في أقل من شهر، وصل عدد قتلى الإهمال الطبي بسجون الإنقلاب إلى 5 من رافضي الانقلاب، كان أحدثهم السيد عبد السلام صادق الذي ارتقى شهيدا بالسجن العمومي بالفيوم، بعد صراع مع المرض والأهمال الطبي بزنازين الانقلاب، ويجاور ابن محافظته المعتقل”جمعة مشهور”، من قرية السنباط، مركز الفيوم، الذي ارتقى أيضا نتيجة للإهمال الطبي، في 31 ديسمبر الماضي، وذلك عقب تركه في استقبال سجن الفيوم عاريا بدون ملابس في البرد القارص لمدة 4 أيام مما زاد من الحساسية التي كان يعانى منها ليرتقى شهيدا، ونقل لمستشفى الفيوم في أول أيام 2019 لتصرح بدفنه.

تدهور ملحوظ

ورغم تفاقم حالة المعتقل الشهيد السيد عبدالسلام صادق، خلال الأسبوع الماضي، حيث كان يتقيأ دما ولا يستطيع الكلام، ما أدى إلى نقله لمستشفى الفيوم العام لتلقي العلاج، التي نفت وجوده داخلها، فيما قام ضابط الأمن الوطني باحتجاز زوجته والتحقيق معها قبل إطلاق سراحها، لدى محاولتها زيارتها له. ولم تشفع حالة زوجها في السماح لها بزيارته، حتى أن المحامي العام لنيابات الفيوم نفى لزوجته علمه بمكانه.

وعاني “صادق” على مدى 4 سنوات من سوء حالة محبسه في سجن الفيوم العمومي “دمو” القابع فيه منذ 2015، حيث تردي الأوضاع داخل السجن، إضافة إلى إصابته بفيروس سي، وتدهور حالته الصحية وتعرضه للإغماء وفقدان الوعي عدة مرات.

واعتقلته مليشيات الانقلاب علي ذمة قضية حرق مركز أبشواي منذ عام ٢٠١٥، إلا أن حالته الصحية تدهورت عقب الاعتقال.

لم يرحموه

وفي 5 يناير استشهد المعتقل جمال صابر أحمد، نتيجة للإهمال الطبي المتعمد بمقر احتجازه بسجن وادي النطرون، بعد تعنت إدارة السجن في تقديم العلاج اللازم له.

وبحسب أسرته فإنه كان يعاني من مرض السكر وضعف في عضلة القلب التي كانت تعمل بنسبة 30% فقط، ما عرضه لأزمات قلبية، تم حجزه بسببها بمستشفى السجن أكثر من مرة، لكن رفضت إدارة السجن السماح له بالعلاج على نفقته أو الإفراج الصحي عنه، ما تسبب بتدهور حالته الصحية، بعد 4 سنين اعتقال بسجن الأبعادية بدمنهور داخل محبسه بعد تعنت السلطات المصرية في الإفراج الصحي عنه حيث أنه كان يعاني من العديد من الأمراض.

واعتقلت مليشيات الإنقلاب جمال صابر في 19/2/2015 على ذمة قضية من محل عمله وتم عرضه على النيابة بإيتاي البارود التي أمرت بإخلاء سبيله بكفالة 5 آلاف جنيه، ولكن لم يتم إخلاء سبيله، وتم إدراج اسمه في قضية أخرى، تعرض علي إثرها للتعذيب والإهانة بكل أنواعها في سلخانة الدور الثاني بوادي النطرون، ليعترف بتهم ليس له بها صله أو علاقة من قريب أو بعيد.

شهيد الشرقية

واستشهد المعتقل عبداللطيف قابيل، 51 عاما، نتيجة للإهمال الطبي بسجن طرة، وذلك الثلاثاء 8 يناير 2019، بعد تعنت إدارة السجن في تقديم العلاج اللازم له بعد إصابته بمرض السرطان.

وبحسب أسرة “قابيل”، فإنه تم القبض التعسفي عليه عقب فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس 2013، وحكم عليه بالسجن المشدد 5 سنوات في قضية ملفقة.

وأكدت أسرة المتوفى أنه أصيب بمرض سرطان المعدة داخل السجن، وتدهورت حالته الصحية نتيجة رفض إدارة السجن تقديم العلاج اللازم له.

يشار إلى أن المحامين تقدموا بطلبات للمحكمة وإدارة السجن لنقله للمستشفى للعلاج، ولكن قوبلت طلباتهم بالرفض، ليظل يعاني من آلام المرض، حتى فاضت روحه إلى بارئها تشكو ظلم الظالمين.

شهيد الفواخرية بالعريش

وتوفي المعتقل السيناوي ياسر العبد جمعة جودة، 8 يناير 2019، وهو من أبناء قبيلة الفواخرية بمدينة العريش بسجن ليمان430، وادي النطرون، نتيجة الإهمال الطبي، حيث كان مريضاً بسرطان البنكرياس، وتعمدت إدارة السجن الإهمال في علاجه، ما أدى إلى تدهور صحته بشكل كبير، حتى لقي ربه اليوم بعد معاناة مع المرض، في ظل أجواء غير صحية.

ووجه المعتقلون بسجن ليمان 430 وادي النطرون الكثير من الاستغاثات، لإنقاذهم وإنقاذ “ياسر” من الإهمال الطبي المتعمد، حيث تم منعهم من كل وسائل العلاج ولم يتم توفير أطباء للكشف عليهم أو إرسال الحالات الصعبة إلى المستشفيات.

ويعتبر الإهمال الطبي عمليات تصفية وقتل بالبطيء لمعتقلي الرأي بسجون العسكر في مصر، وتدخلت منظمات حقوقية تطالب التدخل الفورى والعاجل لإنقاذ من تبقي منهم داخل مقابر السجون، ويتحمل مسئولو السجون دم هؤلاء الشهداء من ضباط وداخلية بسبب تعنتهم في تلقي المعتقلين العلاج. وهو ما لا ينسينا المطالبة بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المتورطين في الاغتيالات المعتمدة.

فيسبوك