كتب – سيد توكل:

 

ليس هناك مأساة عايشها المسلمون حول العالم كمأساة الشعب البوسني التي لا يمكن للبلاغة والبيان أن يصفا حجم جرائم الصرب فيها، التي اقترفوها بحقه من قتل وتهجير واغتصاب وتعذيب ومقابر جماعية.

 

يتذكر التاريخ سراييفو وسربرنتسا وتوزلا التي دكتها مليشيات الصرب لتطهيرها من المسلمين، وما أشبه الليلة بالبارحة والبوسنة بـ"رابعة والنهضة"؛ فها هي الأحداث تتكرر، وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد في مصر، فـ"رابعة والنهضة" ليست سوى بوسنة جديدة، ومجازر رمسيس والحرس الجمهوري وباقي محافظات مصر هي نفسها سراييفوا وسربرنتسا وتوزلا، أما السفيه السيسي فلا يعدو كونه النسخة المصرية للسفاح الصربي ميلوسوفيتش.

 

مأساة فض اعتصامي رابعة والنهضة تمر ذكراها الرابعة أمام سمع وبصر العالم، فبماذا سيعتذر الشرفاء عن عدم وقوفهم مع المظلومين في المجزرة التي تقع في قلب مصر؟

 

قتل المصورين

 

"محمد سلطان" أحد الذين مكنهم الله من النجاة من مذبحة الفض، يروي تفاصيل حدثت معه خلال مجزرة "رابعة"، فيقول : "عشت أحداثًا كثيرة يصعب نسيانها، منها مشهد قتل اثنين من المصورين برصاص قوات الأمن".

 

ويتابع: "سقطا فوق منصة رابعة بعد طلقات أصابت رأسيهما، شاهدت الدماء تسيل على لافتة بيضاء كتب عليها شعار الثور سلمية".

 

ويضيف: "خلال فض الاعتصام كنت أشتَمُّ رائحة الموت والبارود، وأنا ملقىً على الأرض عاجز عن الحركة وطلب المساعدة، كانوا يطلقون النار عليًّ أثناء حركتي في محاولة للجوء إلى مكان آمن".

 

ويمضي قائلاً: "خلال فض الاعتصام لجأت وآخرون بينهم جرحى إلى مبنى، هربًا من الرصاص، لكنهم أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على غرفة مكتظة بالجرحى داخل المبنى".

 

الرصاص ينهمر

 

ويضيف "سلطان" :"بعد 11 ساعة من الاحتجاز تم التفاوض على خروج مشروط.. خرجتُ بين صفوف من الضباط والعساكر، والرصاص ينهمر فوق رؤوسنا عمدًا".

 

ويزيد بقوله: "بعد أيام انتشرت مقاطع فيديو أظهرت إضرام الضباط النار في المبنى، الذي لجأنا إليه  لم أستطع نسيان آلام الجرحى الذين أحرقوهم أحياء".

 

وحتى الآن لا يستطع "سلطان" نسيان مشهد رصاصة القناص التي مرّت فوق رأسه ببوصات قليلة، وكذلك لحظات الألم التي عانى منها خلال 11 ساعة من إطلاق الرصاص المتواصل، عندما كان محتجزًا مع أصدقائه.

 

وبألم نفسي عميق يختم بقوله: "لا أستطيع نسيان آلام الجرحى الذي أحرقوهم وهم أحياء.. لنحو عامين قضيتهما سجينا حاولت أن أنسى.. لكن ذكريات هذا الكابوس الدموي في رابعة ما يزال يطاردني".

 

جدير بالذكر ان معظم الذين نجوا من مذبحة فض اعتصامي رابعة والنهضة، غادروا مصر بعد سيطرة الانقلاب، هربا من مذابح تالية أمنية وقضائية، وبحثا عن حرية مفقودة في بلادهم.

 

Facebook Comments