انتهاكات متواصلة وعدم مراعاة للقانون، تعكس إصرار النظام الانقلابي فى مصر على نهجه فى عدم مراعاة حقوق الإنسان، والتنكيل بمناهضيه عبر سلسلة من الجرائم، بينها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

من هذه المشاهد التي تؤكد إجرام النظام العسكري، ما وثقته بعض المنظمات الحقوقية التي أدانت قرار تجديد الحبس 45 يومًا للمرة الرابعة للسيدة منى محمود محمد إبراهيم، الشهيرة بـ”أم زبيدة”، استمرارًا للانتهاكات والاحتجاز التعسفي بحقها، بعد قبول استئناف نيابة الانقلاب على قرار المحكمة بإخلاء سبيلها بتدابير احترازية، الصادر يوم السبت 27 يوليو 2019، على ذمة القضية الهزلية رقم 441 لسنة 2017.

ومنذ اعتقال عصابة العسكر للسيدة الضحية فجر يوم الأربعاء 28 فبراير 2019، عقب ظهورها وحديثها مع قناة BBC عن الاختفاء القسري لابنتها “زبيدة إبراهيم أحمد يونس”، منذ عام، وهى تتعرض لانتهاكات فى ظروف احتجاز تتنافى مع أدنى معايير حقوق الإنسان.

ثاني تلك المشاهد يتعلق بالصحفية “شروق أمجد أحمد”، والتي تم تجديد حبسها أمس 45 يومًا، بعد قبول استئناف النيابة على القرار الصادر من محكمة جنايات القاهرة، بإخلاء سبيلها  بتدابير احترازية على ذمة التحقيقات بهزلية المحور الإعلامي رقم 441 لسنة 2018، بزعم نشر شائعات وأخبار كاذبة من خلال الكيانات والمنابر الإعلامية.

واعتقلت قوات الانقلاب “شروق” (22 عاما) من أحد شوارع وسط البلد يوم 25 أبريل 2018، ولفقت لها اتهامات ومزاعم بينها الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

ومنذ ذلك الحين وهي تقبع في ظروف احتجاز تتنافى مع أدنى معايير حقوق الإنسان، وثقتها العديد من المنظمات والمؤسسات الحقوقية ضمن جرائم العسكر التي لا تسقط بالتقادم.

إلى ذلك جددت حركة “نساء ضد الانقلاب” مطالبتها بالكشف عن مكان احتجاز المعتقلة حنان عبد الله علي، من حلوان، التي اعتقلت يوم 23 نوفمبر 2018، أثناء عودتها من زيارة عائلية لابنتها، وحتى الآن لا تعرف الأسرة سبب أو مكان احتجازها.

وطالبت منظمة “حواء” المهتمة بالشأن الحقوقي والمجتمعي للمرأة، بضرورة الإفصاح عن مكان احتجاز منار عادل عبد الحميد أبو النجا، التي مضى على اعتقالها وزوجها وابنها الرضيع “البراء” 3 شهور منذ اختطافهم من منزلهم بالإسكندرية يوم 9 مارس 2019.

g

وطالبت عدة منظمات حقوقية بضرورة الإفصاح عن مكان احتجاز الحرة “رانيا عبد الفتاح الفايد”، والتي تخفيها عصابة العسكر منذ من منزلها يوم 24 يونيو 2019 بعد اقتحام المنزل وتحطيم محتوياته وسرقة البعض الآخر.

كما قررت نيابة أمن الدولة، مساء أول أمس الإثنين، تجديد حبس السيدة علا القرضاوي، ابنة العلامة د.يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لمدة 15 يوما. وجاء قرار تجديد الحبس على ذمة التحقيقات في القضية رقم 800 لسنة 2019 (حصر أمن دولة عليا)، بعدما وجهت إليها النيابة اتهامين ملفقين بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية محظورة”، و”تمويلها عن طريق استغلال علاقاتها من داخل السجن”، التي حملت الرقم 316 لسنة 2017، بدعوى الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والتخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة تستهدف قوات الأمن، وتعطيل العمل بمؤسسات الدولة.

وتواصل قوات الانقلاب نهجها فى القتل الطبي للمعتقلين داخل مقار الاحتجاز والسجون التى تفتقر لأدنى معايير سلامة وصحة الإنسان، حيث وثقت المنظمات استمرار الإهمال الطبي المتعمد للمعتقل صبري حجر، مدرس خبير لمادة العلوم، من قرية النعامة التابعة لمدينة منيا القمح بالشرقية، داخل مقر احتجازه بسجن برج العرب بالإسكندرية .

ووثقت المنظمات استغاثة أسرته، والتي ذكرت أنه معتقل منذ أكثر من عامين بسجن برج العرب، ويعاني من اكتئاب حاد وكهرباء زائدة على المخ، ورغم علم قوات الانقلاب بذلك إلا أنهم قاموا باعتقاله وعدم السماح له بتلقي العلاج، حيث تتعنت إدارة السجن في إدخال الأدوية له، مما يزيد من مخاطر تعرضه لمضاعفات بسبب منع الأدوية والتكدس العددي في الزنزانة، فضلا عن حملات الترهيب البدني والنفسي التي يتعرض لها مع جميع معتقلي برج العرب .

الجريمة ذاتها تتواصل بحق المعتقل المهندس “صالح حسين علي”، البالغ من العمر ٥٢ عاما، ويعمل مهندس تعدين ومساحة فى وزارة الري، والمعتقل على ذمة القضية الهزلية ٦٤ لسنة ٢٠١٧ شمال القاهرة العسكرية، ويقبع فى سجن شديد الحراسة ٢، وتمنع إدارة السجن علاجه، ما تسبب فى تدهور صحته بشكل بالغ بما يخشى على سلامة حياته؛ نتيجة الأوضاع السيئة بالسجن، والتى تتنافى مع أدنى معايير صحة وسلامة الإنسان، كما تمثل جريمة قتل بالبطيء عبر الإهمال الطبى المتعمد .

وأطلقت أسرته استغاثة لكل من يهمه الأمر بالتدخل لرفع الظلم الواقع عليه والسماح بحصوله على حقه فى العلاج ونقله لمكان تتوافر فيه الرعاية الطبية اللازمة لحالته، حيث إنه مريض بالسكر، ومؤخرًا أصيب بغيبوبة نُقل على إثرها لمستشفى ليمان طرة .

وأضافت أن الغيبوبة نتج عنها “غرغرينة”، والحالة العامة سيئة للغاية، ويحتاج إلى عناية ورعاية تتناسب وحالته الصحية، وطالبت بالإفراج الصحي عنه، خاصة أن ما لفق له من اتهامات ليس له بها صلة .

Facebook Comments