مع تصاعد أحكام الإعدام في عهد الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي بدأت منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج تطالب بوقف تنفيذ هذه الأحكام الظالمة التي تستند الى التعذيب وتلفيق الاتهامات وهي تهدف أساسا إلى تصفية المعارضة من جانب نظام انقلابي إجرامي لا يعرف شيئا عن حقوق الإنسان.

وفي محاولة لوقف هذا الإجرام ظهرت حملة تبنتها 6 منظمات حقوقية بعنوان “أوقفوا تنفيذ أحكام الإعدام في مصر” ودعت الحملة نظام الانقلاب إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإعادة النظر في العقوبة والمحاكمة بشكل يتناسب والدستور والمواثيق الدولية، وذلك بعد توثيق إصدار 42 حكم إعدام خلال شهر سبتمبر الماضي فقط.

وطالبت المنظمات المشاركة في الحملة في بيان لها حكومة العسكر بالتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام.

ودعا البيان إلى ضرورة “التزام مظام الانقلاب في ظل إصراره على تلك العقوبة- بالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيما نُص عليه في فقرتها الثانية، بأن يُحكم بهذه العقوبة حصرا على الجرائم شديدة الخطورة وفق محكمة مختصة وقاض طبيعي وبإجراءات محاكمة عادلة تلتزم المواثيق الدولية”.

مسيسة

وشدّد المنظمات على ضرورة “العمل على تفعيل القرار الأول للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007، والذي يدعو إلى فرض وقف اختياري لتنفيذ عقوبة الإعدام، وفتح نقاش مجتمعي واسع -رسمي وشعبي- حول عقوبة الإعدام وجدواها، والنظر في استبدالها بعقوبات أخرى، والعمل على إصلاح المنظومة التشريعية والقضائية، نحو حماية الحق في الحياة”.

 

كما طالبت بإعادة النظر في توصيات خبراء الأمم المتحدة واللجنة الإفريقية بخصوص أحكام الإعدام في مصر، مستنكرين تبنى نظام العسكر لهذا النهج المُخالف للمواثيق الدولية ومنظومته التي تسعى لإلغاء تلك العقوبة.

وأشارت المنظمات الحقوقية المنضوية تحت حملة “أوقفوا تنفيذ أحكام الإعدام في مصر”، والموقعة على هذا البيان الى أن عقوبة الإعدام في وقتنا الحالي -ومع تسارع النزاعات السياسية والاضطرابات الأمنية – أصبحت وسيلة نظام العسكر في وأد أي عمل سياسي سلمي

ولفت البيان إلى أن هناك 1500 حكم بالإعدام، و84 مواطنا رهن الإعدام في أي وقت، وذلك بعد أن أصبحت الأحكام نهائية وباتة.

وتابع: “الممارسات الفعلية التي تتم، سواء أكانت من الناحية (التشريعية أو القضائية أو التنفيذية) تشكل خطرا جسيما، واختراقا واضحا لكافة المواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر. وقامت المنظمات الموقعة، بمتابعة أغلب القضايا السياسية التي حكم فيها بالإعدام -سواء ما تم تنفيذه أو التي هي رهن التنفيذ- وتأكد لها أن معايير المُحاكمات العادلة تكاد تكون منعدمة .

أحكام بالجملة

يشار الى ان سلطات العسكر نفذت  2726 حكما بالإعدام منذ ثورة يناير 2011، بينهم 717 حكما في 2018، كما أصدرت 18 حكما نهائيا و37 حكما أوليا بالإعدام خلال الشهر الماضى ، ضمنهم حكما من القضاء العسكري بحق مدني.

وكشفت تقارير حقوقية عن تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام بشكل كبير منذ عام 2013، حيث شهد عام 2011 تنفيذ 123 حكما، انخفضت إلى 91  في 2012، وارتفعت ثانية إلى 109 في 2013، وتضاعفت إلى 509 في 2014، ثم 538 في 2015، و237 في 2016، و402 في 2017، قبل أن تصل ذروتها في 2018، بتنفيذ 717 حكما بالإعدام.

أما العام الجاري 2019، فمنذ بدايته وحتى سبتمبر، أيدت محكمة النقض إعدام 32 شخصا على ذمة 9 قضايا ليصبح تنفيذ إعدامهم واجب النفاذ.

Facebook Comments