ما يزال الانقلاب العسكري الذي خدع به السيسي المصريين، يواصل طعناته بحق الشعب المصري، الذي بات يعاني 80% منه من الفقر والعوز، إثر غلاء متوحش، وبطالة، وتصفية شركات القطاع العام، وبيع مقدرات مصر لمن يدفع، وغيرها من المصائب.

وخلال الساعات الماضية، بدا على سطح السياسة المصرية عدة قرارات ومواقف لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء تجبر السيسي على الداخل، والخضوع للخارج، والانهزامية غير المسبوقة في مواقف مصر في سياق العلاقات الدولية والاقليمية.

استمرار الحرمان من العلاوة

حيث استمر حرمان أصحاب المعاشات من العلاوات الخمس، فما زالت وزارتا المالية والتضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب ترفضان تنفيذ حكم الدستورية العليا بصرف تكاليف العلاوات الخمسة لأصحاب المعاشات.

ووفقًا لحسن عمر، المستشار القانوني لوزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، يبلغ عدد أصحاب المعاشات المستحقين ضم العلاوات الخمس لمعاشاتهم، حوالي 2.5 مليون شخص، بتكلفة تقدر بـ8 مليارات جنيه، وذلك خلال الفترة اعتبارا من 1 يوليو 2006 وحتى عام 2015.

وأمس، بدأ برلمان السيسي العودة لمسلسل التلكؤ الذي يضيع به الوقت على المستحقين لزيادة المعاشات، حيث اتفقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب الانقلابي، خلال اجتماعها الأحد، مع الحكومة، على أن يتم إعداد مشروع قانون وتقديمه لبرلمان الانقلاب، لضمان تنفيذ حكم القضاء بضم العلاوات الخمس لأصحاب المعاشات، حتى يتم النص على إعادة تسوية معاشات الأجر المتغير المحسوب وفقًا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المستحق اعتبارًا من 1 / 7 / 2006، للمؤمن عليهم الذين تسرى بشأنهم العلاوات الخاصة اعتبارًا من 1 / 7 / 2006 وما بعدها بواقع 80% من قيمة آخر خمس علاوات لم تضم إلى الأجر الأساسي، كلٌّ حسب تاريخ خروجه على المعاش، بحد أقصى وحتى علاوة القانون 99 لسنة 2018.

وكانت لجنة القوى العاملة قد ناقشت طلب إحاطة قدمته النائبة سولاف درويش، وكيل اللجنة، بشأن امتناع وزيرة التضامن الاجتماعى عن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بأحقية أصحاب المعاشات في إعادة تسوية معاش الأجر المتغير له. وأيضا طلب إحاطة من نائب العسكر محمود عطية بشأن عدم تطبيق وزارة التضامن الاجتماعى حكم المحكمة الدستورية العليا بخصوص صرف الخمس علاوات المستحقة.

وعقَّب زميله محمد وهب الله، بأن هذه القضية تخص ملايين من أصحاب المعاشات، وجميعهم في انتظار صرف هذه العلاوات «ولكن فوجئنا بكرسي في الكلوب من الحكومة»، مشيرا إلى أنه منذ 1 يوليو 2006 لم يتضمن أي قرار ضم علاوات خاصة للأجر المتغير، وقبل هذا التاريخ كان يتم الضم بقانون، معلنا استعداده للتقدم بمشروع قانون سبق وتم إعداده بالفعل بهذا الشأن.

من جانبه قال سامي عبد الهادي، رئيس صندوق التأمينات الاجتماعية للعاملين بالقطاعين العام والخاص: إن مشروع القانون لا بد أن ينص على تحمل خزانة الدولة لهذه المستحقات وليس صندوق التأمينات والمعاشات، مرجعا ذلك إلى قانون التأمينات والمعاشات الجديد الذي يفض التشابك بين الخزانة والصندوق وفق دراسات اكتوارية وضعت أقساطا سنوية يردها الصندوق للخزانة ليس محسوبًا فيها قيمة تلك العلاوات، مستطردا: «لن نتحمل أعباءه».

واعترض ممثل وزارة المالية أسامة مصطفى، على تحملهم تكلفة تسديد هذه الأموال لأصحاب المعاشات المستحقين، خاصة أنهم تحملوا أعباء عن الصندوق في عدد من السنين؛ بحسب قوله، ليرد عليه سامى عبد الهادي، موضحًا أن الأمر يحكمه قانون التأمينات الجديد، كما أن الخزانة مسئولة عن تسديد الزيادات السنوية وفقا للقانون أيضا، ليرد مرة أخرى ممثلٌ بالرفض. وهكذا تتلاعب حكومة الانقلاب بأوجاع المصريين.

إلغاء دعم الخبز في يوليو المقبل

وفي سياق التجبر على المصريين من قبل حكومة العسكر، كشفت مصادر عن أن الحكومة قررت إلغاء دعم الخبز المقرر بخمسة أرغفة لكل مواطن يوميا، واستبداله بقيمة مالية شهرية، مع رفع سعر رغيف الخبز ليصبح 60 قرشًا، بدلا من 5 قروش، اعتبارا من أول يوليو المقبل. وقالت المصادر إن القيمة المالية ستكون 90 جنيهًا شهريا للفرد.

وكان علي المصيلحي، وزير التموين الانقلابي، سبق وأن اقترحه، عندما أعلن في عام 2018 عن خطة لزيادة ثمن رغيف الخبز إلى 55 قرشًا بدلا من 5 قروش، وذلك من خلال إلغاء الدعم العيني مع مبادلته بصرف 75 جنيهًا لكل مواطن بداية كل شهر كدعم نقدي.

وبشأن تعميم نظام الدعم العيني، اجتمع رئيس الحكومة “مصطفى مدبولي”، مع وزير التموين والتجارة الداخلية “علي المصيلحي”، ووزير المالية “محمد معيط”، ونائب الوزير للخزانة العامة “إيهاب أبو عيش”، مؤخرا، لاستعراض خطة الحكومة بشأن ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط بداية من العام المالي المقبل، بعد العرض على قائد الانقلاب.

وتبرز مخاطر القرار الجديد في استبعاد أعداد كبيرة من المستحقين بحجج مختلفة، إذ إنه مع كل تطوير لنظم صرف الدعم يجري مراجعات جائرة بحق ملايين المستحقين، ويجري حذف الملايين منهم تارة بسبب ارتفاع فواتير التليفون أو الكهرباء أو الماء، وهي نسب تقديرية في أغلبها.

بدورها، قالت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس بالقاهرة، «يمن الحماقي»: إن “رفع مقترح حكومي إلى الجهات العليا بإلغاء الدعم العيني، وإحلاله بالدعم النقدي هو أمر مخيف للغاية”، محذرة من تطبيقه خلال الفترة الحالية في ظل غلاء المعيشة بالبلاد”.

وأضافت “الحماقي”، التي كانت أحد الأضلاع الاقتصادية لحكومات مبارك، أن «وزارة التموين عليها ترتيب الأولويات قبل النظر في رفع الدعم عبر تنقية المنظومة الحالية من غير المستحقين، إلى جانب تقسيم المواطنين إلى طبقات اقتصادية، وكذلك العمل على محاربة الفساد داخل المنظومة بداية من الموزعين وحتى أصحاب المخابز».

وشددت على أن هناك طبقات اجتماعية كاملة، تضم ملايين الأسر تعيش على دعم الخبز؛ لذا فإن التفكير في إلغائه، وتحويله بتلك الطريقة أمر يثير المخاوف.

وارتفعت نسبة الفقر بشكل ملحوظ في مصر بعد اتخاذها عدة إجراءات اقتصادية بناء على اتفاق مع “صندوق النقد”، أدت إلى ارتفاع التضخم لمستويات قياسية، وسط حالة من السخط في الشارع المصري.

إلغاء إفراج نصف المدة

وفي سياق التجبر على المواطنين أيضًا، وافقت لجنة الشئون التشريعية في برلمان السيسي على تعديل قدمته الحكومة على قانون تنظيم السجون، بهدف إلغاء الإفراج عن المحبوسين بعد نصف المدة في قضايا “التجمهر والإرهاب”.

وينص مشروع القانون على أن “يضاف إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون مادة برقم 52 مكررا نصها: (لا تسري أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها في هذا القانون على المحكوم عليهم لارتكابهم أيا من الجرائم المنصوص عليها في القوانين أرقام 10 لسنة 1914، بشأن التجمهر، و182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، عدا الجناية المنصوص عليها بالمادة 37 منه، و80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال، و94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب”.

وتضمَّن مشروع القانون أنه “يجوز الإفراج عن كل محكوم عليه نهائيًّا بعقوبة مُقيدة للحرية، إذا أمضى في السجن نصف العقوبة، وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تقل المدة داخل السجن عن 6 أشهر، فإذا كانت العقوبة السجن المؤبد، لا يجوز الإفراج إلا إذا قضى المحكوم عليه 20 سنة على الأقل”.

 

Facebook Comments