كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعده فريق مراسليها بالشرق الأوسط عن آخر تطورات ملف إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب الأمريكية، وفي تقرير تحليلي توضح الصحيفة مواقف جميع صقور الإدارة الحالية وكذلك دور كل من محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ومحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي في تحريض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان إدارته ضد جماعة الإخوان المسلمين والعمل على إدراجها على لوائح الإرهاب الأمريكية.

التقرير بالطبع ينتهي إلى صعوبة مثل هذه الخطوة، لكنه في ذات الوقت يؤكد عدم استحالتها، خصوصا وأن الملف من اختصاص الخارجية الأمريكية التي يمكنها تجاوز جميع الاعتراض والتحفظات. ويستدرك التقرير بأنه في حال اتخاذ الإدارة مثل هذه الخطوة التي تعصف بالشرق الأوسط بحسب التقرير فإن المحاكم الفيدرالية يمكنها نقض هذا القرار لعدم انطباق شروط الإدارج على لوائح الإرهاب على جماعة الإخوان المسلمين.

ونورد في هذا التقرير أبرز 9 ملاحظات وردت في تقرير نيويورك تايمز بشأن ملف الإخوان:

أولا: التقرير الذي جاء بعنوان “في قضية الإخوان المسلمين يوازن ترامب الوقوف مع المستبدين وإغضاب الشرق الأوسط”، يشير إلى توجهات ترامب الذاتية والعدائية ضد جماعة الإخوان المسلمين، ويستشهد التقرير على ذلك بأن ترامب بمجرد صعوده إلى البيت الأبيض في يناير 2017م، بدأ في التفكير بهذه الخطوة التي وصفها التقرير بأنها كادت أن تشعل عاصفة في الشرق الأوسط، وهي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين الممتدة من المغرب إلى ماليزيا منظمة إرهابية. ويفيد التقرير بأن البيت الأبيض فكر في الأسابيع الاولى لإدارة ترامب في تصنيف الجماعة مع الحرس الثوري الإيراني، إلا أن الخطة فقدت زخمها بسبب معارضة الدبلوماسيين، والخوف من تداعيات قرار ترامب حظر مسلمي دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة.

ثانيا: يؤكد التقرير أن معظم فريق ترامب السابق كان يعارض هذه الخطوة حيث كان مستشار ترامب السابق للأمن القومي مايكل فلين يدعم هذه الخطوة وبدأ في دراسة خطط لفرض عقوبات على ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط، وبعد أسابيع من استقالة فلين قام وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي أتش آر ماكمستر، بإلغاء هذا الاقتراح، لكن هؤلاء الثلاثة قد رحلوا عن الإدارة حاليا.

ثالثا: يؤكد التقرير أن صقور الإدارة الحالية مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو كانا مع الفكرة، حتى قبل زيارة السيسي إلى البيت الأبيض في 9 أبريل الماضي، لافتا إلى أن المديرة البارزة لشئون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي فيكتوريا كوتس، التي تقود فريقا داخل الحكومة يدرس التحول في السياسة، تدعم تصنيف الإخوان، وهي باحثة في تاريخ الفن الأوروبي، وتم تعيينها في البيت الأبيض بعد عملها مستشارة للشئون الخارجية للسيناتور الجمهوري عن تكساس تيد كروز. وبحسب التقرير، فإنه من غير المعلوم موقف القائم بأعمال وزارة الدفاع باتريك شانهان من الموضوع، لكنه قال للصحافيين يوم الجمعة إنه سيناقش الموضوع مع بومبيو قبل التعبير عن موقفه، إلا أن شانهان قال إنه قلق حول القوات الأمريكية، خاصة في الدول ذات الموقف الإيجابي من الإخوان.

رابعا: يكشف التقرير عن دور كل من السعودية والإمارات في تحريض ترامب على اتخاذ هذه الخطوة؛ حيث تورد الصحيفة نقلا عن مسؤولين، قولهم إن السيسي عندما كان يتحدث مع ترامب كان صهره ومستشاره يتعرض لضغوط من الإمارات والسعودية، اللتين تمقتان الإخوان، مشيرة إلى أن هذا “هو آخر قرار يتخذه الرئيس متأثرا بالقادة المستبدين”.

ويكشف التقرير عن أن ترامب قد تحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالهاتف في اليوم ذاته الذي التقى فيه بالسيسي، وقبل ذلك بأيام تحدث ترامب مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، وتحدثا مرة أخرى في 18 أبريل، وبعد سلسلة من المحادثات قرر ترامب التخلي عن سياسة معترف بها، وتعمل بها الإدارات السابقة، فأعلن في بيان نشره البيت الأبيض يوم 19 أبريل عن مصادقته على أمير الحرب الليبي خليفة حفتر في معركته ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

خامسا: يؤكد التقرير نقلا عن مسئول أمريكي، قوله: إن الخارجية لم تعثر على دليل يدعو لتصنيف الجماعة، ولم تعثر على أي دليل جديد يغير من الوضع الحالي، وأضاف أن الدبلوماسيين المخضرمين والعاملين في مجال السياسة الخارجية لا يدعمون التصنيف. ويشير التقرير إلى أن المسؤولين في إدارة باراك أوباما درسوا تصنيف الحركة، لكنهم لم يجدوا أساسا لذلك.

سادسا: يلفت التقرير إلى أن وزارة الخارجية تسيطر على قائمة الجماعات الإرهابية، ويمكن لبومبيو أن يتجاوز اعتراضات المحامين والمسؤولين، فقبل يوم من زيارة السيسي دفع بومبيو باتجاه تصنيف الحرس الثوري الإيراني.

سابعا: يفيد التقرير بأن محامي الحكومة حذروا من أن جماعة الإخوان المسلمين لا تنطبق عليها الشروط التي تجعلها جماعة إرهابية، وفي ضوء الوضع المتفجر في المنطقة، حيث تقوم القوات الأمريكية بمحاربة المتطرفين الذين وصفتهم بالإسلاميين، فإن الثلاثة (ماتيس وتيلرسون وماكمستر) شعروا أن الأمر يحمل مخاطر عالية. وتقول الصحيفة إن هؤلاء الرجال لم يعودوا في الإدارة، ولهذا عندما زار السيسي، الذي يرى في الحركة معارضة سياسية له، واشنطن، في 9 أبريل، ليجدد الدعوة لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، فإنه وجد الباب مفتوحا.

ثامنا: تلفت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع اعتمدت بشكل كبير على شراكتها مع قطر وتركيا في الحرب ضد تنظيم الدولة، أو أي أولويات أخرى في المنطقة، وتعد الدولتان من أهم داعمي الإخوان في المنطقة، مشيرة إلى أن وكالات مكافحة الإرهاب والاستخبارات الأمريكية والمسؤولين العسكريين يعارضون التصنيف، ويخشون حرف المصادر عن مكافحة الإرهاب في المنطقة، بما في ذلك تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، بشكل يزعج علاقات الولايات المتحدة في المنطقة.

تاسعا: ينقل التقرير عن محامي الإدارة، قولهم إن المحاكم الفيدرالية ستطعن مباشرة في التصنيف؛ لأن الحركة لا ينطبق عليها تعريف الإرهاب، وتدعو لمجتمع بناء على القانون الإسلامي، ولا تعتمد على العنف. وتنوه الصحيفة إلى أنه بعيدا عن تركيا وقطر، فإنه يعترف بجماعة الإخوان كأحزاب سياسية في المغرب وموريتانيا وتونس والأردن والبحرين والكويت.

وينقل التقرير نقلا عن المسؤول السابق في الخارجية والعامل في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط أندرو ميللر، قوله إن تصنيف الإخوان منظمة إرهابية لن يؤثر على العلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع أي من هذه الدول، لكنه “سيعمل على تسييس عمليات التصنيف، بشكل يضعف من تصنيف الجماعات الإرهابية”.

Facebook Comments