لا شيء يحدث بالصدفة في لقاء الكبار، وكل ما يحدث له رمزية خاصة مقصودة ويحمل رسائل في كل الاتجاهات، وقد احتفلت وسائل الإعلام الروسية ومعها وسائل إعلام كثيرة أخرى بواقعة الآيس كريم بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي الزائر رجب طيب أردوغان، حيث اغتنم بوتين الزيارة لاصطحاب الزعيم التركي إلى معرض ماكس للطيران في موسكو.

بيد أن أردوغان الذي سأل بوتين مازحا: "هل ستدفع ثمن الآيس كريم أم أدفعه أنا؟"، يملك من الأوراق ما يجعله ندا أمام الدب الروسي، وأهم تلك الأوراق هي الشرعية التي أتت به من خلال صناديق الاقتراع، ووقوف الأتراك أمام محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي دبرتها واشنطن وأطراف عربية، في الوقت الذي لا يمتلك جنرال إسرائيل السفيه السيسي أيا من تلك الوراق، سوى نزح أموال المصريين وشراء السلاح الروسي.

وانتقد سياسيون اعتزام جنرال إسرائيل السفيه السيسي ضم عشرات المقاتلات الحربية الروسية إلى سلاح الطيران المصري، في أعقاب الكشف عن سعيه للحصول على خمسين مقاتلة من طراز "ميغ 35"، وهو ما يحول البلاد إلى مستودع للأسلحة والذخائر في وقت ينهار فيه الاقتصاد المصري؛ نتيجة تراكم الديون، وزيادة نسبة الفقر بين الشعب.

فرح العمدة..!

وعلى مدارس السنوات الأربع الماضية، عقد السفيه السيسي صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، بشكل غير مسبوق، وفي جميع قطاعات الجيش، في الوقت الذي كان فيه الاحتياطي النقدي لا يكفي لسداد ثمنها؛ ما أثار تساؤلات عن دوافع السفيه الحقيقية لمثل هذه الصفقات.

وعلى طريقة فرح العمدة تسارعت وتيرة تسليح الجيش مع استيلاء السفيه السيسي على الحكم في يونيو 2014، حيث تمت صفقات كبرى مع كل من فرنسا وروسيا وألمانيا لشراء طائرات ومروحيات وصواريخ، وبارجات وغواصات وطوربيدات بحرية، كان آخرها الفرقاطة "الفاتح" طراز جوويند، من فرنسا، نهاية شهر سبتمبر 2017.

ويأتي أحد جوانب تفسير تلك الظاهرة، من خلال ما ذكرته تقارير صحفية في أعقاب ثورة يناير 2011؛ بأن المخلوع مبارك كان يتقاضى عمولات من أي قيمة صفقة سلاح تدخل البلاد، بمساعدة صديقه المقرب حسين سالم، وهو الأمر نفسه الذي يسير على منواله السفيه السيسي.

وفي يونيو 2011 أعدت النيابة العامة ملفا خاصا بالبلاغات المقدمة، والتي تتهم مبارك بالتربح من خلال تقاضي عمولات في صفقات السلاح، لكن لم تعلن نتائج التحقيقات.

ونقل موقع "روسيا اليوم"، عن مجلة "ناشيونال إنتريست" الأمريكية، قولها "إن القوات الجوية المصرية تستعد للحصول على 50 مقاتلة من طراز "ميغ 35"، لافتة إلى أنها تمثل أكبر طلبية في فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي.

في 19 مارس الماضي؛ أفادت وكالة "إنترفاكس" الروسية، بأن روسيا وقعت عقدا بقيمة ملياري دولار لإمداد مصر بأكثر من 20 مقاتلة طراز سوخوي 35، واستبعد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، أن تكون مثل تلك الصفقات دون موافقة واشنطن.

استرضاء بوتين

وقال سليمان: "لا يمكن للسيسي والجيش المصري، وهو الذي يأخذ معونة عسكرية أمريكية منذ اتفاقية كامب ديفيد- أن يحصل على السلاح الروسي دون موافقة ورضى واشنطن، فمصر ليست تركيا"، في إشارة إلى ما حدث بين واشنطن وأنقرة في أزمة صواريخ إس400.

ولم يستبعد استخدام تلك الطائرات "بهدف تأجيرها من أجل ضرب أهداف بعيدة المدى لصالح دول أو قوى عالمية، أضف إلى ذلك أن تاريخ بداية الصفقات مع روسيا تم في نهاية 2013 في أعقاب الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب من أجل شراء السكوت الروسي".

وتابع سليمان بأن "السيسي ضاعف من حجم طلبياته للسلاح والمقاتلات الروسية منذ 2015 من أجل استرضاء الدب الروسي، ثم من أجل رفع الحظر على حركة السياح الروس لمصر، وحافظ على عمل خط إنتاج السلاح الروسي والغربي وغيرهما منذ الانقلاب وحتى 2020".

Facebook Comments