مساعديها، بعد خلاف مع مديري ورؤساء "سي بي سي"، للحاق بركب «dmc»".
 
على الجانب الآخر، يقول الإعلامي عبد العزيز مجاهد؛ إن هذه طبيعة الانقلابات العسكرية الدموية في التخلي عن شركاء المرحلة، ثم التفرد بالأمر برمته.
 
وقال في تصريح صحفي: "نراه يؤمم الحياة السياسية بالسيطرة الأمنية على الأحزاب والبرلمان، ويؤمم الاقتصاد باستحواذ الجيش على الثروات والمشاريع، ويؤمم الإعلام بالتحول من التشارك مع إلى امتلاك وسائل إعلام؛ وهذا نابع من هاجس سحب البساط من تحت قدميه، فالمنقلب يعيش دائما في هواجس الانقلاب عليه".
 
التلاعب بالشعب
 
بدوره، قال الإعلامي بقناة الشرق، عبد الله الماحي، إن ما يتم التحضير له، "نوع من التلاعب بالعقل المصري، بعد أن انكشف تزييفه للحقائق عن طريق التسريبات المتكررة التي فضحت طريقة عمل الأذرع الإعلامية".
 
وأضاف في تصريح صحفي: "النقطة الثانية، أن فكرة السيطرة على رجال الأعمال أنفسهم يسمح للانقلاب بأن يكون الإعلام تحت وصاية المخططات الأمنية الاستخباراتية"، مشيرا إلى أن "دولة القمع والاستبداد كلما طال وقتها اشتد بأسها، واتخذت طرقا وسبلا جديدة للسيطرة والحزم لمواجهة احتمالات سقوطها".
 
وأكد أن هناك "رغبة كبيرة لدى الانقلاب في خلق موائمات مع رجال الأعمال تصب في صالحه، لتسويق صورته شعبيا بين المواطنين، والترويج لمشاريعه، وإنجازاته، التي يصورها كذلك للناس".
 

 

 

رابط دائم