لم يكترث جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي بسِن وزير العدل الأسبق، المستشار أحمد سليمان، وحالته الصحية أو مواقفه المشرفة من وطنه، ورفضه الخروج من البلاد في أعقاب الانقلاب، كونه أحد رموز تيار استقلال القضاء، وزُجّ به في غياهب السجن بتهم ملفقة عقابًا على معارضته له، ليلحق بعشرات الآلاف من المعارضين في سجون الانقلاب.

وقررت نيابة أمن الدولة العليا مجددًا ممارسة العهر بحق الرجل تحت مسمى القانون، وفي تعنت جديد بحق آخر وزير عدل مصري في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، ورغم حصوله على قرار إخلاء سبيل قبل 4 أيام، قررت نيابة أمن الدولة مجددًا حبس القاضي أحمد سليمان.

مجزرة رابعة

وأكد المستشار محمد أحمد سليمان، نجل الوزير السابق، أن نيابة أمن الدولة أمرت بحبس والده 15 يومًا على ذمة القضية المخلى سبيله فيها، وذلك بعد مواجهته بتقرير تفريغ جهاز اللاب توب الخاص به؛ لوجود ملفين باسم “مجزرة رابعة وصمة عار في جبين الانقلاب”.

وأضاف، في تدوينة له على “فيسبوك”: “بعد أن ترك (المستشار أحمد سليمان) ملابس السجن، وارتدى بدلته، وجمع حقائبه اصطحبوه إلى نيابة أمن الدولة صعودا على الدرج إلى الطابق الرابع حتى أصيب بالإعياء، وطلب كوبا من الماء المحلى، وانتظر ساعات خارج غرفة التحقيق واستمر ذلك حتى بعد منتصف الليل، وهو صامد محتسب ينتظر خروجه إلى بيته، لكنه لم يكن يتوقع ذلك العهر الذي يمارس باسم القانون”.

وأشار إلى أن الوزير سليمان يعاني “أوضاعا صحية غير مستقرة، ورغم ما عاناه أثناء التحقيق معه من أزمة انخفاض السكر في الدم ليلة أمس تمت إعادته لمحبسه وليس إلى المستشفى”، مشيرا إلى حالة تعنت واضحة وصارخة مع والده رغم تبرئة المحكمة له، ورغم كبر سنه”، مؤكدا أن حالته الصحية المتردية تثير مخاوف وقلق الأسرة عليه.

وكانت محكمة جنايات الجيزة قد قضت بتأييد قرار إخلاء سبيل وزير العدل السابق المستشار أحمد سليمان، الخميس الماضي، بتدابير احترازية و”عدم مبارحة مسكنه أو موطنه”، وذلك في اتهامه بالانضمام لجماعة محظورة، وبث ونشر أخبار كاذبة، بحسب قولها.

ما الجديد؟

وفي هذا السياق، يرى أحمد العطار، الباحث في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أن هذا القرار يعد فضيحة جديدة من فضائح التلاعب بالقانون، وإعادة اعتقال المفرج عنهم أثناء إنهاء إجراءات خروجهم بقرار من المحكمة.

وتساءل الباحث مستنكرًا: “المستشار سليمان اعتقل منذ قرابة عام، وهو نفس الشخص ويعاد اعتقاله في نفس القضية أمام ذات النيابة، وربما يحقق معه نفس وكيلها الذي حقق معه سابقا بنفس الاتهامات وبالتأكيد ذات الأحراز الموجودة لديهم، فما الجديد؟”.

وشدد على أن مواد القانون تمنع أن يحبس الشخص على نفس التهمة مرتين، مضيفًا أنه إذا كانت تلك الأدلة حاضرة.. لماذا لم تقم النيابة بتقديمها للمحكمة لتمنع قرار إخلاء سبيله؟”، وتابع الباحث “للأسف ما حدث خلال الساعات الماضية عبث وعدم احترام للدستور والقانون”.

وفي حوار سابق قال سليمان: إن “منظومة العدالة اختلت اختلالًا رهيبًا بعد الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع، وبات القضاء أداة انتقام بيد السلطة التنفيذية”.

ويعد سليمان أحد رموز تيار استقلال القضاء في عهد المخلوع محمد حسني مبارك، وشغل منصب رئيس نادي قضاة المنيا فترتين، وتولى وزارة العدل في عهد الرئيس الشهيد مرسي بعد استقالة المستشار أحمد مكي، ثم استقال عقب الانقلاب.

واتهم سليمان السفيه السيسي بأنه “لا يعرف للدماء حرمة”، قائلا في مداخلة سابقة على قناة “الشرق” الفضائية: “السيسي جاء بالبندقية والدبابة، وما حدث إجرام منقطع النظير لم تشهده مصر في تاريخها”، منتقدا مخالفة برلمان الدم للدستور، سواء بالموافقة على ميزانية الدولة رغم أنها مخالفة لمخصصات التعليم والصحة، أو إصدار تعديل يمنح القضاء العادي حق الفصل في إشكالات التنفيذ التي تقام طعنا على أحكام مجلس الدولة.

وُلد سليمان عام 1950، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، والتحق بالنيابة العامة فور تخرجه، وعُين وكيلا للنائب العام في نيابات صدفا بأسيوط، ونيابة المنيا الكلية وبندر المنيا، والفقش ببني سويف، قبل أن يحصل على الماجستير في الشريعة والقانون عام 1977، ويلتحق بسلك القضاء مع مشارف عام 1981، ويعمل مستشارا بمحاكم استئناف بني سويف وقنا والقاهرة.

Facebook Comments